النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

مراسلات إبراهيم العريض مع الملوك والأمراء والرؤساء

رابط مختصر
العدد 11463 الأربعاء 26 أغسطس 2020 الموافق 7 محرم 1442

الأستاذ إبراهيم العريض هو الشاعر الذي بزغ نجمه في ثلاثينات القرن العشرين كشاعر وأديب وناقد على مستوى الوطن العربي. وقد بدأ في إصدار دواوينه الشعرية اعتبارًا من عقد الثلاثينات من القرن المنصرم، واستمر في إصداره دواوينه وكتبه النقدية طوال حياته.

كان يرسل إصداراته وقصائده إلى بعض الملوك والأمراء والرؤساء، وتصله من قبلهم رسائل شكر، هذا بالإضافة إلى مراسلاته مع العشرات من كبار شعراء وأدباء عصره في مشرق الوطن العربي ومغربه. وقد بلغ عدد الرسائل المتبادلة بينه وبينهم جميعًا زهاء 600 رسالة، تم توثيق 458 رسالة في كتاب أصدرته في عام 1996م تحت عنوان (مراسلات إبراهيم العريض الأدبية في الفترة من 1943 إلى 1996م).

اعتاد العريض إرسال نسخة من إصداراته بعد طبعها مباشرة إلى الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وكانت له في ذلك عدة مراسلات، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر رسالة مؤرخة في 13 أبريل 1974م تلقاها من سمو الأمير يشكره على إهدائه نسخة من كتابه (فن المتنبي بعد ألف عام)، جاء فيها: «نشكركم على رسالتكم الرقيقة وعلى النسخة المرفقة من كتابكم (فن المتنبي بعد ألف عام)، الذي سرنا الاطلاع عليه، ويسرنا أن نعرب لكم عن فائق تقديرنا لمشاعركم النبيلة، راجين لكم موفور الصحة والسعادة ودوام التوفيق». 

من بين رسائل العريض التي بعثها إلى الأمير الراحل رسالة مؤرخة في 18 مارس 1967م، يبلغه فيها عن قرب انعقاد مؤتمر للكتاب الآسيويين والأفريقيين في بيروت في الفترة من 25 إلى 30 مارس 1967م والذي دُعي لحضوره أكثر من 300 كاتب من سبعين دولة يتناولون فيه قضية الثقافة الشرقية. 

وجاء في رسالته للأمير: «يسرني أن أرفق طيه الكلمة التي سأوجهها إلى المؤتمرين باسم البحرين، وهي محررة بالإنجليزية، حرصًا على أن يفهمها غير العرب من المشتركين على وجهها الصحيح. والبحوث نظرًا لهذا سوف تجرى هناك في إحدى لغات ثلاث العربية والإنجليزية والفرنسية، وتترجم جميعها في أثناء الكلام».

عرف العريض بأنه شاعر مرهف الحس ذو عاطفة جياشة ومشاعر رائعة. فقد حدث في أثناء وجوده في شهر يونيو عام 1953م في لندن الاحتفال بتتويج الملكة إليزابيث ملكة على بريطانيا. وشاهد بنفسه الموكب الملكي يجوب شوارع لندن، وكان الجو غائمًا مع زخات مطر خفيفة. وفي الحال نظم قصيدة قصيرة باللغة الإنجليزية عنوانها «One Day In June» مكونة من 14 بيتًا ومؤرخة في الثاني من يونيو 1953م، هنأ فيها الملكة على اعتلائها عرش بريطانيا، وأرسلها مباشرة إلى قصر بكنجهام في لندن.

استلم العريض ردًا من قصر بكنجهام موقعًا من أحد كبار موظفي القصر يدعى فيليب مور، يذكر فيه أن الملكة إليزابيث كلفته بتقديم الشكر له على قصيدته التي هنأ فيها الملكة بتولي العرش. كما ذكر مور أن الملكة أعجبت بالقصيدة.

نظم العريض في عام 1951م ملحمة شعرية عن نكبة فلسطين وأصدر الملحمة في ديوان أطلق عليه «أرض الشهداء»، وأرسل نسخة منه إلى مفتي فلسطين حينذاك محمد أمين الحسيني عن طريق صديقه الأديب وديع فلسطين.

أعجب الحسيني الذي هو من بين أهم من تحملوا القضية الفلسطينية آنذاك بالديوان، وأرسل رسالة شكر للعريض جاء في جانب منها: «فقد أوصل إليّ صديقكم الفاضل الأستاذ وديع فلسطين نسخة من الملحمة الشعرية التي نظمتموها عن فلسطين وسميتموها (أرض الشهداء). وقد تلوتها معجبًا بروحكم القوية وعاطفتكم القومية وشعوركم الوطني الفاضل، مع حسن التعبير وفصاحة الألفاظ وبلاغة المعاني التي قصدتم إليها، وتصوير مأساة فلسطين الشهيدة في أروع صورة وأحلى بيان. وإني أشكركم خالص الشكر على هديتكم القيمة، كما أشكركم على ما قدمتم لفلسطين وللأمة العربية من خدمة جليلة النفع عظيمة القدر بإخراجكم هذه الملحمة الشعرية إلى الناطقين بالضاد».

من بين مراسلات إبراهيم العريض المهمة تلك المتبادلة بينه وبين الرئيس جمال عبدالناصر. فقد كانت علاقة مملكة البحرين بجمهورية مصر العربية علاقة قوية ومميزة واستمرت في قوتها حتى يومنا هذا. وقد انتشرت صورة للأستاذ إبراهيم العريض يطبع قبلة على جبين الرئيس جمال عبدالناصر في أثناء حضوره أحد المؤتمرات الأدبية في القاهرة.

وفي خطوة لافتة أرسل عبدالناصر برقية تهنئة إلى الأستاذ العريض مؤرخة في أغسطس 1954م جاء فيها:

الأستاذ الكبير إبراهيم العريض، 

يسرني أن ابعث إليكم بأخلص التهاني بمناسبة رأس السنة الهجرية. 

وفي عام 1956م أرسل العريض نسخة من ديوانه «أرض الشهداء» إلى الرئيس جمال عبدالناصر، وتلقى رسالة شكر من عبدالناصر جاء فيها: 

السيد الأديب إبراهيم العريض، البحرين

تحية طيبة وبعد 

فأشكر لك إهداءك إليّ ملحمتك الشعرية الصادقة الطيبة «أرض الشهداء» والتي طوفت فيها بمأساة فلسطين مأساة العرب جميعًا. والله أسأل أن يوفقنا جميعًا لتحرير الوطن العربي بأسره.

ارتبط العريض بصداقة قوية مع الشيخ صقر بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة، وكان يعد من بين الأدباء والمثقفين العرب المعروفين في ذلك العصر، وتم توثيق العديد من الرسائل المتبادلة بينهما. 

كان الشيخ صقر بن سلطان القاسمي ينشر بعض نتاجه الفكري في (مجلة صوت البحرين) ومجلة (الأديب اللبنانية). وقد أعجب العريض بثقافة الشيخ صقر ودوره في رفد الصحافة العربية بفكره النير، فبعث في 28 فبراير 1953م رسالة إلى الشيخ صقر جاء فيها: «إني أوافقك على أن البلاد العربية في ظروفها الحاضرة تحتاج إلى أقلام تعبر عن آلامها وأمانيها، وتوجيه بنيها الوجهة التي نيط بالعرب كأمة -منذ قديم الزمان- خلقها الله (وسطًا) وجعلنا شهداء على الناس».

وأضاف العريض: «لقد قرأت قطعتك في (صوت البحرين) فلمست فيها روحًا وثابة تتطلع إلى أفق نير لماضيها المجيد. كما قرأت قطعتك الجميلة في (الأديب) فوجدت فيها قلبًا ينبض بالأماني لكل ما يلم بهذه الأمة في مختلف البقاع من احداث».

رد الشيخ صقر بن سلطان القاسمي على رسالة العريض برسالة مؤرخة في السادس من مارس 1953م جاء فيها: 

«استلمت بيد السرور رسالتك الثمينة التي عبرت فيها عما تكن نفسك الكبيرة من حب لبلادك الكبرى، وإني لأقدر لك ظروفك وحسبي أن أكتفي بأن صديقي لم ينسني. اما ثناؤك على القطع التي قرأتها في مجلة الأديب الغراء، وصوت البحرين الزهراء فما ذاك إلا من كرم ارومتك، وإني لأعتبرها شهادة أستاذ لتلميذه». 

 من بين الشخصيات الكبيرة والمهمة الذي كان العريض يرسل إليهم مؤلفاته الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بالمملكة العربية السعودية الشقيقة حينذاك. فقد أرسل العريض إلى الأمير سلطان كتابه (فن المتنبي بعد ألف عام). وعلى أثر ذلك بعث الأمير سلطان رسالة مؤرخة في 30 أبريل 1974م يشكر فيها العريض، هذا نصها: «تلقيت هديتكم القيمة التي هي عبارة عن نسخة من كتاب (فن المتنبي بعد ألف عام)، والمرسلة لنا بواسطة الشيخ عبدالله الفضل. لقد تصفحت جزءًا من تلك النسخة وسررت كثيرًا لما احتوته».

كما أرسل العريض نسخة أخرى من الكتاب إلى الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، والذي بعث برسالة شكر إلى العريض مؤرخة في الأول من مايو 1974م، وهي رسالة معبرة جدًا عن طيب العلاقات التي تربط المملكة العربية السعودية بالبحرين، هذا نصها:

بكل تقدير تلقينا هديتكم القيمة لنا نسخة من مؤلفكم (فن المتنبي بعد ألف عام)، ونحن إذ نعرب لكم عن شكرنا وتقديرنا لهذه الهدية الطيبة التي تمثل بعضًا من جهودكم الكبيرة في مجال الشعر والأدب، يسرنا بهذه المناسبة أن نشيد بالعلاقات الكريمة الطيبة التي تربط بين بلدينا الشقيقين المملكة العربية السعودية ودولة البحرين، وهي العلاقات المستمدة من تاريخنا الواحد واهدافنا المشتركة.

وأود إعلامكم بأن تنظروا للمملكة على أنها بلدكم الثاني وإننا نرحب بكم في أي وقت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها