النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

منتحلو الصفة..!

رابط مختصر
العدد 11462 الثلاثاء 25 أغسطس 2020 الموافق 6 محرم 1442

نتحدث عن منتحلي الصفة، هؤلاء وجدناهم في كل المجالات، والحديث له مبرراته، خاصة بعد أن أصبحت الألقاب تتطاير عبثًا يمنة ويسرة دون أي استحقاق ودون جهد يذكر، من أجل الوجاهة، او المنصب، والأسوأ حين تكون طريقة للنصب والاحتيال..!

انتحال الصفة في الموسوعة الحرة يعني الظهور أمام الغير بمظهر غير حقيقي، وسلوك إجرامي يحاول من خلاله حامل الصفة الوصول الى منافع خاصة، او الحصول على أمرٍ لا يستحقه..! 

انتحال الصفة في معاجم أخرى تعني، استعمال او ادعاء لقب متعلق بمهنة نظمها القانون او شهادة رسمية او صفة حددت السلطة العامة شروط اكتسابها دون أن يستوفي منتحل الصفة الشروط اللازمة لحمل ذلك اللقب او تلك الشهادة او تلك الصفة مما يعد جريمة يعاقب عليها القانون. 

لماذا نتحدث عن منتحلي الصفة الذين نجدهم اليوم في كل شأن وميدان، يمارسون النصب بالألقاب والاحتيال على الناس بهذه الصفة او تلك..؟!

نفتح هذا الملف بعد أن امتلأت بهم الساحات في البحرين والمنطقة العربية، منهم من يقدم نفسه على أنه صحفي، وآخر يتبجح بأنه إعلامي، او إعلامية، ووجدنا من يرّوج لنفسه بصفة ناشط سياسي، او حقوقي، او اجتماعي، وهناك من يقدم نفسه على أنه مفكر، او خبير في هذا الشأن او ذاك، او مستشار، سياسي او اقتصادي او إعلامي او مستشار للسعادة، يضاف لهم حملة الدكتوراه الوهمية، او الدكتوراه الفخرية، او السفير الفخري، او سفير للنوايا الحسنة، والقائمة تطول، ولا ننسى أن ثمة كيانات او اتحادات ظهرت في المنطقة العربية تحت زعم أنها تتبع جامعة الدول العربية وقامت بتضليل الناس الذين تمنحهم ألقابًا معينة في احتفاليات فيها من البهرجة الكثير، واكتشف بأنها لا تمت للجامعة العربية بصلة، وإن الألقاب التي تمنحها مزيفة ومضللة، وفي المقدمة منها لقب سفير النوايا الحسنة، بجانب ألقاب دبلوماسية تمنح بعد دورات تدريبة لا تزيد عن أربعة أيام مقابل مبالغ مالية..!

في هذا السياق كان لا فتًا بيان جمعية الصحفيين السعوديين الصادر في فبراير الماضي والذي جرى فيه التحذير من الذين ينتحلون صفة إعلامي، وطالبت فيه الجمعية بإجراءات لضبط الممارسة الإعلامية من الذين ينتحلون الصفة، كان لافتًا أيضًا تلك الحملة التي دشنت مؤخرًا في مصر ذات الهدف نفسه من قبل مجموعة من الصحفيين، تحت شعار «خليها تنظف»، وهو شعار له من المعنى والمغزى الكثير، وأكد من وقفوا وراء هذه الحملة بأن الكيانات الصحفية الوهمية ومنتحلي الصفة خطر على الصحفيين ومهنة الصحافة لما فيه من نصب على المواطنين وخداع المسؤولين والمواطنين، كان لافتًا قبل ذلك تصريح وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة الذي لفت فيه الى «أن هناك ألقابًا مزيفة تستخدم لطمس الحقائق او جبر النواقص او ملء الفراغ النفسي، لتكون غطاءً وهميًا مزيفًا لمن لا غطاء له ولا ثقة له في نفسه ولا قدراته، وبعضها يصل الى درجة الجرائم التي يحاسب عليها القانون»، ويكشف الرجل أن «هناك من يعمل مؤذنًا ويقدم نفسه في الإعلام على أنه عالم من علماء الأزهر»..!! 

حتى في الكوارث وجدنا من يقدم نفسه ببعض الصفات، ولعل ما صدر عن الهيئة العليا للإغاثة في لبنان من بيان تحذر فيه الهيئة من منتحلي صفة العاملين فيها ويدعون أنهم من قبلها، مثال على أن منتحلي الصفات والألقاب الفضفاضة لم يقفوا عند حدٍ معين..!

الطامة الكبرى إننا حيال تضخيم الفقاعات المزيفة نجد من يغذيها ويستثمرها ويستفيد منها، كبعض المحطات التلفزيونية، وبعض مواقع «السوشال ميديا» وبعض منظمي الفعاليات والمؤتمرات، وبعض الصحف العربية، تلك الأطراف وغيرها هي التي تسند بقصد او بدون قصد في تضخيم تلك الفقاعات وتدعمهم في مسارات التضليل والأكاذيب وتزييف وعي الناس، أطراف أمعنت في إبراز بعض المدعين وضخمتهم بتقديمهم بصفة خبراء، ومفكرين، ومحللين، ودكاترة، أسوأ هؤلاء الذين يتقنون لعبة الإطلالة على بعض المحطات، وبعض المواقع، ومتى يفتحون «حنفية الكلام»، ومتى يبعثون برسائل تنطوي على أهداف معينة، حسب سياسات هذه المحطات، وهذه المواقع، ومن هؤلاء من يتلونون حسب الطلب والثمن والهدف، وجدنا من يلبس لباس البطولة، ويتحدث باسم الوطن والوطنية والعروبة والقومية فيما هم يغرسون كل ما يعاكس ذلك، يضللون، يكذبون، يزورون، يفتون، يُكَفرون، بلا تردد ولا هوادة وبمنتهى التسيب واللامسؤولية، ما يجرى غريب، عجيب فوجب التنبيه والتحذير..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها