النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

الدور الهام لمجلس وزارة الداخلية

رابط مختصر
العدد 11481 الأحد 13 سبتمبر 2020 الموافق 25 محرم 1442

القرار الذي أصدره الفريق أول الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية بإنشاء وتشكيل مجلس وزارة الداخلية برئاسته.. هذا القرار له أبعاد أمنية بما يسهم في تعزيز جهود حفظ أمن الوطن والمواطن، ويأتي في إطار عملية التطوير المؤسسي وتحقيق التميز في الأداء، بالإضافة إلى النظر في الشئون العامة لمنسوبي وزارة الداخلية ووضع السياسات الخاصة بتدريبهم في ضوء الرؤية المستقبلية وتطوير دور الشراكة المجتمعية في ترسيخ الأمن بمعناه الشامل.

ولعل في تشكيلة مجلس وزارة الداخلية والتي ضمت بالإضافة إلى وزير الداخلية كلاً من رئيس الأمن العام ووكيل وزارة الداخلية لشؤون الجنسية والجوازات والإقامة ووكيل وزارة الداخلية والرئيس التنفيذي لهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية ورئيس الجمارك والوكيل المساعد للشئون القانونية والمفتش العام.. لعل ما في هذه التشكيلة ما يعزز هذا الاتجاه، خاصة وأن هذا القرار صدر بعد الاطلاع على قانون الأمن العام والمرسوم رقم ( 99 ) لسنة 2004 بإعادة تنظيم الداخلية وتعديلاته وبعد موافقة مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 7 سبتمبر من العام الحالي 2020.

وللأمن الشامل مفهوم عام يشير نظريًا وعمليًا إلى السلام والطمأنينة وديمومة مظاهر الحياة واستمرار مقوماتها وشروطها بعيدًا عن عوامل التهديد ومصادر الخطر. وفي المقابل هنالك مفهوم خاص للأمن، يشير نظريًا وعمليًا إلى القيم النظرية والسياسات والأهداف العملية المتعلقة بضمان وجود الدولة وسلامة أركانها وديمومة مقومات استمرارها وشروط استقرارها وتلبية احتياجاتها وتأمين مصالحها وتحقيق أهدافها وحمايتها من الأخطار القائمة والمحتملة داخليًا وخارجيًا مع مراعاة المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية.

ولأن المرادف الوحيد لغياب الأمن هو تهديد الوجود وتعريض أساس ومقومات استمراره للخطر، فقد دفع ذلك الإنسان وكل الكائنات إلى الاستجابة لتوفير الأمن وعناصره بأشكال وطرق متعددة ومتنوعة بتنوع مصادر التهديد وعوامل الخطر، وحيث إن الإنسان هو العنصر الأساسي في تكوين المجتمع الإنساني، فإنه من الطبيعي والبديهي أن يصبح الأمن المطلب الأول للإنسان الفرد، والمطلب الأول لكل مجتمع إنساني أيضًا، بل ويتخذ هذا المطلب أهميته بوصفه مطلبًا فرديًا ومجتمعيًا في نفس الوقت.

ومن أهم الجوانب الأمنية المتخصصة هو الأمن الداخلي وهو جميع ما يتخذ من احتياطات للحفاظ على الأمن والنظام العام وحماية الأرواح والممتلكات الخاصة والعامة. والأمن الإقليمي والدولي ويتمثل في التعاون المشترك مع الدول والمنظمات الدولية وإيجاد منظومة اتفاقات ومعاهدات إقليمية مشتركة لواجهة التهديدات ذات البعد الإقليمي والدولي. 

والأمن السياسي هو مجموعة النظم والإجراءات التي تضمن حماية الكيان السياسي للدولة. والأمن العسكري هو المعني بتأمين وجود قوة عسكرية قادرة على تحقيق غايات الردع والدفاع عن الدولة، والحفاظ على ثرواتها ومنجزاتها. والأمن الاقتصادي أي تأمين متطلبات البنية التنموية الأساسية تحقيقًا لاقتصاد متوازن وحماية الموارد الطبيعية والخطط التنموية. وهناك أنواع أخرى كالأمن الصحي والأمن الاجتماعي والبيئي وغيرها من الجوانب الأمنية التي تقاس من خلالها منظومة الأمن القومي بشكل عام.

وفي مملكتنا الغالية تعتبر القيادة السياسية وعلى رأسها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه من أهم عناصر ومرتكزات الأمن الوطني في المملكة. فقد أسهم دعم أسس التنمية المستدامة والتوجهات الديمقراطية التي رعاها جلالة الملك في تثبيت دعائم الأمن بكل جوانبه. فبدءًا بالمشروع الإصلاحي لجلالة الملك والذي شمل الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتي دعمت التوجهات الديمقراطية في المملكة والتي انعكس أثرها في استقرار الحالة الأمنية والاجتماعية.

 وتأتي الأجهزة الأمنية البحرينية كأحد أهم العناصر التي أسهمت في تثبيت دعائم الأمن في المملكة وعلى رأسها وزارة الداخلية ودورها البارز في الحفاظ على الأمن ومكافحة الجريمة والإرهاب المنظّم، والذي أدّى إلى نشوء مناخ أمني أسهم بشكل كبير في دعم عجلة الاقتصاد من خلال حالة الاستقرار التي تنعم بها المملكة بفضل الأجهزة الأمنية التي تعمل ليلاً ونهارًا وتسهر على راحة المواطن والمقيم.

ومن ضمن عناصر الدعم الأمني المهمة مساندة الدول الشقيقة والصديقة للمملكة ودعم توجهاتها الأمنية الداخلية، لهذا تعتبر البحرين مقرًا دائمًا للعديد من المؤتمرات الأمنية والاقتصادية المختلفة. وتحظى البحرين أيضًا بمساندة المؤسسات الدولية نظرًا إلى نشاط المملكة البارز في دعم حقوق الإنسان لكونها أحد أعضاء اللجنة الدولية لحقوق الإنسان.

فالمستوى الأمني المتقدم لمملكة البحرين بكل جوانبه السياسية والعسكرية والاقتصادية جعل من المملكة واحة أمن وأمان، فالتطوّر الذي تشهده المملكة في جميع المجالات ما هو إلاّ نتاج للبيئة الأمنية المستقرة، وهو ما وعته القيادة السياسية البحرينية وعلى رأسها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، فكان بذلك أمن الوطن والمواطن على رأس أولويات جلالته.

وحتى تتضح الصورة أكثر لمفهوم الأمن فإنه يجدر بنا التعرف على ذلك المدلول في إطار المدارس الفكرية المعاصرة.

فالأمن من وجهة نظر دائرة المعارف البريطانية يعني حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية.

ومن وجهة نظر هنري كسينجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق يعني أي تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء.

ولعل من أبرز ما كتب عن الأمن هو ما أوضحه روبرت مكنمارا وزير الدفاع الأمريكي الأسبق وأحد مفكري الإستراتيجية البارزين في كتابه «جوهر الأمن».. حيث قال: إن الأمن يعني التطور والتنمية، سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في ظل حماية مضمونة. واستطرد قائلاً: إن الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في كافة المجالات سواء في الحاضر أو المستقبل.

ولعل أدق مفهوم للأمن هو ما ورد في القرآن الكريم في قوله سبحانه وتعالى: «فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ». ومن هنا نؤكد أن الأمن هو ضد الخوف، والخوف بالمفهوم الحديث يعني التهديد الشامل، سواء منه الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، الداخلي منه والخارجي.

حفظ الله البحرين وحفظ شعبها وأدام على مملكتنا الغالية نعمة الأمن والأمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها