النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11851 السبت 18 سبتمبر 2021 الموافق 11 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

من تاريخ التعايش في البحرين ودلالات الأسماء

رابط مختصر
العدد 11458 الجمعة 21 أغسطس 2020 الموافق 2 محرم 1442

في بدايات الحملات التبشرية للمنطقة عمومًا حملت فرق التبشير معها أساسيات «جذب» كالتطبيب والتعليم.

البحرينيون القدماء الذين شهدوا أولى طلائع التبشير في ذاك الزمن، استقبلوا الطلائع بنوع من الاقتراب للاستفادة ونوع من الابتعاد بحدود حفاظًا على العقيدة.

وفي المسافة بين التوجس وبين القبول نمت وتطورت العلاقات التعايشية بشكلٍ طبيعيٍ وسلسلٍ إلى حدٍ كبير ولم تشبها شائبة العداء أو النفور والتنافر.

لأن سمة التعايش أو حتى أسلوب التعايش الذي اختاره البحرينيون والأهالي في الزمن القديم كان سليمًا ومسالمًا وكان قابلاً ومتقبلاً للتعايش مع جميع الملل والنحل والأديان والطوائف بحكم تاريخ البحرين المديد والطويل في تجربة ومسيرة التعايش التي تعاقبت وحفرت جذورًا، وشكلت ثقافة ووعيًا جديرًا بقبول الآخر المختلف والتعايش معه وفق منظومة العيش المشترك المنضبطة عقائديًا وفق عدم المس أو التطاول أو تحقير وتصغير عقيدة الآخر دينًا كانت أو مذهبًا أو ملةً أو نحلةً.

بهذه الخلفية المكتسبة بموروث التعايش الحضاري في البحرين منذ تكوينها الأول الضارب عمقًا في تاريخها فتح الطريق للتفاهمات التي أنتجت في النهاية شكلاً من أشكال تبادل المنفعة التي لا تمس العقيدة أو الدين، ولا تنفِّر من الشعائر، ولا تستصغر الطقوس عند هذا الطرف أو ذاك في المجتمع البحريني الأول في الزمن الحديث.

وهو ما أسس وما أشاع مناخًا مجتمعيًا عامًا او في عمومه وغالبيته للدخول والانتقال إلى عصر الحداثة والتحديث الذي كان يطرق أبواب العالم من حولنا وقتها، ففتح له أهالي البحرين أو بالأدق غالبيتهم أبوابهم وشرعوا نوافذهم لاستقباله من جهة للدخول فيه من جهة أخرى دون شعور بالعداء ودون استعداد لمعاداته ولمحاربته، كما كانت تصلهم بين الفينة والأخرى أصداء لأصوات تدعو للعداء وتحض على الاستعداء.

ولعل استذكارنا للأسماء بوصفها رموزًا تحمل دلالات الموقف من أصحابها تعطينا فكرة أولية عما أشرنا إليه، فالأهالي على سبيل الاستذكار وحين استشعروا توجسًا على عقيدتهم من تنقلات القس زويمر «صموئيل زويمر» من المدرسة اللاهوتية عندما وصل البحرين أواخر القرن التاسع عشر كانوا يحذّرون من خطابه اللاهوتي بأن أطلقوا على دراجته الهوائية التي كان يتنقل بها بين المدن والقرى «خيل إبليس»، لكنهم أبدًا لم يمارسوا عنفًا جسديًا او لفظيًا معه وتركوه يتنقل بين مدنهم وقراهم بل وبأسلوب «براغماتي» يدل على ذلك الوعي استفادوا من الأدوية التي كان يحملها في حقيبته سواء كانت حبوبًا أو شرابًا او عبوات قطرات لعلاج أمراض العين وقتها.

وهو ما فتح الفضاء الاجتماعي والواقع المجتمعي لأن يتعايش ويقترب أكثر تحت مظلة التعايش في مطلع القرن العشرين الماضي مع الممرضات المسيحيات التابعات لحملات التبشير دون أن تتأثر العلاقة بأدوراهن التبشرية، فقد تحصنت العقائد البحرينية عن التأثر لكنها قبلت أن تتأثر وأن تستثمر «علم» هؤلاء وخبرتهم فتعايشت بودٍ حضاري مع كورنيلا دالينبرج، وأطلقت عليها اسم «شريفة» الممرضة وكذلك مع الممرضة راشبل وشاع اسمها المحلي منيرة.

ولعل انفتاح البحرينيين منذ ذلك الزمن على التعايش الحضاري من جهة وتمسكهم بعقيدتهم من جهة أخرى هو الذي دفعهم إلى إلحاق بناتهن في وقت مبكر من مطلع القرن الماضي بمدرسة شجرة البلوط التي كانت تديرها في بداية تأسيسها عام 1899 زوجة القس زويمر.

هكذا تأخذ طبيعة التعايش في البحرين سياقاتها من تاريخ عميق وممتد في وعي أهالي البحرين بوصفه جزءًا من طبيعة التركيبة الذهنية والوجدانية العامة، وهو بين هذا وذاك ثقافة شعب وتاريخه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها