النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

واقعة كربلاء في المصادر التاريخية

رابط مختصر
العدد 11465 الجمعة 28 أغسطس 2020 الموافق 9 محرم 1442

تؤكد جميع المصادر التاريخية الإسلامية أن مأساة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام وجميع أنصاره في حرب غير متكافئة بين معسكر الحسين ومعسكر عمر بن سعد، كان من أجل المحافظة على ديننا الإسلامي الحنيف وقيمه السمحاء، وهي القيم والمبادئ التي ضحى الإمام الحسين بنفسه من أجلها.. والجود بالنفس أقصى غاية الجود.

إن الإمام الحسين عليه السلام لا يحسب على طائفة أو مذهب واحد من المذاهب الإسلامية، بل هو لجميع المذاهب الإسلامية باعتباره حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. ثم أنه في عهد الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم وحتى نهاية الدولة الأموية لم تكن هناك مذاهب مطلقاً. فقد نشأت المذاهب الإسلامية التي بقيت حتى يومنا هذا بعد وفاة الرسول (ص) بما يقارب مئة عام وبالتحديد في عصر الدولة العباسية. ويؤكد ذلك قول الإمام الحسين عندما عزم على الخروج من مكة والتوجه إلى الكوفة: (إني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وانما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي). هذا الخطاب وجهه الإمام الحسين إلى أمة جده يعني المسلمين كافة، وليس لطائفة دون أخرى حيث لا وجود حينها لأي مذهب من المذاهب الإسلامية. 

وعندما انتشر خبر مصرع الإمام الحسين حزن على قتله كبار الصحابة وأبناء الصحابة. وذكرت كتب الصحاح والكتب التاريخية أيضًا مكانة الحسين وما جرى له في أرض كربلاء. فقد روى الترمذي في سننه بإسناده إلى البراء بن عازب رضي الله عنه، أن رسول الله (ص) أبصر حسنًا وحسينًا فقال: (اللهم إني أحبهما فاحبهما). وروى أحمد بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

لخّص شيخ الإسلام ابن تيمية مقتل الإمام الحسين بقوله: (وقد أكرمه الله بالشهادة وأهان بذلك من قتله او رضى بقتله، وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء. فانه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة، وقد كانا قد تربيا في عز الإسلام لم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر والأذى في الله ما ناله أهل بيته فاكرمهما الله بالشهادة، تكميلاً لكرامتهما ورفعاً لدرجتهما، وقتله مصيبة عظيمة).

ويذكر كتاب تاريخ الطبري المعروف بتاريخ الأمم والملوك في الجزء الرابع صفحة 293 طبعة 1989م، أن الإمام الحسين ما كان يرغب مطلقًا في إراقة الدماء والقتل والقتال، فقال لعمر بن سعد الذي كان يقود الجيش لمقاتلته: (اختر واحدة من ثلاث إما أن تدعوني فأنصرف من حيث جئت، وإما أن تدعوني فأذهب إلى يزيد، وإما أن تدعوني فالحق بالثغور. فقبل عمر بن سعد، فكتب اليه عبيد الله بن زياد والي الكوفة: (لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي. فقال الحسين لا والله لا يكون ذلك أبدًا).

صدرت بعد مقتل الإمام الحسين عليه السلام كتبًا كثيرة تناولت بالتفصيل مقتله منها على سبيل المثال: كتاب (مقاتل الطالبيين) لأبي فرج الأصفهاني، و (مقتل الحسين) لأبي مخنف الأزدي الذي اعتمد عليه الطبري في تاريخه عن واقعة كربلاء. 

ورثاه الإمام الشافعي رضوان الله عليه بقصيدة جاء فيها: 

تناول في التاريخ الحديث والمعاصر المؤرخ المشهور ول ديورانت في موسوعته (قصة الحضارة) موقعة كربلاء، موضحاً بعد المأساة في المجلد 13 صفحة 82 طبعة 1988م. وصدر كتاب (الحسين في الفكر المسيحي) لانطوان بارا، وتناول محمد عبده يماني في كتابه (علموا أولادكم محبة آل البيت) موقعة كربلاء وقصة استشهاد الإمام الحسين.

تشهد بعض البلدان الإسلامية في كل عام إحياء ذكرى عاشوراء الحسين، وتعد مملكة البحرين انموذجًا حيًا لإحياء تلك الذكرى، كما تعد انموذجًا حيًا للوحدة والتسامح والتعايش واحترام الأديان والمذاهب على مستوى دول العالم. فمن اجل اتاحة الفرصة لإقامة وتنظيم الشعائر الخاصة بمأساة كربلاء، فقد خصصت حكومتنا الرشيدة يومي التاسع والعاشر من محرم الحرام عطلة، مجسدة معاني الوحدة واحترام المعتقدات والمذاهب الدينية باجلى صورها. كما عملت حكومتنا الرشيدة ولا زالت تعمل على تسخير الكثير من امكانياتها تجاه هذه الذكرى، وذلك بتوجيه من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، حيث تنعم مملكة البحرين في عهده الزاهر بالحرية والديمقراطية وبالأمن والأمان، وبالحرية التامة لممارسة أبناء البحرين بمختلف طوائفهم ودياناتهم ومذاهبهم بإقامة الشعائر الخاصة بهم في أمن وأمان.

إننا في البحرين نعيش وسط مجتمع يضرب به المثل في وحدته وتماسكه، ويكفي أن نبرهن على تماسك الشعب البحريني ووحدته واحترامه لذكرى عاشوراء، ذكر بعض ابيات نظمها شاعر البحرين الكبير عبد الرحمن المعاودة بمناسبة عاشوراء الحسين جاء فيها: 

يصادف إحياء ذكرى موقعة كربلاء في عامنا هذا تعرض جميع دول العالم بما فيها بلادنا العزيزة مملكة البحرين لجائحة كورونا، حيث ينتشر فايروس كورونا بسرعة مذهلة بين بني البشر. وتوفر التجمعات البشرية بيئة خصبة لانتشاره، الأمر الذي أدى إلى غلق المساجد والمؤسسات التعليمية والكثير من المصانع والأماكن السياحية.. ووصل الأمر إلى اقتصار حجاج بيت الله الحرام على مجموعة قليلة جداً وذلك من أجل الحماية من انتشار فايروس كورونا بين الناس. وإن أخذ الحيطة والحذر، واتباع التعليمات هي الضمانة لمنع حصول كارثة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها