النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

أنا بحـــــــــــــــــريني...

رابط مختصر
العدد 11484 الأربعاء 16 سبتمبر 2020 الموافق 28 محرم 1442

  • أنها خطوة شجاعة وصلبة تستمد صلابتها من حق سيادي ثابت

 

 «أنا بحريني وأدعم قرار جلالة الملك المفدى في تحقيق السلام...»، كلمات واضحة بليغة قالها الشيخ ناصر بن حمد ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب في حسابه على «الإنستغرام»، وأضاف إليها ما زاد به إقرار البداية وضوحًا وإبلاغًا حين أكد أن «العلاقات الدولية مبنية على المصلحة القومية، ومملكة البحرين ذات سيادة وعلاقاتها الخارجية قرار سيادي». الحقيقة أن هذه الكلمات تختصر الكثير والكثير لتبنيها موقفًا وطنيًا من الإعلان عن عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية معها؛ لأنها قراءة علمية مكثفة أكدت المحددات التي في ضوئها تم الإعلان عن عقد اتفاقية السلام مع إسرائيل، وأبرزت المبادئ الوطنية السيادية التي وجهت هذا الإعلان وثبتته اختيارًا دبلوماسيًا مبدئيًا حكيمًا. 

 لهذا فإن ما قاله الشيخ ناصر يعبر في اعتقادي عن موقف كل البحرينيين التواقين لوضع حد لحالة البغضاء والكراهية التي راكمناها على مدى من الزمن ليس بالقصير وبناء أسس السلام الذي ينبغي أن تعيشه الأجيال القادمة، ويتكلم بلسان كل بحريني يثق بحكمة القيادة الرشيدة وحرصها على تحقيق أمن الوطن والمواطن ومصلحة مملكة البحرين في أن تكون رائدة في الظفر بكل ما من شأنه أن يضمن السلم والسلام في عالم لم تولد فيه النزاعات والحروب غير المآسي. 

 الثابت عندي وعند عقلاء البشرية أن السلام حالة لازمة لكل تطور وعماد لكل نهضة اقتصادية واجتماعية شاملة مرجوة، وصمام أمان للمجتمعات مما قد يعصف بها من أزمات، والثابت عندي أيضًا أن الإعلان عن عقد اتفاق سلام بحريني مع إسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية معها لم يكن مفاجئًا لمن يتابع جهود جلالة ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه في تكريس الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط وحرصه على توفير بيئة ملائمة لتطور اقتصادي يمس بخيراته كامل المنطقة العربية وخاصة منها منطقة الخليج العربي، وهذا الحرص جعل الدبلوماسية البحرينية نشيطة في تيسير سبل السلام حريصة على احترام مبادئ العمل الدبلوماسي القائمة على سيادية القرار وعلى حفظ مصلحة الوطن العليا وعلى الدفاع عن قضايا المجموعة العربية العادلة وخاصة منها القضية الفلسطينية التي نذكر بأنها لم تجن من تجار الشعارات الرنانة غير الهزيمة تلو الهزيمة والخيبة تلو الخيبة في حين أنها ظفرت باتفاقية أوسلو حكمًا محليًا كان من الممكن أن يقود إلى حل الدولتين لولا الجهود التخريبية للمتاجرين بالقضية الفلسطينية.

 إننا منذ ثلاثة عقود من الزمان نعيش على وقع متغيرات ضخمة تتحرك فيها الأمور باستمرار خاصة في علاقات الدول الكبرى فيما بينها مما يؤثر بأشكال مختلفة في خريطة العلاقات الدولية، وخاصة منها علاقة القوى الكبرى في العالم بالدول العربية عامة وبدول منطقة الخليج العربي خاصة لما لها من موقع استراتيجي لا يخفى على أحد وقعه على السلام العالمي وأثره البالغ في الاقتصاد الدولي. وبسبب هذا الموقع الاستراتيجي وأثره في التوازنات الدولية الكبرى، سعى بعض المغامرين من المسكونين بإيديولوجيات ثيوقراطية وبأوهام شاهنشاهية وإمبراطورية بائدة إلى التدخل في الشأن الخليجي بحثًا عن موطئ قدم سيجنون منه بحسب أحلامهم الربح الوفير متحدين في ذلك كل نواميس العلاقات الدبلوماسية السليمة بين الدول سواء من خلال تصريحات لا مسؤولة يطلقونها بين الفينة والأخرى أو من خلال أعمال إجرامية تستهدف أمن دول الخليج واستقرارها، وواضح من خلال ما ذكرت أني أتحدث عن التدخلات الإيرانية والتركية في المنطقة والتي لا يمكن أن تُحمل إلا على أنها عدوان صريح لابد من التصدي له بشتى الطرق وخاصة منها الدبلوماسية وبتنويع التحالفات لبناء سد يمنع تدخل هاتين الدولتين في شؤون دول المنطقة. ومن المنطقي أن تقرأ البحرين هذه المتغيرات لتصوغ في ضوئها سياستها وتوجهاتها الدبلوماسية الاستراتيجية وفقًا لما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا، ولما تقوم عليه مبادئ سيادية القرار الوطني واستقلاليته، ولما يبني تطلع البحرين لسلام عادل ينهي مختلف أشكال النزاع في المنطقة والعالم. 

 ما يُلفت النظر في موضوع إعلان مملكة البحرين إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، هذه الضجة التي افتعلها البعض وراح يقول ما يقول من أوصاف وتعابير للخطوة البحرينية الجريئة والمحسوبة التي لا تنكر أبدًا حق الفلسطينيين في العودة وحل الدولتين، بل إنها بوضع يدها بيد الدول الجادة في إيجاد حل للقضية الفلسطينية ستتوصل إلى حل يرضي الفلسطينيين، ويضع حدًا للمتاجرة بالقضية في سوق المزايدات الثورجية التي يتزعمهما نظامان يوظفان مذهبيهما لخلق حالات من العداء بين مكونات الشعب الواحد. وفي هذا الإطار ليس هناك أوضح من تدخل إيران في شؤون دول الخليج العربي ومنها البحرين. وقد قرأت بُعيد الإعلان عن تأييد السلام لأحدهم رأيًا غريبًا، إذ يقول إن خطوة تأييد السلام جاءت من أجل الإسهام في إنجاح الرئيس ترامب لولاية ثانية! وهذا في تقديري رأي يعبر عن إيرانية فاقعة. فهب أن ذلك يصب في مصلحة الرئيس ترامب، أفليس نجاح ترامب يصب في مصلحة الدول العربية التي تعاني من تدخلات إيران، ومن حالة الكراهية التي تنشرها إيران بلا هوادة في البلدان العربية؟

 المواطن العربي سئم الشعارات الثورجية التي راح نتيجتها الآلاف من الضحايا، وتعطلت جراءها الخطط التنموية لكثير من البلدان العربية. وبسبب هذه الشعارات الثورجية فرطت البلدان العربية بقياداتها السابقة وأحزابها التي تتوارث شعارات «التحرير» بكثير من الفرص التي كانت توفر حلولا منطقية للقضية الفلسطينية. ولا يمكن وصف الخطوة التي أقدمت عليها المملكة ومن قبلها ثلاث دول عربية آخرها دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أنها خطوة شجاعة وصلبة تستمد صلابتها من حق سيادي ثابت لا يملك الإيرانيون أو الأتراك أو الإخوان أو الفلسطينون بمختلف طيفهم السياسي المتناحر أن يجادلوا بشأنه. والمطلوب من المواطنين البحرينيين أن يقف كل منهم خلف القيادة الرشيدة ويعلن كما أعلن نجل صاحب الجلالة الشيخ ناصر بن حمد: «أنا بحريني وأدعم قرار جلالة الملك في تحقيق السلام...».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها