النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

بومبيو وخطة التطبيع مع إسرائيل

رابط مختصر
العدد 11469 الثلاثاء 1 سبتمبر 2020 الموافق 13 محرم 1442

قام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في الأسبوع الماضي بجولة شملت عددًا من الدول الخليجية والعربية، حملت زياراته تلك العديد من الأفكار والآراء والمخططات التي تصبّ جميعها في إطار حماية أمن إسرائيل الذي يُعتبر أحد أعمدة السياسة الخارجية الأمريكية خصوصًا مع قرب الانتخابات الرئاسية، وما من شكّ بأن موضوع التطبيع الخليجي مع إسرائيل كان أحد بنود جدول أعمال الوزير بعد الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي التاريخي الذي تمّ في (13 أغسطس 2020م). 

فبذلك الاتفاق التاريخي استطاعت الإمارات أن تخترق جدار الصمت  كما أوقفت المخططات الأمريكية لبسط الطريقة الإخوانية على دول مجلس التعاون بدعم مالي قطري عبر تثوير الشارع باسم (الربيع العربي) الذي لم يزل نشطاً بانتظار سقوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات لتعود عجلة تنفيذ المخططات الخبيثة لتغيير الأنظمة العربية والخليجية باستغلال شعارات حقوق الإنسان والديموقراطية. 

فقد كان (مجلس التعاون) قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلم (الاتحاد الخليجي) للوقوف بقوة وحزم أمام كافة المؤامرات والمخططات وتداعيات الربيع العربي الذي تسبَّب بدمار وانهيار عدد من الأنظمة العربية، وأنهى مشروع التعاون والعمل العربي المشترك بعد القمة العربية الطارئة عام (1990م) والأزمة الخليجية عام (2017م) والتي كانت بمثابة إعلان رسمي لانهيار الحلم الخليجي بتوثيق الصلات والروابط بين الشعوب الخليجية تحقيقًا لوحدتها. 

واستعيد معك عزيزي القارئ ما ذكرته في احدى مقالاتي السابقة - والذي أراه مناسبًا لتكراره مرة اخرى - حول كيفية ان تعيد الأمة العربية أمجادها وتتحرَّر من العقدة الأمريكية في خضم الأحداث المتلاحقة والتطورات السريعة التي تمر بها المنطقة والتي تهدد كيانها ووجودها، فإن الأساس الصلب الذي سيعزِّز مكانتها ويعيد دورها وتأثيرها ويقف أمام التدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية وفي قرارها السيادي ويعزِّز جهودها نحو تحرير فلسطين ويساهم في الارتقاء بها في المحافل الدولية ويبرز دورها الدولي والإقليمي يتأتَّى بتنفيذ الخطوات الآتية: 

أولاً: فضّ النزاعات (العربية العربية) وإزالة أسبابها بالوسائل السلمية، وذلك بإنهاء الخلافات الحدودية على طريقة الاتحاد الأفريقي الذي ألغى كافة الحدود الموروثة من حقبة الاستعمار الأوروبي. 

ثانيًا: إزالة أسباب الصراعات الطائفية التي حرَّكتها إيران وقوى الإمبريالية الصديقة في المنطقة العربية والاستفادة منها لتحقيق أهدافها في بقاء الوطن العربي محتلاً فكرًا ومالاً واقتصادًا. 

ثالثًا: تعزيز السيادة العربية والحرص على أمن المنطقة واستقرارها واستقلالها بكافة الوسائل والطرق، والعمل على ترسيخ المواطنة العربية والرفع من شأن الإنسان العربي. 

رابعًا: حفظ الأمن القومي العربي من خلال تحقيق التكامل السياسي والاقتصادي وتدعيم آليات العمل العربي المشترك. 

خامسًا: دفع عملية التنمية المستدامة في الدول العربية بالتخطيط العملي الجاد، بغية رفع مستوى معيشة المواطن العربي والارتقاء بالخدمات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي. 

سادسًا: دعم الممارسة الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان وتعزيز الحريات الأساسية، وبسط لغة القانون واستقلال القضاء ومحاربة الفساد وتشجيع نشاط مؤسسات المجتمع المدني. 

سابعًا: إقامة علاقات مع دول الجوار الإقليمي، تقوم على أساس احترام السيادة الوطنية وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية، وذلك في إطار استراتيجية عربية مُتَّفق عليها لخدمة المصالح العربية المشتركة. 

ثامنًا: توحيد الخطاب السياسي العربي حيال القضايا الدولية والإقليمية بما يَكفَل تحقيق المصالح العربية وتدعيم مكانة الأمة العربية على الساحة الدولية. 

تاسعًا: الحرص على تعزيز السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي بتطوير آليات العمل العربي المشترك للتعامل مع التحديات القائمة والمستجدات المستقبلية على كافة المستويات. 

عاشرًا: فتح قنوات الاتصال بالحضارات والأديان والثقافات الأخرى وقبول الآخر وتشجيع الحوار الجاد معها بما يساعد على توسيع علاقات التعاون التي تخدم مصالح الأطراف كافة. 

أحد عشر: إصلاح جامعة الدول العربية بما يتفق والتطورات الجارية في محيطها الاقليمي والدولي ويتفق مع تطلعات بناء الانسان العربي الجديد وإعطائها صلاحيات في ادارة شؤون الدول الاعضاء غير السيادية كالدفاع والخارجية والشؤون الداخلية كما هو معمول به في الاتحاد الاوروبي.

لقد أصبحت كل تلك الخطوات ضرورة مُلحّة لوقف نزيف الذلّ العربي الذي استباحته كل من: 

1. إيران: التي تعيث في المنطقة فسادًا وتخريبًا منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم، والتي وصلت إلى حَدّ إعلان عدد من مسؤوليها بأن العاصمة اليمنية صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التابعة لإيران بعد بيروت ودمشق وبغداد، وأن ثورة الحوثيين في اليمن هي امتداد للثورة الخمينية. 

2. تركيا: التي أصبح خطرها أكثر شراسة من إيران بسبب تواجد قواتها العسكرية ميدانيًا في العاصمة القطرية الدوحة وعلى مسافة قصيرة من الحدود السعودية ومن منابع النفط، واحتلالها للأراضي السورية والليبية. 

لذلك فإنه لابد أن تعمل الأمة العربية على النهوض من عثراتها من خلال الخطوات التي ذكرتها اعلاه قدر المستطاع من اجل تحقيق التقدّم الذي يطمح إليه كل عربي، ولمواجهة المَد الهائل من التدخلات في شؤونها الداخلية والتحديات والمؤامرات المستمرة يومًا بعد يوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها