النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

موجة غضب لبنانية وشارع باسم سليماني

رابط مختصر
العدد 11479 الجمعة 11 سبتمبر 2020 الموافق 23 محرم 1442

حتى هذه اللحظة لم تهدأ موجة الغضب التي اشعلت شرارتها بلدية الغبيري التي علقت يافطةً في الصباح تحمل اسم «شارع سليماني» مردفةً باسم المقبول لقب الحاج والشهيد، وهو ما استفز قطاعًا عريضًا من المواطنين اللبنانيين الذين استنكروا على البلدية وحزب زميرة المسيطر على إدارة البلدية هذا الفعل المقصود منه إثارة براكين الغضب من ناحية وإثبات أن حزب زميره بميليشياته مازال ممسكًا بقوة بمفاصل الدولة ولا يُسأل عمّا يفعل.

مروان حمادة، النائب البرلماني المستقبل والشخصية الوطنية التي حاول حزب زميره اغتيالها قبل سنوات، استنكر على البلدية تسمية شارع لبناني باسم «القتلة والمجرمين وأصحاب السوابق في الإرهاب» فيما مازال رد الفعل «الرسمي» للحكومة غامضًا وكأنها «تطمطم» على الموضوع.

الملاحظة الخطيرة أن قيادات حزب زميره تتغول في ردّات فعل غير محسوبة العواقب بما يكشف أن زعامات الحزب تعاني من حالة عصبية متوترة لشعورها أن الرأي العام اللبناني لفظها وأصبح قادرًا على التعبير بصوت مسموع لرفضه لعمال الحزب الإيراني ورفضه لأسلوبه وأسلوب بلطجيته الذين مارسوا أبشع أشكال الضرب والاعتداء على كل من يرفع صوته بالاحتجاج وحتى الاعتراض ضد ممارساتهم.

زعامات الحزب المذكور دخلت كما أشرنا في حالة عدم اتزان في قرارتها التي أصبحت ردّات فعل محكومة بعصبية دفعت ببلطجيتها إلى ممارسة سلوكٍ قمعي أحمق ضد المواطنين، ولسان حالهم بقول «اللي مو عاجبو هذا جزاؤو».

وفيما لبنان «الدولة» تدخل نفق الدولة الفاشلة، يمارس حزب زميره أسلوب العصابات والمافيا في القيام بدور «الحكومة» ليقضي بذلك على إمكانية إنقاذ لبنان الدولة وتحويلها إلى ضيعة أو مجموعة «كانتونات» تتحكم فيها العصابات المسلحة وتفرض عليها كل أشكال الأتاوات بعد أن أفسلت الدولة وخزائن الحكومة تم تصفيرها.

في هكذا دولة سابقة تسارع العصابات وبلطجيتها بعدتها وعتادها لنحل محل أجهزة الدولة ولتسبق سواها وتصل قبل غيرها لتضع يدها عليها وتتسلط فيها وعلى مواطنيها المغلوب على أمرهم.

وفي المقابل، فإن القوى والتيارات والأحزاب اللبنانية الأخرى لا تملك مشروعًا موحدًا ليكون المشروع الوطني اللبناني البديل لمشروع حزب زميره، وهو مشروع الالتحاق بجمهورية الولي الفقيه، وهو ما أعلنه زعيمه المعيّن منذ أكثر من ثلاثة عقود وقطع شوطًا في تحقيقه أمام عجز القوى والتيارات اللبنانية الوطنية عن الاتفاق على المشروع الوطني اللبناني الذي مازال في علم الغيب.

صحيح أن هناك تذمرًا واحتجاجات ومواقفًا شعبية تعكس سُخط قطاعات لبنانية شعبية واسعة على الحزب المذكور، لكنها تفتقد المشروع البديل وتفتقد البوصلة السياسية المرحلية التي تقطع الطريق على مشروع حزب اللات.

التذمر والسخط الشعبي حالة لها سقف معين نقف عنده كما في كل التجارب التي عرفناها، وما لم يكن هناك مشروع بديل متماسك ووطني بالدرجة الأولى، فلن تنجز الاحتجاجات وحالة السُخط والتذمر المنتظر منها وتحل محل حزب زميره.

الآن حزب زميره لا يعنيه بقاء الدولة اللبنانية بوصفها دولةً وليست حكومة، وهو يعمل مستغلاً الظروف لأخذها إلى الفشل حتى يُلحقها بالنظام الإيراني، وهو تحول خطير لا نتمناه للبنان العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها