النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11701 الأربعاء 21 ابريل 2021 الموافق 9 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

عن معادلة الحقوق والواجبات

رابط مختصر
العدد 11463 الأربعاء 26 أغسطس 2020 الموافق 7 محرم 1442

اختلت المعادلة حين أصبحنا هنا لا نرى إلا حقوقنا ولا نتحدث ولا نطالب إلا بما اعتبرناه حقوقًا دون تدقيق إن كانت فعلاً «حقوقًا» أم مجرد تصورات وانطباعات هلامية اعتبرتها حقوقًا وهي ليست كذلك وفق السياق العام.

لكننا لن نستسلم هنا للجدل فيما هو حقوق بالفعل وفيما هو ليس كذلك، بقدر ما نريد فتح أقواس الحوار والنقاش عن غياب حديثنا عن واجباتنا التي ما عاد لها ذكر إلا فيما ندر وبشكل طفيف.

بدايةً لكي تستقيم المسيرة لابد من استقامة معادلة الحقوق والواجبات، فحقوق بدون واجبات خلل عظيم، وواجبات بدون حقوق خطأ جسيم.

هذه هي الحقيقة لابد من توازن بين الكفتين، لكننا هنا جلسنا جميعًا في كفة الحقوق فثقلت موازينها بشكل متضخم خلط بين الحقوق الحقيقية وبين الحقوق الوهمية التي تشكلت نتيجة التضخم اللاوعي في مفهوم أو عن مفهوم الحقوق.

نرفع مثلاً شعار التشارك، لكننا لا نطبقه إلا من ناحية الحصول على ما اعتبرناه حقوقًا دون أن نقدم شيئًا من واجباتنا، وإن فعلنا ذلك جاء فعلنا ضعيفًا مترددًا وأداؤنا سيئًا.

كل شيء اعتبرناه من واجبات الحكومة وكل شيء نحمله الحكومة حتى وصولنا متأخرين عن الدوام في وزاراتنا وإداراتنا حملناه الحكومة بسبب ازدحام الشوارع وكأننا البلد الوحيد في العالم الذي تشهد شوارعه ازدحامًا مروريًا، ومع ذلك لسنا هنا لنترافع عن الحكومة فهي أقدر منا على ذلك.

نحن نناقش مسألة الحقوق والواجبات حتى تقوم المعادلة على أرض صلبة لا تسمح بالاختلال أو الإخلال من أحد أطرافها بمقوماتها وبشروطها ومتطلباتها التي كلما كانت صُلبة كلما استطعنا أن ننجز ونبني، وأن نتجاوز كل مشكلة في عصر يواجهنا في كل منعطف بمشكلة صعبة لا نتجاوزها إلا اذا استطعنا تطبيق معادلة الحقوق والواجبات بشكل صحيح وسليم، لا بالشكل الذي نلاحظه في وعينا اليومي وهو لا يتحدث إلا عن الحقوق حتى اختفت الواجبات من قاموسنا ومفرداتنا وحديثنا اليومي.

بشرنا المتثاقفون اليساريون بانتهاء زمن الدولة الريعية وتحولوا إلى مبشرين ومروجين لذلك، ثم رأيناهم في السنوات الأخيرة يصوغون خطابات لا تتحدث عن واجبات المواطنة أبدًا، وانزلقوا إلى خطابات شعبوية اعتبرت الحياة مجرد حقوق، أما الواجبات فهي من مسؤولية الدولة فقط، وهي إعادة إنتاج للدولة الريعية التي بشروا بانتهائها.

والمثقف عندما تستهويه الخطابات الشعبوية بحثًا عن جماهيرية ضمن الظاهرة الصوتية العربية الشعاراتية يصبح مثقفًا مضللاً للوعي العام، فهو قادر على صياغة خطاب ثقافي في ظاهره وفوق السطح فيما هو خطاب تعبوي حماسي في جوهره لا يقدم حلولاً ولا يعالج مشكلة بقدر ما يثير الغرائز الحماسية المفتوحة على كل أشكال إثارة السُخط بدون إنتاجية تحتاج لبذل الجهود وتكاتف الجهود للتغلب على الصعوبات ولتحقيق إنتاجية مجتمعية وتنموية ذات بُعد يتقدم بالمجتمع وبالناس وبالوطن والمواطنين ولا يضعهم كل يوم على خطوط المواجهة والمماحكة والترصد والتصيّد.

ليس من مهام ولا من دور المثقف التصيّد والنفخ في وجدان الجماهير، فهذا دور أثبت فشله في كل المراحل السابقة، ولم نجنِ منه إلا الهزائم والخذلان والعجز عن أن نكون مجتمعات إيجابية.

والإيجابية شرط من شروط التجاوز والإبداع والإنجاز، وتكريس السلبية والإحباط وإشاعة روح التشاؤم هو العدم وهو العبثية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها