النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11727 الإثنين 17 مايو 2021 الموافق 5 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:22AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:18PM
  • العشاء
    7:48PM

كتاب الايام

صحافتنا!!

رابط مختصر
العدد 11461 الإثنين 24 أغسطس 2020 الموافق 5 محرم 1442

يا تُرى يا هل ترى؟ أخماسنا في أسداسنا، كفًا بكف، هكذا وضعتنا رأس السنة الهجرية أعادها الله على قادتنا وبلادنا بالخير والصحة والبركة وتمام العافية.

وضعتنا المناسبة في حسبة محيرة قبل موعد الكتابة بـ24 ساعة، قبل الهنا بيوم، وقبل لحظة السعادة ببرهة إضافية من الوقت.

لمن لا يعرف لغة القلم، ولمن لم يفهم في زمن الكتابة، ولمن لم يدرك أن الكاتب في محرابه، والمفكر في أدغال حقيقته، يعاني الأمرين من أجل أن يكون للفكرة الراجحة وجاهتها، ولموضوع الأسبوع ضرورته، ولمقال اليوم حيثياته وأدبياته وحُسن خَلْقِه الصعب.

من هنا كان لابد أن يكون لاختيار الموضوع ذلك التأني رغم ضيق الوقت، ويصبح لانتقاء العنوان الفعل ذاته الذي يعبر عن فكرة معصوبة العينين، بعد إجراء الجراحة العاجلة لها.

الصحافة علم وفن وهم ثقيل، الاختيار بين المتناقضات، هم أكبر، والاستسلام لجملة مجنونة، ثمن لا يدفعه سوى من يفشل في انتقاء المختصر المفيد بكل حرفية ومهنية وشوق للقارئ العزيز.

رغم ذلك امتلأت الصحافة العربية وازدحمت مقاعدها، وانتفخت أوداجها بنفر دخيل على المهنة، بهؤلاء الذين يصدرون أوامرهم من خلال أبراج عاجية لمحترفين على أعلى درجة من المهنية، بهؤلاء الذين يهملون أدبيات علم وفن الكتابة، ويعتقدون أن الكاتب أو المفكر صاحب المنتج النهائي للعملية الصحفية هو خادم «البلاط» ولا يصح ولا يستقيم أن يناقش، وهو تابع لا متبوع وعليه السمع والطاعة وتنفيذ الأوامر من دون يقين أو سلطان أو رجاحة فكر، أو رصانة مرتجى، أو حتى مسئولية جماعية معتبرة.

الكارثة أن صحافتنا العربية المكتظة بالمدراء الكثر، والمهنيين الأقل هي التي دفعت الثمن لـ«السوشيال ميديا»، حيث كل كاتب حر، وكل صاحب حساب مسؤول عن رعيته، وكل متداخل مع موقع لديه اليد الطولى في أن يقول ما يريد، ويرفض ما لا يريد.

في الفضاء الحر يصبح كل شيء مباحًا، كل الكلمات قانونية، وكل الجمل غير المفيدة مفيدة، وكل الأشخاص الوهميين، أشخاصًا حقيقيين.

لا يوجد مدير لا يعرف في أصول المهنة ويصدر أوامره من دون تيقن أو دون تفهم، أو دون دراية بالممكن والمتاح، بالمعقول واللامعقول، بالمفهوم وغير المفهوم. كثيرًا ما أغلقت صحفًا لأن صانع القرار فيها لم يتخرج من مدرسة صحفية معتبرة، لكن أصحاب رأس المال جاءوا به من الدار للنار، ألقوه في سلة المتاعب والمشاغبات من دون تدريب أو تعليم أو سابق إنذار.

مصرفي بارع جاء به بعض رجال الأعمال ليتقلد مقعدا في صحيفة عربية، وآخر لم يكتب حرفًا  لكن أولاد الحلال زجوا به في بحر المهنة العميق من دون أي تدريب على فنون العوم أو أبجديات السباحة ضد التيار.

صحافتنا العربية لم تفرق بين الصحافة والسياسة، لعبت بالسياسة باسم الصحافة، واستخدمت الصحافة لتحقق مآرب سياسية، بعضها كان هكذا، والبعض الآخر ظل يفكر ويفكر، بعضها لم يكن هكذا، والبعض الآخر تعب من هول التفكير.

هكذا تبدأ تجارب العديد من الصحف وتنتهي إلى النقطة ذاتها التي بدأت منها، وهكذا يحاول بعض «المُختارين»   مسك العصا من أطرافها الرخوة عند اختيارهم لمن يتول مسئولية «السمع والطاعة»، القبول بكل شيء وأي شيء، التحول من المحتوى الإعلامي، للمضمون الهش غير القابل لتشكيل صورة ذهنية حقيقية عن مجتمعاتنا التي عانت الأمرين من الدخلاء والمدعين وأصحاب الأفكار الشريرة.

صحافتنا العربية لم تستبق أحداثًا لترأب أصداعها في المهد، ولم تكترث بمهامها، ولم تتحمل مسئولياتها لأنها لم تكن على مسافة واحدة من قضاياها المصيرية التي نحارب من خلالها الإرهاب، ونُبعد بها حدودنا عن أشباح التكفيريين، وأنصاف المؤمنين و«الناجون من النار».

صورتنا الذهنية أصبحت على المحك، طالما أن صحافتنا تحلق من دون أجنحة، وتغرد خارج أسرابها الحقيقية، وتحط في نهاية المطاف على أرض محروقة لأن الوعي بأهميتها أصبح ضعيفًا، وليس واثق الخطوة، ثم صار هشًا لأنه بات خفيفًا، مُسليًا، مريبًا معيبًا، ولا حياة لمن تنادي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها