النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11555 الخميس 26 نوفمبر 2020 الموافق 11 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:41AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

هرطقات حسن نصرالله

رابط مختصر
العدد 11472 الجمعة 4 سبتمبر 2020 الموافق 16 محرم 1442

تتخذ الحرب على الإرهاب والإرهابيين وعصابات الخراب والتخريب أشكالاً عديدة ومن بينها الخطاب الإعلامي الذي يمكن أن يتحول إلى سلاح ماضٍ إذا ما أُحسن توظيفه. أقول ذلك بناءً على موقف جامع بين العقلي والوجداني عشته حين تابعت هرطقات حسن نصرالله في كلمته من مخبئه بمناسبة عاشوراء؛ فقد عشت حالة من الفرح والاستبشار خشيت أن تتبعثر فتنفلت مني. الفرح الذي اعتراني كان بسبب الاختراق الإعلامي الذي حققته قناتا العربية والعربية الحدث في بيئة «حزب الله» وتأثيرهما الواضح في تبدل المواقف في لبنان وخاصة مواقف المتحالفين مع نصرالله وعصابته. لن أخوض في تفاصيل هذا التغيير المُنجز، ولكنني أكتفي بالإشارة إلى المرارة التي تكلم بها نصرالله في عاشوراء وهو يتحدث عن هذا النصر الإعلامي الذي أسقط الأقنعة.

 فرحي واستبشاري، وأجزم بأن هناك من يشاركني فيهما، نابعان من موقعي كمواطن يعي ما تعنيه هذه الصفة من إيمان راسخ بالوطن ورموزه الاعتبارية وما تعنيه دولة المواطنة من تعالٍ على الانتماءات الضيقة، عشائرية كانت أم قبلية أم مذهبية أم إيديولوجية، ومن رحم هذا الموقع أقول إن مواقف المشتغلين بالسياسة لا تعنيني كائنًا من كان صاحبها، أسني المذهب أم كان شيعيًا، أمسلمًا كان أم غير مسلم، أعربيًا كان أم غير عربي، إذا لم تتخذ من الوطن قبلتها، وإذا لم تتعامل مع قضايا أمن الوطن والمواطن من موقع الولاء للوطن وحده، ولذلك ففرحي بهزيمة كل أعداء مبادئ المواطنة والولاء نتيجة طبيعية ومن حقي إشهاره إذ في هزيمة التخلف انتصار للحرية؛ ولذلك فمما يشيع الفرح في نفسي ويسعدني أن أسمع من حسن نصرالله، أمين عام الحزب الإيراني، نفسه حسراته ووجعه وشكواه آلاما لا أراها تعادل ما أشبع به وعصابته الطائفية العميلة مجتمعات عربية من ضمنها المجتمع البحريني حين حاول جاهدا أن ينقل له عدوى الطائفية التي تملأ وجدانه. آهات نصرالله وزفراته الحاضرة ذكرتني بتجنيده آلة إعلامية ضخمة حاولت تحريف الواقع بتصوير المجتمع البحريني، بغضه وغضيضه، مساندًا لجماعة الدوار التي لم يكن أفرادها يمثلون إلا أنفسهم، ولا يعبرون إلا عما تتمناه نفس حسن نصرالله المريضة بالطائفية والمسكونة بأحلام نشر متبنياته الفكرية المتخلفة.

ومن جديد هرطقات حسن نصرالله قوله قبل أيام بمناسبة عاشوراء التي يحرص فيها هذا الطائفي على نوع من الاستثمار السياسي الرخيص؛ ليُؤكد طائفيته الفاقعة القميئة: إن «الدعم الأمريكي لأنظمة التسلط في منطقتنا وفي مقدمها ما يجري على شعبنا في البحرين منذ سنوات». حسن نصرالله بقوله هذا يظن أنه قادر على التأثير في شعب البحرين الذي اختار مساره واتخذ قراره بتوطيد لحمته الوطنية بعيدًا عن الطائفية التي دأب هذا الطائفي على توظيفها في مخاطبة شعب البحرين وهو يتحدث إلى محازبيه ليُسمع سيده وولي نعمته علي خامنئي ما يرضيه حتى يزيد من رصيده القذر في ذاكرة أهل البحرين الذين لن ينسوا له أبدًا مواقفه البشعة من قضايا العرب عامة وموقفه المتجرد من الأخلاق من أحداث البحرين في العام 2011. ومثلما كانت البحرين دائمًا عصية على إيران وعلى أذناب إيران ومن أيّد إيران، فإنها ستبقى كذلك أمينة على انتمائها القومي العربي محافظة على هويتها الثقافية بفضل شعبها العظيم الذي يقف خلف قيادة جبارة تعمل على تحقيق طموحه في الحرية والاستقلال والكرامة والعزة، وهي المفردات التي كررها نصرالله المكلوم في كلمته المذكورة وهو لا يملك من هذه القيم شيئًا.

نصرالله نسب شعب البحرين إلى نفسه على غير وجه حق؛ فلا نحن منه ولا هو منا. الشعب البحريني شعب عربي أصيل أبي مؤمن بقداسة وطنه وقداسة الانتماء إليه، شعب لا يرضى بغير وطنه ومصالحه واختيارات قادته الأشاوس، فكيف يتطاول دعي كنصرالله لينسب شعبًا كهذا إلى نفسه العميلة المناهضة لكل ما هو عربي سواء في لبنان أو سوريا أو اليمن أو العراق، وهي البلدان التي يسهم فيها «حزب الله» بميليشياته لنصرة إيران وملحقاتها. شعب البحرين شعب عربي ولن ينسى لنصرالله مواقفه؛ ولذلك فحين يقول نصرالله «شعبنا في البحرين»؟!! فإنه بهذا الاستنساب يُثير غضب أهل البحرين بالتأكيد.

صورة نصرالله أضحت جلية لكل العرب، فهو إنسان فارسي ولائي في جلباب عربي خدع العرب فترة وها هو أمره قد انكشف اليوم رغم أن فاتورة خداعه كانت عالية الكلفة في كل البلدان التي تسلل إليها «حزب الله» وأذناب إيران. مشهد الشعب اللبناني اليوم وهو ينتفض على حسن نصرالله بعد أن مل ألاعيبه السياسية وعبثه بالدولة اللبنانية ومؤسساتها ومصالحها الحيوية واكتشف عمالته لمن لا يريدون الخير للبنان وللعرب عامة. لقد استجمع الشعب اللبناني عزته وكرامته وقوته وحرق صور حسن نصرالله في الساحات وعلق مجسمات له على المشانق؛ إيذانًا بأن اللعبة قد انتهت وحان وقت دفع الفاتورة. وهذا بالتأكيد مصير كل طائفي يقدم مصلحة طائفته على مصلحة الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها