النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11560 الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 الموافق 16 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

محمد بن زايد.. قائد السلام الذي اخترق جدار الصمت

رابط مختصر
العدد 11462 الثلاثاء 25 أغسطس 2020 الموافق 6 محرم 1442

استطاع محمد بن زايد أن يحقِّق ما عجز عنه العديد من قادة الأمة العربية، فالإمارات بقيادته تُقدِّم نموذجًا للإقدام والشجاعة وتحقيق الانجازات على كافة الأصعدة والتي كان آخرها اختراق الفضاء وبناء المفاعل النووي السلمي. 

وها هو (محمد بن زايد) اليوم يحقِّق انجازًا تاريخيًا آخر يصبّ في صالح عملية السلام في الشرق الأوسط التي عجز عنها العرب طوال فترة الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم الذي تدرَّج منذ عام (1948م). 

لقد آمن محمد بن زايد بأن أيّ مفاوضات مع إسرائيل لابد وأن تكون بمقابل، فمبدأ (السلام مقابل السلام) لن يتحقَّق بشكل مجاني، ولن يتحقَّق دون أن تدفع إسرائيل ثمنه، فليس هناك أجمل وأهم من سلام الشجعان.. سلام البناء والتنمية والثقة المتبادلة الذي جعله محمد بن زايد واقعًا على الأرض بتاريخ (13 أغسطس 2020م) بالاتفاق مع إسرائيل وبضمانة أمريكية مؤكَّدة بعيدًا عن الجعجعة الإعلامية. 

فأين كان العرب من عملية السلام ومبدأ (السلام مقابل السلام) منذ عام (1948م)؟

ولماذا يتحوَّل من يحقِّق سلام مع إسرائيل خائنًا في نظر البعض؟ 

وما هو المطلوب بعد اثنين وسبعين عامًا من المتاجرة بقضية السلام الأولى عند العرب؟

وماذا عن البند الدائم على أجندة الأمم المتحدة والذي لم يتحرَّك قيد أنملة منذ تأسيس هذه المنظمة حتى الآن؟

لقد دخل العرب في حروب وصراعات عديدة من أجل تحقيق حلم (السلام العادل والشامل)، إلا أن خساراتهم كانت تتفاقم والأمة تزداد تمزّقًا وفُرقة، دون الوصول إلى ذلك السلام المنشود، فتحوَّلت قضية العرب الأولى إلى مصدر للتكسّب والمزايدات السياسية والمالية، فدول دفعت الملايين لاستمرار بيع قضية العرب الأولى تحت عناوين مختلفة للسلام، واستغل أعداء الأمة العربية نقاط الضعف في الجسم العربي للهيمنة على مقدراتها ومصيرها ومستقبلها لينتهي بها الحال إلى جمود مؤسف وانقسام مستمر وتزايد في عمليات العنف والإرهاب والتطرف مارسته المنظمات الإرهابية باستغلال اسم فلسطين وقضية تحرير الأراضي الفلسطينية، فهناك (داعش) في الموصل التي سفكت الدماء ارتكبت المجازر في كل مكان، و(حزب الله الإرهابي) في بيروت الذي زرع الإرهاب في العواصم العربية بدعم من إيران، و(الحشد الشعبي) في بغداد الذي يستلم رواتبه من الخزينة الأمريكية لينهي جذور الطائفة السُّنية في العراق، و(الجماعة الحوثية) في اليمن التي تهدِّد بغزو المملكة العربية السعودية من الجنوب لتحقيق حلم (أبرهة الحبشي) للوصول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة لتحقيق الحلم الفارسي التوسعي في المنطقة، وغيرها الكثير من المنظمات والأحزاب في الوطن العربي وفي قلب العواصم الأوروبية التي استضافت العديد منها تحت شعارات حقوق الانسان وتلطَّخت أياديها بدماء الأبرياء من رجال وشباب ونساء وشيوخ، وهذا كل ما سجَّله التاريخ في طريق تحرير فلسطين. 

أما الحرب الشاملة ضد إسرائيل فقد تبناها (جيش القدس) الذي شكَّلته إيران منذ أربعين عامًا بهدف (تحرير فلسطين) والذي لم يطلق رصاصة واحدة لتحرير فلسطين بل تمحورت إنجازاته الدموية في تدخله الميداني في سوريا والعراق لتنفيذ الخطط الفارسية بالتوسع والسيطرة وانتهاك السيادة العربية، فتحوَّل (جيش القدس) إلى دمية تلعب بها إيران ضد الأمة العربية لتنفيذ ما تشاء وتفعل ما تشاء في أرض العرب انتقاماً من القائد العربي الفذ سعد أبن أبي وقَّاص الذي دكَّت سنابك خيوله وجيشه الذي حمل راية التوحيد والفتح الإسلامي لأرض فارس وحضارتها في معركة القادسية عام (636م). 

لقد أدرك الرافضون للاتفاق الإماراتي الإسرائيلي -وعلى رأسهم إيران وتركيا والإخوان المسلمون وحزب الله الإرهابي والحوثيين وغيرهم- بأن كل المخططات وعمليات التآمر ضد دول مجلس التعاون لإسقاط أنظمتها بتحريض شعوبها والعزف على وتر المظلومية وحماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير لم تعد عملة قابلة للتداول بعد أن سقطت كل الأقنعة والمبررات وأهمها الدعم الأمريكي والأوروبي بعد أن أصبح الأمن الإسرائيلي مرتبطاً بالأمن الخليجي الذي يعتبر ركيزة السياسة الخارجية الأمريكية. 

إن ما تمَّ التوصّل إليه بين الإمارات وإسرائيل يعتبر تحولاً تاريخيًا يعزِّز السلام الدائم، ولن تعود المنطقة العربية بعده إلى الوراء، فقد حقَّقت الإمارات العربية المتحدة اختراقًا تاريخياً في عملية السلام وأوقفت ضمّ الأراضي الفلسطينية مقابل السلام. 

أما كيف ستسير عليه عملية السلام في الشرق الاوسط بعد هذا الاختراق التاريخي للاتفاق الاماراتي الاسرائيلي؟؟ فإنه من المتوقع أن تبدأ دول الخليج العربي التي لها علاقات ومكاتب تمثيل مع اسرائيل في التفكير في إقامة علاقات متقدمة مثل دولة قطر وسلطنة عُمان، أما مملكة البحرين ودولة الكويت فإن أمر دخولهما عملية السلام فلا أعتقد انه ممكنًا في المرحلة الحالية رغم الضغوطات الامريكية عليهما، بينما ستبقى المملكة العربية السعودية أبعد الدول الخليجية عن الدخول في علاقات ثنائية مع اسرائيل نظرًا لحساسية موقفها الروحي كون (مكة) هي قِبلَة العرب والمسلمين، ويهمها اتخاذ موقف عربي شامل بتطبيع العلاقات مع إسرائيل قائم على مبادرة المرحوم الملك عبدالله بن عبدالعزيز كما ذكر الأمير تركي الفيصل في مقال في صحيفة الشرق الاوسط بأن (ثمن إتمام السلام بين اسرائيل والعرب هو قيام دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس). ولكن ما قد يُسرِّع من تحقيق التطبيع العربي الإسرائيلي، اذا توحدت صفوف الفلسطينين تحت راية واحدة ممثلة في السلطة الفلسطينية للدخول في مفاوضات جادة مع اسرائيل من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس وبوجود حكومة اسرائيلية قادرة على اتخاذ قرار السلام بعيدًا عن المزايدات الانتخابية للوصول الى الحكم. لذلك فإن مسؤولية السلام مقابل السلام هو ايضًا مسؤولية اسرائيلية فلسطينية مشتركة أساسية. 

من هنا اذا أخذنا في الاعتبار ما ذكرته أعلاه وبعد التطورات الاماراتية الاسرائيلية، فإن الملخَّص الذي سوف يكتبه التاريخ على صفحاته بعد الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي التاريخي، هو أن المنطقة العربية لن تعود إلى الوراء، وأن مبدأ (السلام مقابل السلام) قد بدأ يتحقّق أخيرًا، وإن قطار عملية السلام قد تحرَّك ولن يتوقف وعلى جميع الاطراف خاصة الاسرائيليون والفلسطينيون أن يلحقوا به في محطاته القادمة قبل أن يصل حالة المحطات المغلقة في عملية السلام.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها