النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

إيران والخوف من فقدان العراق

رابط مختصر
العدد 11461 الإثنين 24 أغسطس 2020 الموافق 5 محرم 1442

تشكل زيارة مصطفى الكاظمي رئيس مجلس الوزراء العراقي في الأيام القليلة القادمة الى واشنطن زيارة تاريخية من حيث أهميتها وظروفها، فهي تأتي لمرحلة ما بعد اغتيال قاسم سلماني والمهندس، وما خلقته تلك العملية من هزة كبرى في نظام الملالي والمليشيات العراقية الموالية لإيران، فالوصول الى تلك الشخصية الهامة كان دليلا على قدرة اختراق الامن الإيراني والقوى التابعة لها في العراق، وقد توجهت اصابع الاتهام الإيرانية لشخص الكاظمي الذي كان ممسكا قبل منصبه الحالي بكل ملفات الامن. لن تقف إيران عند هذه المحطة التاريخية التي اوجعتها، والتي توعدت بالرد الكبير على مسألة اغتيال سليماني بكل سهولة في مطار بغداد. تواصلت اعمال القتل والاغتيالات في المدن العراقية لكل نشطاء العراق، الذين أول من هتفوا في شوارع البصرة وبغداد «إيران برة برة» بل وحرقوا كل ملصقات وتماثيل وصور ولي الفقيه الراحل والحالي كتعبير عن سخط الشارع العراقي الذي يرى في سلوكيات إيران ازاء العراق سلوكيات متبوع لتابع، ومهيمن على كل مفاتيح العراق من مواقع وثروات. وكلما تذكرت إيران لسنوات طويلة ما بذلته من محاولات للسيطرة على العراق خاصة اثناء حكم صدام، لا يمكنها التخلي مهما كانت الظروف الجديدة بترك تلك الثروة الكبرى التي باتت في حضنها تحت مسميات عديدة، فتحولت إيران الوصي الجديد على العراق هو من يقرر مصيره ومستقبله ومصالحه وعلاقاته الدولية والاقليمية. سارعت إيران مع دخول الامريكان الى العراق وتفكك الدولة المركزية وسقوط صدام الى التغلغل في نسيج المجتمع العراقي بشكل معلن وغير معلن، وشكلت قواتها الخفية والمعلنة من خلال تدشين عشرات المليشيات تحت اسماء مختلفة ليكونوا مستقبلا البديل الفعلي في موازاة نظام سياسي هش تحكمه طهران من بعيد ومن خلال عناصرها المكشوفة التي وجدت في ثروة العراق مصدرا ممولا لتلك الكيانات العسكرية والامنية. ورغم صراع تلك المليشيات حول مصالح جانبية إلا ان التنسيق بينها ظل قائما، سواء في حرب الشوارع او في صناديق الانتخابات، ومن يعارضهم او يعكر صفوهم فإن لغة الاغتيالات هي اللغة التي تفهمها طهران وتلك المليشيات. وسنحتاج الى تسطير قائمة من الاسماء الاخيرة التي تم اغتيالها، كالدكتور هاشم الهاشمي وتحسين الخفاجي. ومع عودة موجة الاغتيالات الأخيرة نجت مجموعات ناشطة من مخططات الاغتيال كما هي رقية الدوسري ولوديا ريمون وعباس صبحي، تلك الاصوات الشجاعة لا ترغب القوة السوداء أو ذئاب رمادية او نمور مفترسة ان تسمع هدير صوتها الاحتجاجي في مدن العراق، لأنها تعجز عن تغيير موجة «الربيع الثوري» المستمر في العراق. هؤلاء الذين اعتقلوا العشرات بحكم هيمنتهم وتسلطهم الإيراني في العراق وجدوا في حكومة الكاظمي فرصة جديدة لاطلاق سراحهم والخروج لفضاء الحرية بوجه المنتصر. لا موت سليماني والمهندس ولا اغتيال النشطاء ولا اطلاق صواريخ الكاتيوشا نحو المنطقة الخضراء وتحديدا السفارة الامريكية سيبدل من ميزان القوى الجديد والاصطفاف الحالي في حكومة الكاظمي. سيحمل الكاظمي ملفات كثيرة وعديدة داخلية وخارجية، وسيكون ملف الامن والعلاقة الاستراتيجية مع إيران كدولة جوار من ابرزها نقاشا وأهمية، خاصة بعد انفجار مرفأ بيروت، ومدى احتمال ان يحدث في العراق كل ما حدث في لبنان. لن تحتمل حكومة الكاظمي ضغطين دفعة واحدة، الإيراني والتركي كما هو التوغل في شمال العراق، دون ان تقف أمريكا شريكا فعليا وضامنا للتجربة الدستورية والديمقراطية في العراق، كما ان ترتيبات والتمهيد للعلاقات الاسرائيلية العراقية لن تكون غائبة عن طاولة الحوار، فالمسألة باتت ناضجة منذ سقوط نظام صدام، وتنتظر الولايات المتحدة التوقيت المناسب في أجواء الشرق الاوسط الملتهب بين سندان الحروب و«مطرقات» السلام، فملف الحرب على الارهاب العالمي لا بد من اغلاقه وتفكيك المليشيات والأذرع التابعة لها وكل الأنظمة الداعمة حان وقت اقتلاعها من الجذور. اللعبة لا بد ان تتغير لمن يصنعونها في الأروقة، وما على الصغار إلا الاذعان للمتغيرات المستمرة في المنطقة والعالم، أما لغة التهديد والوعيد فليست إلا بضاعة كاسدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها