النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

محرك التوصية في خدمة مواجهة فيروس كورونا 2-2

رابط مختصر
العدد 11467 الأحد 30 أغسطس 2020 الموافق 11 محرم 1442

محرك التوصية (Recommendation Engine)، والذي يعرف أحيانا باسم نظام التوصية (Recommendation System)، كي يتمكن من أداء دوره على الوجه الأكمل بحاجة لبناء نموذج قبل أن يتمكن من الوصول إلى مرحلة القدرة على رفع التوصيات. والمقصود بالنموذج هنا هي تلك التوصية التي تبلغ درجة الكمال التي يوسع ذلك النظام أن يقدمها للجهة التي يخاطبها، والتي تكون في حاجة لسماعها. يمكن لهذه الجهة، والتي هي الزبون في هذه الحالة، أن تكون فردا، لكنها في حالات أخرى تصبح مؤسسة، بل ربما يتطور الأمر أن يكون مجتمعا برمته.

ولكي يتحقق ذلك ينبغي توفر مجموعة من المكونات التي تزود محرك التوصية بما يحتاجه من معلومات مباشرة، أو من مخرجات محرك للذكاء الاصطناعي، نوردها على النحو التالي:

1. توفر كمية مناسبة من البيانات الضخمة (Big Data)، والمقصود بالبيانات الضخمة هي تلك البيانات التي يتجاوز حجمها، وطبيعتها، وطرق جمعها قدرات برامج الحاسوب التقليدية على معالجتها، وتحليلها بالمستوى المطلوب، وفي الزمن المقرر. ومن ثم فهي بحاجة إلى شبكة من الحواسيب المترابطة في نظام شبكي معقد قادر على جمع تلك المعلومات وفق منظومة جرى تصميم مقاييسها بمعايير ومداخل مغايرة لتلك التقليدية المألوفة كي تكون قادرة، عبر طرق غير اعتيادية، على جمع المعلومات، وتخزينها، ومعالجتها بشفرات برمجيات متطورة تساعدها على اكتشاف عناصر التكرار في تلك البيانات، بما يؤهلها، أي تلك المحركات، لتقديم التوصيات للمستفيد الذي هو في أمس الحاجة لها، للخروج بأفضل القرارات الممكنة، والأقرب للصواب.

2. محرك للذكاء الاصطناعي: ذلك ان مجموعة البيانات الضخمة هي غالبا ما تكون في حجم يفوق قدرة برامج قواعد البيانات العادية على معالجتها، ناهيك عن المشاركة في نقل، وتخزين، وإدارة وتحليل تلك المعلومات في غضون فترة زمنية مقبولة لتلك البيانات، من وجهة نظر مقدمي الخدمات. هنا تبرز الحاجة لتسخير قدرة تلك الحواسيب الضخمة، كي تتمكن من قراءة وتحليل المعلومات على النحو الذي يمارسه الفكر الإنساني، لكن بطرق أسرع من جانب، وأشد تعقيدًا من جانب آخر، بما في ذلك القدرة الفائقة على اكتشاف المعاني والربط بينها، بعد تحويلها إلى ما يشبه التجارب المتكررة. ويكتسب الذكاء الاصطناعي المعلومات، ومن خلالها الاستنتاجات عن طريق عمليات التكرار التي تصادفها في المجتمعات التي تلقاها، وتلقمها لتلك الحواسيب العملاقة وفق مصفوفات مترابطة.

3. الوصول إلى الكميات المناسبة من المعلومات التي تعين على اكتشاف طرق التحليلات المنطقية المطلوبة، قبل بلوغ مرحلة التوصيات بعد معالجة كميات ضخمة من البيانات توفر التكرار المطلوب الذي يعين على إدراك التوصية الأفضل. هنا ينبغي على مصمم نظام التوصية أن يمتلك القدرة على كتابة المعادلة الصحيحة بين كمية المعلومات، ودرجة التكرار فيها، بما يسمح للخروج بالتوصيات.

4. تجميع بيانات الفئات العمرية التي يراد لمحركات التوصية مخاطبتها. وكلما كان التحديد أقرب للصواب، كلما كانت التوصية أقرب للصحة، وأكثر جدوى. وعلى نفس المنوال ينبغي تحديد الفئة الاجتماعية، وفي السياق ذاته يتطلب الأمر تحديد الرقعة الجغرافية. وكلما كانت المعلومات المتعلقة بكل التحديدات أكثر شمولية، وأدق تحديدًا، كلما جاءت التوصيات أفضل. ولا ينبغي الاستهانة بضخامة كمية البيانات التي تحتاج محركات التوصية إلى تخزينها، كي تأتي تلك التوصيات أقرب إلى تلك التي يمكن ان يستنبطها العقل الإنساني. فجدوى التوصية تتناسب طرديا مع مخرجات الذهن الإنساني.

هنا نقترب من محاولة الربط بين مخرجات تفشي فيروس الكورونا ومحركات التوصية التي نتحدث عنها. فلو حاولنا المقارنة بين ما تحتاجه أنظمة التوصية أو محركاتها من معلومات، وما أصبح يوفره انتشار فيروس الكورونا من بيانات سنكتشف، ان هذا الأخير، بالرغم من كل أشكال الدمار التي ألحقها بالمجتمع البشري دون تمييز لعرق معين دون سواه، او لمستوى اجتماعي مختلف عن آخر، او قوة بلد بالنسبة لنظيراتها من الدول الكبرى الأخرى. فقد اجتاح كوفيد -19 بلدان العالم برمتها، وهاجم سكانها على نحو شمولي، دونما أي تمييز. ومن جراء ذلك فهو أفضل البيئات المطلوبة لمحركات التوصية، متى ما أحسن استعمالها، ولم تعبث بها تلك الأيادي الشريرة الباحثة عن نفوذ، او المتعطشة للسيطرة، أو حتى تلك المتطلعة نحو تكديس الثروات على حساب آلام الشعوب ومعاناتها.

فكما رأى العالم فإن كوفيد-19 ولد من المعلومات ذات التكرار الممتد على فترة طويلة - نسبيًا – من الزمن، الأمر الذي ولد أهم مكونين تحتاجهما آلات التوصية، وهما البيانات الضخمة، ومعدلات التكرار العالية. 

لكن كي يتمكن الإنسان من تحويل إفرازات ذلك الفيروز المأساوية، التي أدت إلى إلحاق الأذى بالاقتصاد العالمي، ووصل عدد الضحايا إلى عشرات الملايين بين مصابين وموتى، ينبغي على من يريد الخير للإنسان أن يتحقق ما يلي: • جمع أكبر كمية من البيانات (البيانات الضخمة) ذات العلاقة بالفيروس، على النحو الذي تستطيع نظم الذكاء الاصطناعي قراءته، بعد جمعه وتحزينه، بالشكل الصحيح كي يتسنى لن قام بتلك العمليات تلقيم لحواسيب ونظم التوصية، كي تتمكن هذه الأخيرة من تقديم التوصيات المنطقية المناسبة، بالكلفة الملائمة، وفي التوقيت السليم. 

• التشارك في المعلومات الضخمة التي ولدها انتشار الفيروس، من خلال محاربة سياسات الاحتكار، وخاصة احتكار البحوث العلمية الباحثة عن مضادات لذلك الفيروس. والتشارك لا يعني الاقتصار على الإفصاح عن أعداد من يتم فحصهم او علاجهم، او تعافيهم او حتى موتهم، بل يجب ان يتجاوز الأمر كل ذلك ليحصل على درجة الشمولية المطلوب التي تصل إلى مستوى تبادل المعلومات الضرورية بشأن الأسباب الكامنة وراء تفشي الفيروس، ونتائج الدراسات الباحثة عن مضادات له.

• الشفافية، وعلى نطاق دولي في النطاق العام، وعلى مستوى كل مجتمع في المجال الخاص كي تحصل محركات التوصية على ما تحتاجه من معلومات سليمة، وبالكميات المطلوبة، تقود إلى توصيات صحيحة ومجدية في آن. هنا تقصر الفترة الزمنية الباحثة عن وصول محركات التوصية القادرة على تزويد الإنسان بما يحتاجه من إجراءات قادرة على محاربة ذلك الفيروس وصولا إلى القضاء على مخرجاته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها