النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي والأمن في منطقة الخليج العربي

رابط مختصر
العدد 11476 الثلاثاء 8 سبتمبر 2020 الموافق 20 محرم 1442

  • جاءت تصريحات وزير دفاعها ضد دولة الإمارات ترجمةً لحقيقة الخطر

 

خطوة واحدة تفصل بين الحقيقة والخيال في قضية فلسطين أو الصراع العربي الإسرائيلي، تختلف حولها الأطراف ما بين السعي نحو التقدّم الإيجابي من أجل الوصول إلى حلٍ للقضية، وبين تراجع سلبي يعيد القضية إلى الوراء أو يجعلها جامدة دون حراك. 

وكذلك تختلف ردود الفعل حسب الفترات الزمنية التي مرَّ بها الصراع العربي الإسرائيلي على مدى عُمر القضية الذي تجاوز (72) عامًا في أروقة منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمحافل الدولية الأخرى التي عملت على إيجاد حلول جانبية للقضية سواء في أوسلو أو كامب ديفيد، وما مرَّت به عامًا بعد عام من مفاجآت وأحداث مفصلية كان آخرها الاتفاق التاريخي بين الإمارات وإسرائيل الذي تمّ في أغسطس الماضي. 

ومنذ عام (1937م)، ومرورًا بأحداث عام (1948م)، وهزيمة الجيوش العربية الثلاثة في حرب (يونيو 1967م)، ومع كل الرفض العربي للحلول التي طُرحت لحلّ القضية، وتفاقم تداعيات الصراع العربي الإسرائيلي والمزايدات التي تمَّ استغلالها لخدمة أهداف ومصالح سياسية مختلفة، يقف الصراع العربي الاسرائيلي اليوم على مفترق طريق! 

فهل يستمر زخم المبادرة الإماراتية الإسرائيلية نحو السلام؟ أم سيتراجع السلام بسبب ما تشهده الساحة العربية من معارضة عنيفة كالعادة منذ عام (1937م)؟

إن توالي الأحداث والتطورات في الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي يجعل من الصعوبة بمكان عودة عقارب الساعة إلى الوراء، وليس مستغربًا أن تحتل أخبار منطقة الخليج العربي الصدارة في وسائل الإعلام المختلفة، سيّما وأن التطورات الجارية تُشير إلى مزيد من التطبيع العربي الإسرائيلي سيشمل دول خليجية وعربية أخرى كما تذكر التقارير الصحفية الإسرائيلية. 

لقد أصبح الخليج العربي أكثر أمنًا بعد انحسار موجة الربيع العربي، وبعد أن استلم الجمهوريون الحكم في البيت الأبيض الذي لم تكن قضايا حقوق الإنسان ضمن أولوياته في تسيير العلاقات مع دول العالم ومنها دول مجلس التعاون التي استغل حاجتها للأمن مقابل ضخ الاستثمارات في الولايات المتحدة وعقد الصفقات الضخمة للأسلحة مما ساعد على تقلّص أرقام البطالة بشكل كبير في سوق العمل الأمريكية، وهو الأمر الذي سهَّل الطريق للرئيس ترامب ومستشاريه للعودة إلى البيت الأبيض في يناير القادم، وفتحَ باب التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج العربية الذي بدأ في أغسطس الماضي مع أبوظبي ومن المقرَّر التوقيع على وثائق التطبيع في منتصف الشهر الجاري، ما سيضفي زخمًا مهمًا على صعيد الانتخابات الأمريكية وحصول الرئيس ترامب على تأييد اللوبي الصهيوني ودعمه باتجاه الفوز بفترة رئاسية ثانية. 

إلا أن التهديد الذي يواجه عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط بعد الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي وبعد أن أصبح أمر التطبيع خطوة متوقعة من جانب عدد آخر من الدول العربية، يتلخَّص في النقاط الآتية بشكل متفاوت: 

1. الإسلاميون أو الإخوان المسلمين بقيادة تركيا الذين ركبوا موجة التحول الديمقراطي ورأى فيهم الغرب نموذجًا معقولاً للتغيير في الوطن العربي خاصةً بعد فوزهم في الانتخابات في عدة دول عربية مثل تونس ومصر، وفشل العديد من الأحزاب السياسية العربية منذ ستينيات القرن الماضي في تحقيق الديمقراطية نتيجة الحرب الباردة وانحيازهم لنظام حكم الفرد كما هو الحال في الاتحاد السوفيتي الذي قدَّم دعمه في إطار الصراع بين الشرق والغرب. 

2. الفلسطينيون الذين يرون في التطبيع العربي الإسرائيلي خيانة لعدم تحقيقه العدالة المطلوبة في قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، مما قد يدفع الأحزاب والحركات الفلسطينية المتطرفة للقيام بعمليات عنف وإرهاب بهدف تهديد ركائز الأمن والاستقرار في دولة الإمارات العربية المتحدة وأيّ دولة عربية أو إسلامية تتجه نحو التطبيع، وهذا يجعل التوتر والقلق هاجسًا قائمًا في المنطقة. 

3. الإيرانيون الذين يمرون بأزمة اقتصادية بالغة الخطورة بسبب الحصار الاقتصادي الأمريكي وخطة تصفير النفط الإيراني، واستغلالهم لقضية فلسطين منذ (فبراير 1979م) عندما قاموا بتشكيل (جيش القدس) الذي لم يطلق رصاصة واحدة حتى الآن في سبيل تحرير فلسطين كما يزعمون، بل انتهى به المطاف إلى التدخل الميداني في سوريا والعراق لتحقيق أهداف ومصالح إيرانية في المنطقة العربية وتعزيز النفوذ الإيراني بعد انهيار القوة العربية الرادعة في مصر والعراق وسوريا. 

4. تركيا، التي جاءت تصريحات وزير دفاعها ضد دولة الإمارات العربية المتحدة ترجمةً لحقيقة الخطر الذي يهدد الأمن في منطقة الشرق الأوسط نظرًا لما تقوم به من تعزيز نفوذها الإقليمي على عدة جبهات، حيث تتواجد قواتها في قطر على بعد عشرات الكيلومترات من الحدود الشرقية للسعودية، وتدخلها في ليبيا ضد الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر الذي تدعمه الإمارات، وقيامها بشنّ هجمات واسعة النطاق ضد المسلحين الأكراد في سورية والعراق، ومساندة أذربيجان في نزاعها مع أرمينيا، والتصدّي للسفن اليونانية في المياه المتنازع عليها بين البلدين . 

إن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وعملية التطبيع العربي الإسرائيلي ماضية في طريقها رغم كل الاعتراضات، فهي تشكِّل القوة الجديدة للتوازن الأمني في منطقة الخليج العربي بعد تداعيات سقوط صدام حسين في (مارس 2003م)، وتبخر أحلام إقامة الدولة الديمقراطية في العراق بعد الانسحاب الأمريكي منها، وأحداث الربيع العربي المروعة التي كانت وراء سقوط عدد من الأنظمة العربية وما أدت إليه من عنف ودمار على يد عدد من الحركات الإسلامية المتطرفة كالحشد الشعبي الشيعي وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) التي أقامت الدولة الإسلامية في شمال العراق وانضمّ إليها العشرات من المقاتلين الإرهابيين الأوروبيين. 

من تلك المعطيات يشكِّل الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي فرصة مهمة لتعزيز التحالف الأمني مع الدول العربية المعتدلة أمام التحديات والقضايا التي تشكِّل قلقًا مشتركًا لدى إسرائيل ودول مجلس التعاون وأهمها الخطر الإيراني وتهديده للملاحة في مياه الخليج وأسعار النفط في السوق العالمية وتدخلات لدعم الحوثيين في اليمن وتأثيره على الأزمة الخليجية المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات دون حل. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها