النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

سلام البحرين

رابط مختصر
العدد 11484 الأربعاء 16 سبتمبر 2020 الموافق 28 محرم 1442

بعيدًا عن ذرائع اللحظة وكل لحظة، واقترابًا من طبائع الأشياء، فإن سلام مملكة البحرين الذي أبرمته أخيرًا مع إسرائيل، لم يكن القصد به بيع لثابت من ثوابتنا، أو مقايضة لعمق استراتيجي بخلاء خالٍ من الانتماء، سلام البحرين هو المصافحة من أجل إحلال السلام العادل والشامل في المنطقة، بهدف لا تخطئه عين، أو تجهله أمة، بوفاء طالما اكتسب رداء العزة والمعزة للشقيق، والعزة والمعزة للصديق، والعزة والمعزة للوطن العربي المترامي من الخليج إلى المحيط.

لم تكن هناك صفقات علنية، ولا مفاوضات سرية، ولا مهاترات بين مؤيد ومعارض، أو بين مُسالم ومناكف، أو بين من يرفعون النعوش على أسنة الرماح، وهؤلاء المنبطحين تحت أقدام العمالة لقوى أجنبية مرقت، ولأفكار جهنّمية تسللت، ولمعالم على الطريق لم تتضح معالمها.

وطن محبوب من «بلاد الله خلق الله»، شعب عريق بمختلف مقاييس وتقديرات الأمم المحبة للتعايش في سلام، وتلك التي تسعى إليه ولكن قبل فوات الأوان.

سلام البحرين ليس كأي سلام، سلامٌ من أجل السلام نعم، لكنه سلامٌ من أجل استعادة الأراضي العربية دون إضافة أو نقصان، مرجعية لا نحيد عنها لو طال أو قصر الزمان، وطن قومي للفلسطينيين عاصمته القدس الشرقية، هذا ما تؤكد عليه مملكة البحرين مرارًا وتكرارًا، وهو ما تعترف به عربيًا وأمميًا ودوليًا، وفي كل المحافل والمواقف والمنعطفات.

بلادنا ليست بحاجة إلى طمأنة من يشككون في المنحى والمرتجى، أو من يتلوّنون بألوان المصالح المعاكسة كلما لاحت في الأفق فرصة، أو خرجت من تحت الرماد حفرية أو آثار جريحة، لكننا بحاجة إلى إعادة الوعي النابض إلى خلجات مداركه، إلى صحيح معتقده، وصميم ملامحه، سلام البحرين شلال في محيط، لكنه مؤثر ومعزز ومربك للأعداء، محفز لمن ينشدون السلام وكل سلام، أمل جديد لمن يفقدون الأمل في زحمة المؤامرات المحدقة بالمنطقة، مشاريع إقليمية معادية، محاولات للنيل من استقلال بلادنا، إلى تفتيت محتوانا، وتقزيم تراثنا، هنا مربط الفرس، وهنا الدروس المستفادة من تجارب دول عربية عريقة اندثرت، وأخرى توارت وراء الشمس، وأخيرة والله أعلم تحاك ضدها المشاريع المناوئة، والمخططات الطارئة، والنوايا السيئة.

سلام البحرين جاء مكمّلًا لسلام شامل قائم على العدل، مبني على إسقاط نظرية الأمن الإسرائيلية وضربها في معاقل تعاطيها مع قضيتنا الفلسطينية «الأم»، البحرين أسقطت مع أشقائها الإمارات ومصر والأردن وغيرها ذرائع البعبع الذي يحيط «بدولة مسالمة»، أو بأشباح أمة كبيرة تحاول العدوان على دولة إسرائيلية «متناهية في الصغر»، مثلما يتم تصويرها، البحرين تصافح من أجل عدم التمادي في نظريات عفى عليها الزمن، من أجل تفويت الفرصة على إسرائيل نفسها عند الحديث عن موازين قوى لابد أن تميل لصالحها، فالذين يعيشون من حولها دول صديقة مسالمة، وليست معتدية غاشمة، دول تدفع براياتها البيضاء إلى الصفوف الأمامية في المعركة، باليد النظيفة من الدماء والأشلاء والضحايا، بالقلب المفتوح لكل أمم الأرض، وبالحضارة الديلمونية العريقة على مرأى ومسمع من العالم كله.

لم نبرم اتفاقية في السر أو الخلاء، ولم نذهب إلى إسرائيل في جنح الليالي المظلمات لنقيم علاقات مشبوهة مثلما يفعل البعض، لكننا وضعنا نصب أعيننا مصلحة وطننا العربي الغالي فوق كل اعتبار وأي اعتبار، دافعنا وسنظل ندافع عن كل شبر من أراضيه المغتصبة، ومن صواريه المحنية، ومن قممه الشاهقة التي اعتلاها الصدأ وتحتاج إلى مساندة وترميم.

مملكة البحرين وفي وضح النهار مدت يدها بالسلام حتى لا يكون لنظرية الأمن الإسرائيلية مداها المستقبلي، أو عمرها المناوئ الافتراضي، أو مكاسبها في سياق تسلح مفرط من أجل توازن رعب مشكوك في براءة مقاصده، أو في رجاحة مداركه، أو في وجاهة سياساته.

البحرين قطعت الطريق على كل من تسوّل له نفسه المزايدة على موقف، أو الإساءة انطلاقًا من معادلات إقليمية تسعى لتركيع أمتنا، وتفتيت وحدتنا، وتقسيم تواريخنا وجغرافيتنا.

سلام البحرين جاء في وقته من دون إفراط في إشعار أو تفريط في وطن، أو تقليل من شأن.

العاهل والدولة والشعب على قلب رجل واحد من أجل سلام عادل، أرض منتظرة، وبراري موعودة بالحياة، وأشجار زيتون على أهبة الاستعداد كي تزهر من جديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها