النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

خامنئي يدعو لمقاطعة الآيفون ويغرد منه

رابط مختصر
العدد 11465 الجمعة 28 أغسطس 2020 الموافق 9 محرم 1442

تلك آية من آيات النفاق وعلامة من علامات الكذوب حين ينهى عن أمرٍ ويرتكبه أو يأتي بمثله.

إنه علي الحسيني الخامنئي كما هو مسجل رسميًا في الوثائق الإيرانية والشهير بخامنئي المولود عام 1939م وله من العمر الآن إحدى وثمانين سنة، ويحتل أكبر منصبٍ في بلاده ويتربع على كرسي المرجعية والارشاد.

ومع ذلك خرج على شعبه قبل أيام فقط يدعوهم إلى مقاطعة شركة أبل الامريكية التي تصنع هواتف آيفون والهواتف الفاخرة كما وصفها، داعيًا الشعب الإيراني إلى «عدم استيرادها».

وخلال مؤتمرٍ بالفيديو مع الرئيس الإيراني حسن روحاني انتقد المرشد الأعلى «قيام الإيرانيين بالانفاق بكثافةٍ على الهواتف الذكية خلال السنة الايرانية المنتهية في 20 مارس الماضي، مصدرًا أوامره للحكومة بوجوب التدخل لمنع ذلك حسب قوله».

اللافت أنه بعد ساعاتٍ قليلة من ذلك الاجتماع أو المؤتمر الافتراضي بادر مكتبه إلى حذف نص ما قاله بهذا الشأن من حسابه على تويتر بالفارسية إلا أن حسابه باللغة الروسية أورد التصريح.

وقال النص بالحرف «أحد معوقات الإنتاج هو تفشي استيراد السلع الكمالية، وقد تم خلال عامٍ واحد إنفاق مليار دولار على استيراد الهواتف الذكية الامريكية فقط»، كما ورد في النص نقلاً عن خامنئي.

هذه التغريدة على لسان خامنئي مصدرها هاتف آيفون الذي يدعو لمقاطعته ومنع شرائه واستيراده.. فكيف ينهى عن أمرٍ ويأتي بمثله؟؟.

حساب الخارجية الأمريكية ردّ بتهكم على دعوة وتغريدة خامنئي بتغريدة معاكسة قال فيها «اذًا لماذا لا يقاطع التغريد على تويتر، فتويتر شركة أمريكية».

خامنئي أحرج نفسه مع شعبه، فالشعب الإيراني الذي يتابعه لاشك، لاحظ أن تغريدته صادرة من جهاز آيفون بما يعني أنه يمتلكه ويستخدمه فيما يدعوهم «الشعب» إلى مقاطعته، وكان الأجدر والأكثر مصداقيةً وانسجامًا مع تغريدته أن يحطم جهازه ليدشن دعوته بالفعل لا بالكلام ثم يغرد من الجهاز الذي أمر بمنعه.

وهذه إحدى سقطات الساسة والسياسة الإيرانية التي تُطلق تصريحات كبيرة وتهديدات كثيرة ثم لا تطبق ولا تفعل شيئًا منها، فتهتز الثقة المحلية والعالمية فيها.

وهذا يُناقض ما أشيع حول دهاء السلطويين الايرانيين، فالداهية الحاذق واللاعب السياسي الماهر لا يسقط مثل هذه السقطات الساذجة.

لقد تهددوا وتوعدوا اسرائيل منذ أول يومٍ لوصولهم إلى الحكم ورفعوا شعار تحرير القدس وبيت المقدس، وكان زعيمهم خميني أول من دشن جمعة القدس في آخر جمعة من رمضان، ومازلوا يقيمونها، ومع ذلك لم تُطلق رصاصة إيرانية واحدة طوال أربعين سنةً على طريق تحرير القدس.

بل إن الطيران الاسرائيلي قصف معسكراتهم وقتل جنودهم في سوريا ولم يثأروا لهم، وهم الذين يحملون ويرددون شعار الثأر طوال أيام السنة، لكنهم لم يثأروا لمقتل جندي ولم يستردوا هيبة دولتهم ونظامهم الذي هزَّه الطيران الاسرائيلي مراتٍ عدة.

لكن عندما يصل الأمر في التناقض بين التصريح والواقع إلى عدم الاستعداد عن الاستغناء عن جهاز الآيفون في الوقت الذي يدعو فيه الزعيم إلى مقاطعته ومنع استيراده، فذلك شيء يدعو للسخرية الشديدة.

حالة التناقض تكرست في النظام الايراني بشكل فاقع ومثير، فتارةً يشكون مرّ الشكوى من المقاطعة الامريكية ومما فعلته في اقتصادهم ومعيشتهم، وتارةً أخرى يستهزئون بالمقاطعة ويسخرون منها ويزعمون أنها لم تؤثر ولم تنعكس سلبًا على اقتصادهم ومعيشتهم وتصديرهم واستيرادهم، فكيف أصدقك وهذا أثر كذبك؟؟ هذا هو حال لسان الشعب الإيراني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها