النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

فتح المساجد بعد إغلاقها

فقه الأولويات بين العبادة وحفظ النفس

رابط مختصر
العدد 11479 الجمعة 11 سبتمبر 2020 الموافق 23 محرم 1442

كان السؤال الحائر لدي منذ سنوات طويلة هو إذا وقع أمر طارئ وتعارض بين التكليف الشرعي وبين قوانين الدولة؟ بمعنى لو حدث أمر وترى الدولة المصلحة في إيقاف أمر شرعي وتكليف إلهي فهل الناس ستتبع الإجراءات التي وضعتها الدولة أم تخالفها لتنفيذ التكليف الشرعي؟ واذا كورونا المستجد (كوفيد 19) يضع جوابًا لذلك في أول حادثة بالتاريخ يشهدها المجتمع البحريني.

فمع انتشار جائحة كورونا بداية العام الحالي (2020م) وضع فريق البحرين لمكافحة كورونا المستجد مجموعة من الإجراءات والاحترازات لتطبيق التباعد الاجتماعي بين الناس لوقف انتشار الجائحة، وقد نجح فريق البحرين من الحد من انتشار الجائحة بتك الاجراءات ومنها إغلاق المحال التجارية والمجمعات، وتطبيق التعليم - العام والخاص - عن بعد، والكثير من الاجراءات، ولكن الأكثر تأثيرًا على الناس كان إغلاق المساجد والجوامع، فقد تم إغلاقها من مارس الماضي، وكان التحدي هو تفهم المصلين لمصلحتهم في إغلاق دور العبادة، ولثقتهم في فريق البحرين والكوادر والمؤسسات التي تعمل معه، وكذلك لثقتهم في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية فقد التزم الجميع بقرار إغلاق دور العبادة، وإيقاف صلاة الجماعة الواجبة، والاكتفاء بالصلاة بالمنزل، كل ذلك اتباعًا لاولي الأمر التي أوجب المولى اتباعهم في كتابه العزيز وذلك مراعاة لسلامة الناس ومصالحهم.

فالصلاة المكتوبة من الواجبات التي أوجبها الله في كتابه وسنة نبيه، ولكن لأن النفس البشرية وأحياها مقدم على كل شيء، لذا قدمت النفس البشرية على الصلاة المكتوبة في الجماعة، والسبب أن من أسباب الإصابة بداء كورونا هو التجمع والتواجد في مكان واحد، وهذه المعادلة فهمها المجتمع البحريني منذ الأيام الاولى لانتشار الجائعة في العالم، وما كان لذلك أن يتحقق لولا الوعي والمعرفة التي يتمتع بها الجميع.

والآن وبعد خمسة أشهر من إغلاق المساجد تم إعادة فتحها لاداء فريضة الفجر مع الالتزام بالاشتراطات الصحية، وذلك في سياسة فتح المساجد تدريجيًا حسب توجيه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وفريق البحرين لمكافحة كورونا المستجد، وكم هو جميل عودة الصلاة في المساجد والتي نقلها الكثير من المغردين في حساباتهم الإلكترونية، فقد كانت سعادة الناس سعادتين، سعادة الالتزام بالقوانين والأنظمة، واحترام الدولة والتعاون معها لضمان سلامة الفرد، والسعادة الثانية هي العودة لبيوت الله التي يرفع ويذكر فيه اسمه!!. 

من أعظم الدروس والعبر التي استفدنا منها في الفترة الماضية هي أن حب البحرين والولاء والانتماء لها، واحترام الأنظمة والقوانين ليست شعارات ترفع ولا عبارات تلقى في المحافل، ولكنها مواقف تشاهد في الأزمات والكوارث، فليس من حق الفرد أن يخرج على النظام العام لوجهة نظر يراها، ولكن يجب أن يلتزم بما فيه الصالح العام، فخروجه عن الجماعة كالراكب في السفينة فإن خرقها غرق وغرق من بالسفينة!. إن الالتزام بالبيت وعدم الخروج صعب على النفس البشرية التي ترنو للحرية والاجتماعات، ولكن بسبب جائحة كورونا التزم الجميع بالتوجيهات الصادرة وذلك لسلامة الفرد وسلامة زوجه وأهل بيته، لذا اعتزل الناس المساجد تجاوبًا مع التوجيهات الرسمية.

أما وقد تم فتح المساجد للصلاة تدريجيًا فإن من الواجب الذي يجب التنبه إليه هو أن جائحة كورونا المستجد لا تزال قائمة، ولكن يجب علينا التعايش معها مع الالتزام بالضوابط الصحية، وأبرزها التباعد الاجتماعي وعدم المصافحة والتلامس، ولنعلم بأن فقه الأولويات يقدم حفظ النفس البشرية على إقام الصلاة في جماعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها