النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

البحرين وإسرائيل

الاتفاقية التاريخية لإحلال السلام بالمنطقة

رابط مختصر
العدد 11481 الأحد 13 سبتمبر 2020 الموافق 25 محرم 1442

الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية بين البحرين وإسرائيل لم يكن مفاجئًا أو مستغربًا، فكل التقارير والتحليلات كانت تتحدث عن ذلك منذ وقت طويل، وكان اسم البحرين في مقدمة الدول العربية التي تسعى لحلحلة ملف الشرق الاوسط، وبشكل أكبر حين تم الإعلان عن إقامة علاقات بين دولة الامارات واسرائيل، لذا ليس من مبرر لإظهار الاستغراب والدهشة لهذه الخطوة التاريخية الكبيرة التي تتخذها البحرين لاعادة ترتيب العلاقات في منطقة الشرق الاوسط.

لذلك حين تم الإعلان عن تدشين مرحلة جديدة من العلاقات مع اسرائيل، مرحلة تختلف وبشكل كبير عن المرحلة السابقة، فإن الهدف منها هو تعزيز الأمن والاستقرار والسلام بالمنطقة، وهو مبدأ قائم في البحرين منذ القدم، اذ لا يمكن الحديث عن التعايش والتسامح والسلام وهناك علاقات غير سوية بالمنطقة، ولا يقوم بالتغير السياسي الذي مضى عليه أكثر من سبعين سنة إلا أولي العزم من القادة، الذين يتصدرون المشهد في فترة الأزمات لينقذوا دولهم وشعوبهم، لذا فإن إقامة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل تتماشى مع توجهات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة - حفظه الله - لنشر ثقافة السلام والتعايش في المنطقة والعالم بأسره. 

لم تكن البحرين الأولى من الدول العربية التي تقيم علاقات وتبرم اتفاقيات مع اسرائيل، فقد سبقتها الكثير من الدول مثل: اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل في مارس 1979م، واتفاقية وادي عربة بين الاردن واسرائيل في اكتوبر 1994م، واتفاقية اوسلو الاولى والثانية بين الفلسطينين والاسرائليين في سبتمبر 1993 وسبتمبر 1995م، وبين الإمارات واسرائيل في هذا الشهر (سبتمبر 2020م)، وقرار البحرين في إقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل هو قرار سيادي، لا دخل لاحد فيه، فالبحرين تتخذ قراراتها بناءً على ثوابتها الوطنية والعربية ومصالحها الأمنية العليا، فهي تدشن علاقاتها وتفتح سفاراتها في الدول حسب الظروف، وتقطع كذلك علاقاتها مع بعض الدول وفق ذلك، فقرارها بيدها، ومع ذلك فالبحرين متمسكة بالثوابت العربية، وأبرزها القضية الفلسطينية التي لم تتأخر يوماً عن نصرتها ودعمها، فهي تؤكد على موقفها الثابت والدائم تجاه حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وضرورة حصوله على كامل حقوقه المشروعة، فالبحرين ليست كتلك الدول التي تتشدق وتزعم الدفاع عن القضية الفلسطينية وهي تلعب بالبيضة والحجر!!.

البحرين لم تتخلَ يومًا عن مسؤولياتها ودورها العربي والإسلامي، فقد كانت في مقدمة الدول الداعمة للأمن والاستقرار، ومحاربة الارهاب وتجفيف منابعه، بل قدمت من أجل ذلك أرواح أبنائها فداءً لنصرة القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتهم القضية الفلسطينية التي يحاول البعض المزايدة والتشكيك في موقف البحرين منها، والحقيقة أن البحرين بتحركها لإقامة علاقات مع اسرائيل إنما تهدف لدعم مساعي السلام بالمنطقة في الوقت الذي تتمسك فيه بموقفها الداعم للقضية الفلسطينية التي تعتبر القضية المحورية للبحرين، فالسوابق التاريخية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن جميع مبادرات البحرين وقراراتها كانت دائمًا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، وحماية مقدراته.

الجميل أن إعلان البحرين لإقامة العلاقة مع اسرائيل قد صادف ذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م الارهابية، وكأنها ترسل رسالة السلام في ذكرى الهجمات الارهابية، لذا فإن البحرين التي أقدمت على هذه الخطوة التاريخية تؤمن بأن خير الأمة وشعوبها إنما بإحلال السلام والأمن والاستقرار، وفي مقدمتها إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال إقامة الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية كما جاء عن جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه.

بلا شك إن قرارًا مثل هذا يحتاج إلى وقت لاستيعاب ابعاده، لذا من المهم التأني في قراءة المشهد السياسي هذه الأيام، قد يكون صادمًا لبعض الناس ولكن سرعان ما تتضح الأمور، وإن كان من قراءة فالنصيحة قراءة صلح الحديبية حين أصاب الصحابة حزن شديد وهم وغم حين اخبرهم النبي بتوقيعه على الصلح مع قريش، وهو صلح واتفاق ومعاهدة في ابعادها فتح مبين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها