النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

الملــــــــــف المــــــــــــؤرق..!

رابط مختصر
العدد 11476 الثلاثاء 8 سبتمبر 2020 الموافق 20 محرم 1442

  • قرارات مجلس الوزراء هل تكون البداية لمعالجات حصيفة لملف مؤرق..!

 

أسئلة بالجملة تنهمر متسائلة، مستفهمة، عما اذا كانت قرارات مجلس الوزراء في شأن إجراءات تطوير سياسة «تصريح العمل المرن»، والعمالة غير النظامية، ستكون كافية، او بداية لوضع الأمور في نصابها الصحيح، فالملف معقد كثر فيه «العلك» طيلة السنوات الماضية، وكثر فيه تكرار الكلام نفسه، باللغة ذاتها التي وجدنا أصحابها يركزون على الإيجابيات والأهداف السرابية ذاتها التي كثر طنينها ورنينها مدة من الزمن ولا زالت..!

القرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء مؤخرًا هي خطوة مهمة وأولى في سبيل إصلاح سوق العمل، وكانت موضع ترحيب من أصحاب الشأن، رجال أعمال، والغرفة، ونواب، وغيرهم، الذين توقعوا أن يؤدي تطبيق جميع القرارات الى معالجات جذرية لملف أكدت غرفة التجارة على أهميته الاستثنائية، أولاً عبر رئيسها سمير ناس الذي صرح بأن «تصريح العمل المرن أضر بالسوق ولم يكن الحل الأمثل، بل كان مصدرًا لخلق سوق موازٍ للسوق الرسمية ليس للبحريني نصيب فيها»، وثانيًا دراستها المستفيضة التي تناولت فيه التحديات التي تواجه القطاع الخاص في سوق العمل بسبب العمل المرن، واللافت أن وزير العمل يرى عكس ذلك، فهو رد على سؤال برلماني يقول: «إن نظام تصريح المرن قانوني ولا يجوز تعطيله، وينبه الجميع بأن هذا النظام قد أسهم فب توفيق أوضاع العمالة غير النظامية بما لها آثار سلبية على سوق العمل وتطوره»، ومن يراقب بالعقل المتيقظ لواقع هذا السوق لا يستسلم بسهولة لهذا الكلام، ولا لأي شكل من أشكال التبرير او الترويج لنظام العمل المرن، وقد يجد أمامه سؤالاً يفرض نفسه، ما الذي تغير، ولعل أفضل ردٍ جاء من الباحث الاقتصادي محمد الكويتي في تناوله لذات الملف، بوضوح يقول الرجل: «لم يتغير شيء، سوى التسمية من عمالة غير نظامية الى عمالة مرنة مع زيادة اعدادها»..!! والحقيقة إن هذه القناعة أكدت عليها الغرفة في دراستها، وقبلها واقع حال السوق..!

نعود الى الدراسة، في إشارة مهمة أنها جاءت بتكليف من مجلس الوزراء، المهم إن ما خلصت اليه هذه الدراسة من توصيات تبنتها الحكومة، مع مرئيات مجلسي النواب والشورى، وتجلى ذلك في القرارات التي أقرها مجلس الوزراء في 24 من أغسطس الماضي التي في مجملها قضت بتطوير سياسة تصريح العمل المرن، والمؤمل أن تكون هذه الخطوة الأولى في سبيل إصلاح سوق العمل المليء بأوجه خلل وتشوهات ما انفكت تطرح في عدة مناسبات جعلت العامل البحريني وللأسف هو العامل السائب في سوق العمل البحريني..!!!

الرئيس التنفيذي للغرفة شاكر الشتر الذي أوضح ذلك لـ«الأيام» (3 سبتمبر 2020)، فهو يلفت الانتباه مجددًا الى التداعيات السلبية حقًا وفعلاً لنظام التصريح المرن، وكلامه يفهم منه دون عناء إن المكسب من هذا النظام من كل الوجوه، من كل الزوايا، لم يكن صافيًا، وتأثيراته السلبية لا لبس فيها ولا غموض، وباتت معلومة على نطاق واسع، اقتصاديًا واجتماعيًا وقانونيًا وبيئيًا وسياسيًا، ويشير الى أن دراسة الغرفة سلطت الضوء على تلك التأثيرات، ومجمل التحديات، واقترحت البدائل والحلول الجذرية للعمالة غير النظامية.

الشتر في اللقاء المشار اليه يلفت الانتباه الى الكثير من الأمور التي تستحق التوقف عندها، والتصدي لها، والتي بالمختصر المفيد تتمثل في التالي:

- إن حامل التصريح المرن أصبح صاحب عمل منافس للتاجر البحريني دون الالتزامات التي تفرض على هذا التاجر، والى جانب ذلك يسهم حامل هذا التصريح في إفشاء أسرار صاحب العمل..!

- إن الغرفة وثقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من أصحاب الأعمال والمواطنين وبعض النواب، واستوضحت موقف الهيئات النقابية العمالية، وكل تلك الأطراف عبَّرت عن تحفظها، ورفضها لتطبيق نظام العمل المرن..!

- إن السماح للعامل الهارب بالتقدم للحصول على تصريح العمل المرن، او أي تصريح عمل من نوع آخر، بعد تصحيح أوضاع المخالفين، ضاعف التكاليف على التجار الذين يضطرون الى استقدام عمالة جديدة بتحالف أكثر..! 

- إن تطبيق نظام التصريح المرن جاء بشكل سريع، وفي ظل عدم وجود فترة تجريبية، ودون الرجوع الى الغرفة وأصحاب الأعمال مما أحدث حالة من عدم الاستقرار في السوق، مع ملاحظة أن المادة (5) من المرسوم بقانون رقم (19) لسنة 2006 يلزم بوجوب عقد مشاورات مع الجمهور والجهات المعنية لاستطلاع آرائهم قبل إصدار أي أنظمة او لوائح او تدابير تخصهم..! 

بالمقابل، وهنا المفارقة في هذا الملف حين قرأنا وقبل يومين من ذلك الكلام، وعلى لسان الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل شرحًا لمحاسن نظام تصريح العمل المرن الذي أطلقته الهيئة قبل 3 سنوات، فالرجل يؤكد بأن النظام نجح بامتياز في تخفيض العمالة المخالفة بشكل دائم وثابت، وحقق أهدافه بخفض بإحداث انخفاض حقيقي ودائم في أعداد العمالة غير النظامية بنسبة 43%، ويعيد تذكيرنا بأنه أدى الى تصحيح أوضاع 53 ألف عامل، وحقق نجاحًا في امتصاص أي عمليات تسريح للعمالة، وإن الرسوم المفروضة على العامل المرن لا تسمح له بمزاحمة ومنافسة المواطنين في أعمالهم كونها تعادل ستة أضعاف الرسوم الشهرية المفروضة على العامل العادي..!! (أخبار الخليج - 1 سبتمبر 2020)..!

لا تعليق لدينا على هذا الكلام فهو محيِّر حقًا بالمقارنة بواقع الحال الراهن، وبكل المثار حول سلبيات نظام العمل المرن، وكم كنا نتمنى أن يكلف مجلس الوزراء جهة مختصة ومحايدة بإجراء دراسة تؤكد وتوضح لنا بالمعلومات الكاشفة الحقيقة حول أبعاد هذا الملف، ولكل تلك المزايا والإيجابيات بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، وتبين لنا حقيقة التأثيرات على استقرار سوق العمل، وتدحض ما خلصت اليه الغرفة من نتائج، وترد على ما أثاره ويثيره أصحاب الأعمال من تذمر من نظام العمل المرن وما أبدوه من معاناة كاملة الأركان والوضوح من الإفرازات والخسائر، والذي يقدر الخسائر كما قال أحد أصحاب الأعمال ممن ساورهم القلق على وضعه من هذه الإفرازات ليس كمن لا يقدّرها او لا يعيرها اهتمامًا..! 

خسائر لعل منها تلك المتعلقة بتأثير العمل المرن على بحرنة الوظائف، واستقدام عمال بتأشيرات لشواغل وهمية، ظاهرها العمل في مواقع عمل معينة وباطنها استغلال العامل ليبحث عن مورد رزق في السوق مع ربطه بـ«إتاوات» شهرية او سنوية، وجاءت تداعيات جائحة كورونا لتكشف الكثير من صور هذا الاستغلال، وكيف انتزعت حقوق العمال الوافدين لحسابات من يتاجرون بهم، والكثير من المآسي الأخرى التي أفرزها واقع الحال المؤسف لسوق العمل بوضعه الراهن..! 

المطلوب تكوين رؤية واضحة حيال هذا الملف، وخطوة مجلس الوزراء التي تمثلت في الإجراءات المشار اليها نرجو أن تكون البداية، البداية لمعالجات حصيفة ومطلوبة ولازمة لهذا الملف، من زمان كان يجب البدأ، وأن تبدأ متأخرًا خير من ألا تبدأ حتى لا نصل الى تيه لا يظهر عليه أفق حيال هذا الملف المؤرق بشكل واسع النطاق..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها