النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

التلوث البيئي.. مأساة منطقتي الحد والمعامير

رابط مختصر
العدد 11457 الخميس 20 أغسطس 2020 الموافق غرة محرم 1442

التلوث البيئي ظاهرة ابتليت بها العديد من الدول، ولم تسلم منها مملكتنا الغالية خاصة في المناطق الصناعية أو القريبة منها كمنطقة المعامير ومنطقة الحد. فالمعامير مطوقة بالعديد من المصانع التي تسبب التلوث ومنها شركة نفط البحرين (بابكو) ومولدات الكهرباء ومصنع ألمنيوم البحرين (ألبا) ومصنع الخليج للبتروكيماويات، إلى جانب المصانع المنتشرة في المنطقة والتي تنتج مواد البناء كالخرسانة والطوب، كذلك حظائر المواشي والأغنام ما يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة التي تصل إلى المنازل والبيوت وتلوث حتى الملابس التي يستر الإنسان بها جسده، ما أدى إلى انتشار الأمراض الخطيرة وأهمها السرطان، وغيره من الأمراض كضيق التنفس والأمراض الصدرية.

أما منطقة الحد فحدث ولا حرج عن التلوث بها وما حولها بعد أن تحولت منطقة جنوب الحد إلى منطقة صناعية تكثر بها المصانع، ومنها الحوض الجاف ومصنع الحديد والصلب ومصانع الإسمنت وغيرها من الصناعات الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، حتى أن الكثير من المواطنين والمقيمين يشتكون من أن سياراتهم تتلوث من مادة برتقالية اللون والتي هي عبارة عن برادة الحديد التي تتطاير في الهواء حتى تصل إلى سياراتهم.

والتلوث بعضه منظور كالأدخنة التي تخرج من المصانع، ولكن التلوث قد يكون غير منظور ومن غير رائحة أو طعم. وبعض أنواع التلوث قد لا تتسبب حقيقة في تلوث اليابسة والهواء والماء ولكنها كفيلة بإضعاف متعة الحياة عند الناس والكائنات الحية الأخرى. فالضجيج المنبعث من حركة المرور والآلات مثلاً يمكن اعتباره شكلاً من أشكال التلوث.

ولقد حدّت بعض ملوثات الهواء من قدرة الغلاف الجوي على ترشيح إشعاعات الشمس فوق البنفسجية، والتي تنطوي على الأذى. ويعتقد العديد من العلماء أن هذه الإشعاعات، وغيرها من ملوثات الهواء، قد أخذت تحدث تغييرًا في مناخات العالم.

وتهدد ملوثات الماء والتربة قدرة المزارعين على إنتاج الغذاء الضروري لإطعام سكان العالم، كما تهدد الملوثات البحرية الكثير من الكائنات العضوية البحرية.

ويرغب كل شخص تقريبًا في الحد من التلوث، ولكن معظم التلوث الذي يهدد صحة كوكبنا حاليًا يأتي لسوء الحظ، من منتجات يحتاجها كثير من الناس ويرغبون فيها. فمثلاً توفر السيارات الراحة بنقلها للأشخاص، ولكنها تُنتج نسبة عالية من تلوث الهواء في العالم.

وتنتج المصانع منتجات يستخدمها الناس، ويستمتعون بها، ولكن العمليات الكيميائية في مقدورها أن تسبب التلوث. وتساعد المبيدات والأسمدة في نمو كميات كبيرة من الأغذية، ولكنها تسمم التربة ومجاري المياه.

لذلك يتوجب على الناس أن يقللوا من استخدام السيارات، ووسائل الراحة الحديثة الأخرى، وذلك من أجل وضع نهاية للتلوث، أو التقليل منه إلى حد كبير، كما أن على بعض المصانع أن تغلق أبوابها أو أن تغير طرق إنتاجها.

ولكن إغلاق هذه الصناعات سيزيد من البطالة، وذلك لأن معظم أعمال الناس تعتمد على صناعات تسهم في التلوث البيئي، وبالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي توقف المزارعين فجأة عن استخدام المبيدات والأسمدة إلى الحد من الغذاء اللازم لإطعام الناس في هذا العالم.

وقد أجبرت البشرية عمومًا على دفع ثمن غالٍ نتيجة شتى أنواع التلوث، الذي خلفه الإنسان أولاً وأخيرًا لقلة ممارسة مهارات الوعي الصحي والبيئي في أنماط ممارسات حياته اليومية، فقد بلغ التلوث حدًا لا يمكن السكوت عنه برًا وبحرًا وجوًا في مملكة البحرين بالذات بسبب غياب أو قصور أو تحديث التشريعات والأنظمة والقوانين التي تنظم سياسة الخطط السكانية التنموية بتناسب طردي مدروس مع النمو الاقتصادي والأنشطة التنموية الصناعية الأخرى، ما شكل ضغطا متزايدًا على الموارد الطبيعية المحدودة المتجددة منها وغير المتجددة.

كما أثرت التفجيرات للتنقيب عن آبار النفط في البيئة البحرية على معظم ينابيع المياه الصالحة للشرب للبحارة، والتي كانت موطنًا لتكاثر بعض أنواع المحار الذي اشتهرت البحرين بها قديمًا في إنتاج الأنواع النادرة من اللآلئ الطبيعية.

فهل نأمل من الدولة ومن مجلسي النواب والشورى دراسة الوضع البيئي الخطير في البحرين ووضع الحلول الناجحة للحد من التلوث؛ حفاظًا على أرواح المواطنين والمقيمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها