النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

أمن الخليج.. والمتغيرات الجديدة في المنطقة

رابط مختصر
العدد 11483 الثلاثاء 15 سبتمبر 2020 الموافق 27 محرم 1442

  • تلاعب تشابكت فيه الأيادي الفلسطينية والتدخلات الإيرانية الواضحة لتحقيق مصالحها وأهدافها

 

إن احترام الالتزامات، وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول، وتنفيذ الواجبات التي تمليها المصالح المشتركة والتعهدات الخليجية الأمريكية والأوروبية، هي شروط لازمة لفاعلية علاقات الصداقة التاريخية بين الأطراف المعنية، وهي البوابة الحقيقية لأيّ عمل وتعاون مع القوى الغربية المتحالفة صاحبة المصالح في منطقة الخليج العربي. 

كما أن (التعاون الأمني والاستراتيجي الخليجي المشترك) ليس شعارات بلا مضمون، بل هو خط الدفاع الأول الذي وضعه القادة المؤسسون لمجلس التعاون لمواجهة التحديات والمؤامرات التي تهدّد وجود دول الخليج العربي دون استثناء. 

فلمجلس التعاون دور كبير في حفظ أمن واستقرار المنطقة العربية عمومًا خصوصًا في ظل الأوضاع السياسية الخطيرة التي تعيشها، ولطالما أيَّد الحق العربي في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية في المحافل الدولية، وقدَّمت دوله - خصوصًا المملكة العربية السعودية - دعم مادي لا محدود لجميع مشاريع التنمية والبنى التحتية الفلسطينية وغيرها من المشاريع، وقابل كلّ ذلك الدعم والتأييد النكران واتخاذ مواقف سياسية ضد دول مجلس التعاون كتأييد القيادة الفلسطينية بقيادة الرئيس ياسر عرفات رحمه الله للغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت في (أغسطس 1990م)، إلا أنه - ورغم ذلك - ظلَّت دول المجلس وفية للقضية الفلسطينية، رغم إدراكها التام بأن سياسة الرفض الفلسطيني لإيجاد حل لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ستنتهي إلى ما انتهت إليه من تلاعب تشابكت فيه الأيادي الفلسطينية والتدخلات الإيرانية الواضحة لتحقيق مصالحها وأهدافها التوسعية في المنطقة العربية. 

إن التحدي الأعظم الذي يواجهه (مجلس التعاون) هو ما يتعرَّض له من تهديدات أمنيّة مرحلية واستراتيجية تتمثَّل في: 

1. بؤر الإرهاب التي أثارت الاضطرابات الأمنية والنعرات الطائفية وانتشرت بشكل واضح جدًا بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية على يد آية الله الخميني في (فبراير 1979م) وقامت بتمويل الإرهاب في دول الخليج ونشر القلق وعدم الاستقرار. 

2. منح حق اللجوء السياسي للعديد من الإرهابيين في عدد من دول الاتحاد الأوروبي وما يشكِّله ذلك من تهديد للأمن الخليجي وتعكير لصفو علاقات الصداقة التاريخية والتحالف العسكري والأمني القائم بين الطرفين، وهو ما يطلَّب من الدول الأوروبية ابتداءً منع هؤلاء الإرهابيين من استغلال مناخ الحرية في تلك الدول لممارسة النشاط السياسي الذي يستخدم للتخطيط للعمليات الإرهابية لتنفيذها على الأراضي الخليجية، قبل الطلب من دول مجلس التعاون احترام مبادئ حقوق الإنسان وغيرها. 

3. الانتشار النووي في منطقة الخليج العربي، بوجود القوة النووية الإيرانية وما سيتبعها من سباق محموم في المنطقة. 

تعتبر تلك التهديدات أكبر خطر على الأمن الدولي واستقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية وحماية ممرات التجارة الدولية، وعلى ذلك يظل الأمن الإقليمي في المنطقة مسؤولية مشتركة بين دول مجلس التعاون وحلفائها التاريخين من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، حيث إن هذا الاستقرار ليس مجرد خلاف عابر يمكن تجاوزه، أو تنافس فكري يمكن التحاور بشأنه، إنما هو وجود ومصير تتطلَّب حمايته الاستناد إلى المصالح الدائمة والأهداف المشتركة بين دول المجلس وحلفائها للوقوف أمام الأطماع الإقليمية التي تتمثَّل في إيران والعراق. 

لذلك، وفي ضوء المتغيرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، اكتسبت السياسة الاستراتيجية الأمريكية ملامح جديدة رتَّبت بموجبها أولويات أهدافها، حيث بات واضحًا أن إستراتيجية الاعتماد على قوة إقليمية واحدة فقط تُناط بها مهمة حماية المصالح الغربية في المنطقة هي إستراتيجية غير مضمونة النتائج على المدى الطويل، إذ لم تستطع الولايات المتحدة أن تحول دون سقوط نظام الشاه وأن تضمن استمرار تأديته لدوره، لذلك جاء (مبدأ كارتر) عام (1980م) الذي نصَّ على أن (أيّ محاولة من جانب أيّ قوى للحصول على مركز مُسيطر في منطقة الخليج سيُـعَـد في نظر الولايات المتحدة هجوماً على مصالحها الحيوية وسيتمّ ردّه بكل الوسائل بما فيها القوة المسلحة)، وهو يعني أن أمن واستقرار منطقة الخليج هو العمود الفقري للمصالح الأمريكية في المنطقة، ويشكِّل اختلاله ناقوس خطر يهدَّدها ويبرر قيامها باستخدام كل الوسائل بما في ذلك القوة العسكرية لحماية مصالحها ومصالح المعسكر الغربي دون الاعتماد على القوى الخليجية الحليفة منفردة، وتأكَّد ذلك في حرب الخليج الثانية حينما قادت الولايات المتحدة الأمريكية دول التحالف في عاصفة الصحراء وتمكَّنت من تحرير الكويت من القوات العراقية. 

وانطلاقًا من الدوافع الأمنية والتي كانت سببًا رئيسيًا ومباشرًا في تبلور فكرة إنشاء مجلس التعاون الذي تزامن مع نشوب الحرب العراقية الإيرانية، فإن الأهداف الأمنية والدفاعية هي من أوليات برنامج عمل المجلس، رغم تسميته مجلساً للتعاون الذي تجلَّى بشكل واضح في ميثاق التأسيس، حيث عمد القادة المؤسسون إلى عدم الإشارة إلى الجوانب الأمنية والدفاعية واقتصار التركيز على الجوانب الاقتصادية والتجارية ليحظى تأسيسه بموافقة إيران والعراق.

 ومجلس التعاون يواجه أطماعًا توسعية عديدة وكثيرة. ومفهوم الأمن الموحد يظل السبيل إلى حماية أراضيه وبلدانه وهو ما نتطلع إليه.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها