النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

البحرين قضيتنا المصيرية

رابط مختصر
العدد 11486 الجمعة 18 سبتمبر 2020 الموافق غرة صفر 1442

  • مملكة البحرين كانت وما تزال داعمة لكل المشاريع والمبادرات العربية والأممية وقرارات الشرعية الدولية

 

 من أصدق ما قيل دفاعًا عن سيادة مملكة البحرين في كلمات قليلة تحمل كل ما تجيش به عواطف المواطنين من حب وفداء وتضحية قول معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في أحد تصريحاته الأخيرة: «البحرين قضيتنا المصيرية». وهذا قول، في تقديري، يقوم مقام الشارح للذين أعمتهم إيديولوجياتهم ودوغمائياتهم عن فهم ما في الخطوة التاريخية الشجاعة التي اتخذتها مملكة البحرين من إيجابيات، ومن حكمة، وعن إدراك وطنية المبادئ والمقاصد التي جعلت البحرين تُقدم على توقيع إعلان تأييد السلام مع إسرائيل الذي ما كان إلا انطلاقًا من أولوية الدفاع عن بحريننا التي يجب على كل مواطن أن يجعلها قبلته وأولويته وقضيته المصيرية، والتي لا ينبغي أن ننسى أو نتغافل عن أن إيران ما انفكت تهدد أمنها واستقرارها.

 «البحرين قضيتنا المصيرية» هو التعبير الأكثر إقناعًا لمن يريد أن يقتنع من الفلسطينيين وبقية «ثورجيي» البلدان العربية في الدفاع عن سيادة مملكة البحرين. «البحرين قضيتنا المصيرية» عبارة تعكس حق بلادنا السيادي في اتخاذ ما تراه نافعا لشعبها واستقرارها من قرارات وسياسات، وليس من العدل ولا من المنطق أن نترك النار تلتهمنا وننشغل بإطفاء حرائق الآخرين، كائنًا من كانوا.

 ولو كان من يجادلون مملكة البحرين ومن قبلها دولة الإمارات العربية المتحدة في اتخاذهما قرارًا سياديًا شجاعًا بعقد اتفاق سلام مع دولة إسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها يتحلون بالمنطق، وينحون عنهم جانبًا معتقداتهم الحزبية والطائفية والفئوية وما إلى ذلك من دعامات إيديولوجية صدئة متحجرة أكل عليها الدهر وشرب، ويراجعون فقر حججهم في رفض الآخر واختيار مناوشته من بعيد بكلام أخر الأمة ولم يتقدم بها قيد أنملة، ذلك أن معالي الوزير، لا فض فوه، أشار في تصريحاته إلى مرتكزات ثلاثة تنطلق منها مملكة البحرين، وأي دولة أخرى كذلك في إدارة شؤونها وفي كل ما تتخذه من إجراءات وقرارات سيادية تهم علاقاتها الدبلوماسية، وهذه المرتكزات هي: حماية مصالحها وتثبيت أمنها وضمانة استمرارية اقتصادها. ووفق هذه المرتكزات أجمل معاليه القول في جملة واحدة، «البحرين قضيتنا المصيرية» من دون إنكار للقضية الفلسطينية بوصفها قضية عربية حاضرة في تلافيف السياسة البحرينية الخارجية.

 خلال أكثر من سبعين عامًا، هي عمر القضية، راكمت الدبلوماسية العربية خيبات تفوق في مرارة وقعها آثار ما خاضته الدول العربية من حروب ضاعت معها الأرض الفلسطينية، ولم تتضح بوادر الأمل في حل عادل لقضية تتطلب حوارًا بين دولتين -إسرائيلية وفلسطينية- إلا حين لجأت القيادة الفلسطينية إلى التفاوض وإلى التحرك الدبلوماسي، وكانت اتفاقية أوسلو من ثماره خطوة أولى على طريق طويل، ولكنه هو الطريق الصحيح لحل القضية الفلسطينية. ومنذ بدايات القضية الفلسطينية في نكبة 1948 وهي سلعة قومية تتاجر بها بعض الأنظمة العربية تحت شعارات رنانة انكشف زيفها وعقمها عمليا؛ لأنها كانت في حقيقتها عزفًا على وتر وجدان عربي تُطربه شعارات البطولة ليس إلا. 

 لقد بقيت القضية الفلسطينية هي هي على ثباتها مشكلة تؤرق الشعوب العربية وكثيرا من دول العالم، بقيت كذلك ولا يقبل أصحابها المباشرون وغير المباشرين بأي من الحلول، ويبدون تحجرًا وعدم قابلية للتكيف مع الظروف المتغيرة دائما. في هذا الظرف المليء بعجيب المفارقات برزت إيران واحدةً من الزعامات المتطرفة المتاجرة بالقضية الفلسطينية في الوقت الذي تهدد فيه جهارًا نهارًا دول العالم العربي وبالأخص الخليجية منها. وعلى الرغم من وقوف البحرين مع كل ما من شأنه أن يدعم القضية الفلسطينية ويحركها في اتجاه الحل العادل والدائم لتكون حاضرة في وجدان المجتمع الدولي. مملكة البحرين كانت وما تزال داعمة لكل المشاريع والمبادرات العربية والأممية وقرارات الشرعية الدولية، وقدمت ما تستطيع من الدعم المادي والمعنوي، ورغم ذلك فإن المملكة وشعبها لم يجدوا من القيادات الفلسطينية بمختلف أطيافها كلمة إدانة واحدة للأعمال الإجرامية التي ترتكبها إيران في العلن بدعم قوى التطرف فيها لقلب نظام الحكم.

 لقد اختارت البحرين تأمين حاضرها ومستقبلها، وآثرت مصالح شعبها وقدمتها على كل شيء؛ لأن من لا يدافع عن كيانه لا يمكنه أن يدافع عن الآخرين، فالبحرين أولاً وثانيًا وثالثًا، والبحرين: وجودُها وحدودُها وشعبُها أهم الأولويات، وأم القضايا لمن ينتمي فعلاً إلى هذه الأرض الطيبة ويؤمن بها وطنا كريما هي البحرين، فهي «قضيتنا المصيرية» كما قال الوزير. وآثرت اعتمادًا على عمقها الخليجي الذي يشاطرها نفس الآلام والآمال انتهاج سياسة منتجة لشعبها ولا تلحق الضرر بالقضية الفلسطينية، اختارت خطوة حكيمة شجاعة أعتقد جازمًا أنها خير مساعد على إيجاد حل للقضية الفلسطينية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها