النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

العمل المرن عندنا.. وعندهم..!

رابط مختصر
العدد 11469 الثلاثاء 1 سبتمبر 2020 الموافق 13 محرم 1442

دعونا نقارن، المقارنة مفيدة، أقله كي نتذكر ما يفترض أن نتذكره على الدوام، وما يمكن أن نستفيد منه من تجارب لا سيما أن الملف موضع المقارنة معقد ومثير للهواجس ويفتح الجراح على مداها، هو كذلك بالفعل ومن زوايا متعددة من الألف إلى الياء، ملف عنوانه «العمل المرن»، وهو ملف لم يعد بحاجة إلى الكلام والشرح الطويل من كثرة ما أثير حوله من لغط، ومن كثرة التصريحات والتمنيات والرغبات والردود حوله وفي شأنه، لن نذهب بعيدًا في المقارنة، بل إلى أقرب الدول إلينا، وهي المملكة العربية السعودية، هناك العمل المرن له مفهوم آخر، وأهداف أخرى، وعندنا له مفهوم آخر وأهداف أخرى..!

العمل المرن في السعودية، أطلقته وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وعلينا أن نلاحظ أنه نظام يستهدف السعوديين وليس غيرهم، وقدّم على أساس أنه «نظام عمل تعاقدي جديد ومرن يوفر وظائف للعاملين السعوديين بزيادة دخلهم على أساس العمل بالساعة وتشجيع المواطنين على الالتحاق بوظائف جديدة في ضوء ما خلفه وباء كورونا من أزمات اقتصادية طاحنة في العالم أجمع، وتسبب في نسب غير مسبوقة من البطالة». 

نظام العمل المرن السعودي هدفه محدد، أولاً، خفض نسبة البطالة واستحداث نوعية جديدة من الوظائف للباحثين المواطنين عن عمل، الذكور والإناث، لتمكينهم من الانخراط في سوق العمل، ومساعدتهم على تخطي الأزمة الاقتصادية التي خلفها وباء كورونا عبر توفير وظائف لهم بنظام الساعة في منشآت القطاع الخاص، مع حفظ حقوق العامل وصاحب العمل عبر عقود توثق إلكترونيًا عبر بوابة خصصت لهذا الغرض. ومن المهم الانتباه هنا إلى أن هذه مجرد خطوة تمهيدية لتهيئة المواطنين السعوديين لسوق العمل، وإكسابهم مهارات وخبرات تتوافق مع النوعية الجديدة من الأعمال المستحدثة في سوق العمل ومستجداته، تليها خطوة تحويل هؤلاء إلى موظفين دائمين. وثانيًا، هذا النظام وفقًا لما أعلن يستهدف خفض نسبة العمالة الوافدة المخالفة التي يستخدمها اقتصاد الظل.

في البحرين، هذا النظام يحمل تسمية أخرى هي «تصريح العمل المرن» أو «نظام الفيزا المرنة»، والمهم أن أهدافه تعاكس الأهداف السعودية، فهو يتوجه إلى غير البحرينيين، وهدفه أن يسهل لهم البقاء والعمل بأريحية، المهم أن يدفعوا رسومًا مقررة، وقيل وما زال يقال في شأن هذا النظام الكثير من المؤاخذات وما أفرزه من أوجاع جيدة الصنع، ما من صاحب عمل التقينا به إلا وتلج وجدانه هذه الأوجاع، جرى التعبير عنها بشكل أو بآخر، وما من حوارات أو فعاليات أو ندوات أو دراسات تناولت وضع سوق العمل والتحديات التي تواجه هذا السوق إلا وتطرقت إلى التأثيرات السلبية لتصريح العمل المرن وما أثمره من أمرض التعافي منها أسطورة..!

دعونا نتوقف أمام ما خلصت إليه دراسة حديثة أعدتها الجهة التي تمثل أصحاب الأعمال، وهي غرفة تجارة وصناعة البحرين، مخرجات هذه الدراسة لا ينبغي أن تمر مرور الكرام، وأصحاب الشعارات الوهاجة الذين ألفناهم يدافعون عن نظام «تصريح العمل المرن» وهم قلة، يتعين عليهم المسارعة بالرد وتوضيح كل نقطة من النقاط التي خرجت بها الغرفة في دراستها التي نشرت على الملأ، لعل الناس تقتنع بإيجابية واحدة من هذا النظام. لم يحدث هذا التفاعل لا في شأن هذه الدراسة، ولا إزاء الكثير مما أثير حول هذا الملف، وبدا كما لو أن المعنيين بأمره لم يجدوا أنفسهم مضطرين إلى ذلك، بالرغم من أن الدراسة كشفت نتائج مذهلة، منها أن الخسائر المترتبة على نظام العمل المرن والمخالفات هي عشرة أضعاف ما تحققه من عائد مالي سنويًا..!

لغة الأرقام أوضحت أن هذا النظام الذي تم تطبيقه في 2017 حقق صافي دخل يقدر بنحو 9 ملايين و816 ألف دينار، في حين أن العمالة المرنة والمخالفة تحقق خسائر على الدولة تقدر بنحو 100 مليون و774 ألف دينار، كما أنه يزيد من نسبة البطالة في صفوف العمالة الوطنية، ويقصي العديد من أصحاب الأعمال من السوق التجاري، علاوة على تأثيره السلبي على جودة السلع والخدمات المقدمة للزبائن وتشجيعه على هروب العمالة، إلى آخر القائمة من السلبيات الشديدة السطوع التي يئن منها وضع سوق العمل وبإتقان إذ لم تعطَ حقها من الاهتمام..!! (أخبار الخليج - 23 أغسطس 2020 ).

كان مهمًا ولافتًا وإيجابيًا أن يحرك مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بعد يوم واحد من نشر تلك الدراسة هذا الملف ويعلن عن إجراءات لتطوير سياسة العمل المرن بالصورة الأمثل تطويرًا لأنظمة سوق العمل وأدواتها الرقابية، وكان لافتًا ربط ذلك بهدف تعزيز فرص العمل للمواطن، وجعله الخيار الأول للتوظيف، وتطوير أنظمة سوق العمل، وتكثيف الحملات التفتيشية على أصحاب العمل الأجانب «العمالة المرنة» للتأكد من عدم قيامهم بالعمل في الأنشطة المهنية التي لا يجوز لصاحب العمل الأجنبي مزاولتها دون تصريح، بالإضافة إلى منع الجمع بين تصريح العمل المرن والسجل التجاري، وتشكيل لجنة مختصة من عدة جهات لاستحداث معايير واشتراطات مهنية لمزاولة 20 مهنة، وغير ذلك من الإجراءات أملت غرفة التجارة عبر رئيسها بأن تمهد الطريق لإعادة هيكلة سوق العمل. ملف العمل المرن كان ولا يزال مصدر قلق، وعليه فالمطلوب أولاً أن يخضع هذا الملف لحوار جدي، والغرفة عليها أن تتبنى مثل هذا الحوار ومناقشة المخرجات المذهلة لدراستها من جانب كل الأطراف المعنية، والمطلوب ثانيًا أن تكون قرارات مجلس الوزراء ذات الصلة بداية لمعالجات صائبة وحاسمة

ومحسوسة تكون غاية المراد لهذا الملف المؤرق حقًا وفعلاً، وبداية تمهد الطريق لإصلاح جذري شامل طال انتظاره لسوق العمل يعزز فرص العمل للمواطن ويفرضه كخيار أول للتوظيف، وفي الوقت ذاته يحافظ على حقوق العمالة ويمنع استغلالهم..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها