النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

رابط مختصر
العدد 11466 السبت 29 أغسطس 2020 الموافق 10 محرم 1442

الأمل هو طوق النجاة الأخيرالذي يتمسك به البشر في الأزمات والملمّات وبالأخص إذا كانت كبيرة وصعبة، ولولا الأمل لكان صبرهم على البلاء ضعيف، وحالتهم النفسية سيئة، لذا تسعى المجتمعات في هذه الحالات للتشبث بالأمل وإن كان صعب التحقيق والمنال. وفِي هذه الحالة التي نمر بها بوباء الكورونا نحن نعيش بين نور الأمل وظلمة اليأس، وفي مخاوف تزيد أو تصغر حسب قدراتنا على مواجهتها. وفي هذه الفترة الحرجة نحن أحوج إلى التماسك واستعادة التوازن لتستمر حياتنا، ونستطيع أن نحقق ذلك بالأمل الذي يمنحها الطاقة الإيجابية والتفاؤل، ليس بالضرورة أن يكون هذا الأمل مبنيًا على الأوهام، فالأمل له إمكانية التحقق دائمًا، خصوصًا إذا كانت هناك حقائق تسنده، كما هو الحال مع وباء الكورونا، الذي تقول عنه الحقائق والتجارب إنه لن يكون أبديًا، فقد ابتُليت البشرية سابقًا بأوبئة مماثلة زالت في النهاية، في أزمنة كان العلم فيها محدودًا، فما بالك اليوم مع التقدم العلمي الهائل. 

وكان لابد لي من هذه المقدمة لتوضيح صلب الموضوع الذي أتحدث فيه، والذي يشغل الآن كل العالم، الذي بدوره يعوّل على منظمة الصحة العالمية فهي الجهة التي يجب أن تتحلى بالحذر والإيجابية، كونها منبرًا عالميًا يضم نخبة من المتخصصين القائمين على شؤون الصحة في المنظمة، والملاحظ على هذه المنظمة  بخاصة رئيسها تيدروس أدهانوم أنه منذ بداية الكورونا إلى هذه اللحظة كان يدلي بتصريحات متشائمة باستمرار تنقصها الحكمة والإيجابية والتفاؤل. ومنذ البداية كنتُ مثل الكثيرين غيري ألجأ لمعرفة تطورات الوباء عن طريق الرئيس أدهانوم فهو نجم الساحة الآن وله القول الذي يكاد أن يكون فصلاً، لكنني وجدت أن معظم تصريحاته في الوباء تلعب دورًا سلبيًا في هذه الجائحة، دورًا محبطًا للناس، وتضعهم مباشرة في حالة من اليأس والإحباط وانتظار ما هو أسوأ، وفِي كل الحالات، وهذا الرأي يشاركني فيه آخرون خصوصًا في مصر والإمارات العربية المتحدة، حيث كتب نائب رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان على موقعه في التواصل الاجتماعي يقول: (أتمنى أن أقرأ خبرًا مبشرًا بالخير من رئيس منظمة الصحة العالمية فما وجدت، وكل أخباره تشاؤم في تشاؤم).

وتلقى ضاحي بن خلفان على هذا التعليق تأييدًا من متابعيه وحدث شيء مماثل في مصر. فتصريحات الرئيس أدهانوم تبرز سلبيات هذه الجائحة وتتحدث عن كوارث في انتظارنا، وأن الأسوأ لم يأتِ بعد، وعبارات أخرى مشابهة تسير في هذا السياق. وظل أدهانوم يطاردنا بهذه التصريحات كلما أطلّت بادرة أمل في فضائنا القلق من هنا أو هناك. لكنا نخالفه الرأي تمامًا، ونرى في هذه التصريحات دحظًا للحقيقة وللواقع الذي يقول أن الوباء إن لم يذهب إلى حال سبيله تلقائيًا، سيذهب عندما يظهر المصل المناسب له، وهذا الأمر لا ريب فيه، فهناك عدة دول منها إنجلترا وألمانيا وأمريكا وروسيا والصين وصلوا للتجارب السريرية الأخيرة، ثم أن تأخير اكتشاف المصل لا يعني استحالته، والمسألة مسألة وقت فقط، فلماذا لا نتفائل ونقول إن الفرج قريب، وأن احدى هذه الدول طال الوقت أو قصر، ستصل إلى المصل المناسب، و هذا الاحتمال ممكن حدوثه جدًا. وبالطبع نحن لا نريد أحلامًا وردية من الرئيس، فواجبه قول الحقيقة ولا اعتراض لنا على ذلك، لكن (الطريقة) التي يشرح فيها أضرارالجائحة غير سديدة ولا تراعي الوضع النفسي للناس، وهي تصب في مجرى بقاء الجائحة إلى وقت طويل، واحتمال بقاءها إلى الأبد، فيما نرى أن انتهاء الجائحة ليس حلمًا أو أملاً غير قابل للتحقق ما أن يأتي المصل المناسب، وذهاب الكورونا حقيقة تؤكدها التجارب السابقة للأوبئة، ويسندها العلم الذي سيأتينا ببشارة المصل المنقذ. 

وحتى ذلك الوقت نحن لا نريد أن نضيف همومًا على الهموم ونصال جديدة على النصال القديمة، ولست في وارد القول إن رفع الروح المعنوية للناس والنظر إلى الحيّز الممتلئ من الكأس، هي الطريقة المثلى في الوقت الحالي للصمود والإيجابية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها