النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11728 الثلاثاء 18 مايو 2021 الموافق 6 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:18PM
  • العشاء
    7:48PM

كتاب الايام

قامة فيروز ومشاعر «بنت الرومي»

رابط مختصر
العدد 11477 الأربعاء 9 سبتمبر 2020 الموافق 21 محرم 1442

رغم فنها المحترم، وتقديرنا لها، «رغم عودة الابن الضال»، و«أنا كل ما أقول التوبة»، ورغم ورغم.. إلا أن حميمية الفنانة اللبنانية العزيزة ماجدة الرومي مع الرئيس الفرنسي ماكرون عندما وطأت قدماه أرض بيروت الحبيبة لم تكن بالهول الذي حاول البعض تصويره على أدوات التواصل، على قنوات التغافل، وعلى سدة المنصات المحكوم عليها بالزوال، لن أدافع عن «بنت الرومي»، ولن أضعها في الصف ذاته الذي ظهرت فيه معجزة الغناء العربي فيروز وهي تستقبل ماكرون بالشموخ الذي اعتدناه، وبالطهارة الوطنية التي ألفناها، والقامة الهائلة التي نستقبلها في كل مظهر على مسرح، أو إطلالة من وحي خيال، أو ظهور على شاشة من هنا وأخرى من هناك.

بنت الرومي أكبر من أن تستنجد برئيس أجنبي كي ينقذ بلادها من ويلات السعير، وهي أكثر ثقافة من رجل الشارع البسيط الذي قد يدفعه العوز «غير المستحق» إلى الاستعانة بالمستعمر الغابر عندما يقرر العودة كي يتفقد حظوظ لم يحالفها التوفيق، أو مقتنيات لم يتم بيعها في معارض السرقات الدولية، أو في مرابع مقدسات لم تعد كذلك بعد أن «أذبلتها الأيادي عندما شاغلتها العيون».

ماكرون استفتى نابليون بونابرت قبل أن يقرر السفر إلى بيروت الجريحة، استعان بمذكراته وصولاته وجولاته في المشرق العربي البعيد، وداهم تجاوزاته بالعدة والعتاد الرقمي ربما يعثر في زحمة البحث عن مستعمرات آيلة على أرض لم يمسسها بشر، أو على إقليم لم تطأه قدم، أو على تابوت من عصر بني الفينيق تحت شجر الأرز مهيض الجناح.

«بنت الرومي» كانت على حق، لأنها احتضنت في ماكرون الأمل، لتحصل منه على الرحمة «لعزيز قومٍ ذل»، ونظرة من إنسان عندما يُنحي سوء الظن جانبًا ويبدأ في التعبير عن نفسه بكل صدق وإخلاص وتفان.

«بنت الرومي» لم ترتكب الجُرم المشهود لأنها تُدمي وتستعين، أو لأنها تبكي فلا تجد من يغوث أو يُعين، أما فيروز فلم يفاجئنا كبريائها المعقول، ولا شموخها المفتول، ولا نظرتها الصارمة عندما قررت أن تبادل ماكرون بالسلام الموحي بالمواجهة، والصدق المغلف لمشاعر مازالت غاضبة.

«بنت الرومي» لم ترتكب الفاحشة لأنها عانقت بطل «السترات الصفراء» خارج الشانزليزيه، ولا فيروز تغافلت عن كبد الحقيقة لتصيب عدوا قادما في مقتل، الفنانتان الكبيرتان محل احترام لكل مستمع عربي أو أجنبي، والفنانتان المكلومتان والمتورطتان في وطن تم اختطافه في محاصصات لم يسقبلا عدو الأمس بالرياحين والورود على أنه سوف يأتي بجيوشه الجرارة لكي يحتل المرفأ المتفجر حتى اللحظة، أو لأنه جاء بالمن والسلوى لكي يغرق الشعب اللبناني المقهور في أنهار العسل وجنان أحفاد لويس السادس عشر، ماكرون جاء بغصن زيتون لم تلوثه دماء ضحايا المرفأ، وقدم الراية البيضاء لصناع قرار مازالوا يضربون أخماسًا في أسداس بقصر بعبدا، والسلام المفعم بالتواصل مع الفرقاء من أجل الخروج من نفق حكومة خيالات مآتة برئاسة حسان دياب، إلى حكومة «بين الأطلال» برئاسة مصطفى أديب، أيهما أو كلاهما مازالا ينظران للتحقيق والتحقيق المضاد على أنه مرحلة، وأحدهما أو كلاهما لم يجرؤ أن يفتح ملف حزب الله على أنه فصيل غير مرغوب فيه أمميًا أو جماهيريًا في شارع عاد إليه الوعي المفقود بعد تفجير المرفأ.

فيروز أو بنت الرومي على حق، ولم تكونا على باطل، على السجاد الأحمر، والسراط المستقيم الذي مشى فوقه أباطرة وسلاطين، والاثنتان لم تفرطا في شبر من أرض أو متر من كرامة أو ضيعة من تلك التي تحكم «بالأمر بالمعروف» في ذيل جبال الجنوب «شبه المحتل».

بكائية بلا دموع من بنت الرومي، وحزن موضعه القلب يرفض البكاء على «اللبن المسكوب» من فيروز، واهتمام محفوف «بوصايا عشر» من رئيس فرنسي رغم اهتمامه وبصرف النظر عن أهميته إلا أنه مازال غارقًا في العجز على مواجهة جائحة كورونا، بالجسارة التي ظهر بها منافسيه الانجليز عبر لقاح «أوكسفورد» الموعود.

فيروز أو بنت الرومي دخلتا الامتحان الصعب تلقائيًا، من دون حسابات سياسية، أو مشاعر حماسية، أو شعارات وطنية، لكنهما نجحتا في الفشل، وفشلتا في النجاح وكان الله في عونك يا لبنان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها