النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

«مجلس التعاون».. واقع.. وتحديات.. ومستقبل (الجزء الرابع)

رابط مختصر
العدد 11455 الثلاثاء 18 أغسطس 2020 الموافق 28 ذي الحجة 1441

  • منظومة مجلس التعاون هي خط الدفاع الأول لدول المجلس وهي أساس استراتيجيتها الأمنية

 

بعد أن تمّ -في الأجزاء الثلاثة السابقة من هذه الدراسة- استعراض مصادر التوتر الداخلية والإقليمية والدولية في منطقة الخليج العربي التي تسبَّب بها الموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج العربي وغناها بالثروات النفطية الهائلة الذي جعلها تصبح مسرحًا للحروب والتهديدات، وانعكاس السياسات الأمريكية في المنطقة على واقع الخليج العربي وتفاقم التهديدات التي يواجهها، خصوصًا مع النظام الإيراني الذي ازداد قوة بعد منحه الفرصة الذهبية لتحقيق أهدافه في التحكّم في مفاصل العراق والسيطرة عليه سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا ودينيًا، فعمل على تفكيكه وتعزيز الطائفية الدينية في مجتمعه واستبعاد القوى السُّنية والعلمانية المعتدلة لمصلحة قوى التطرّف السُّنية والشيعية.

فإن إيران عملت كذلك على إحداث قلاقل في دول مجلس التعاون ودول المنطقة بتعزيزها للفكر الطائفي خاصة بالكويت والسعودية والبحرين، ما شجَّع على بروز مطالبات طائفية باستخدام شعار المظلومية وإحداث حالة من عدم الاستقرار في سوريا ولبنان وغزة واليمن لتحقيق أهدافها في تصدير مبادئ الثورة الخمينية.

وبما أن دول مجلس التعاون تواجه أوضاعًا متوترة متعددة الأنواع والمصادر، وظروفًا متغيرة ومستجدات طارئة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، ومواقف سياسية وأمنية واقتصادية بالغة التعقيد والحساسية نتيجة التهديدات الإقليمية والدولية؛ فإن ذلك يتطلَّب منها مواجهتها جميعًا ومعالجة مسبباتها وتأثيراتها معالجة جدية وفورية بصورة جماعية تضع المصالح العُليا لدول المجلس وشعوبها فوق كل اعتبار لتثبيت دعائم ومرتكزات الأمن والاستقرار وتعزيز السيادة الوطنية، فالحكمة تقتضي أن ينظر مجلس التعاون الخليجي بجدية متناهية إلى ما يدور حوله، ويبحث عن الطرق التي تمكّنه من التوصل إلى حلول قوية وسريعة للأزمات القائمة تحمي مصالحه وتعيد الأمن والاستقرار للمنطقة؛ فاستمرار هذه التهديدات سيؤدي إلى مشاكل مستقبلية كبرى وتضحيات قاسية ستنعكس سلبًا على اقتصاد وشعوب دول الخليج كافة مهما تفاوتت قوتها المالية والاقتصادية.

وهذا يعني ضرورة وجود (رؤية استراتيجية خليجية موحَّدة) ومتَّفق عليها خليجيًا يتمّ تأسيسها وفق الأسس الآتية: 

الإيمان بأن (منظومة مجلس التعاون) هي خط الدفاع الأول لدول المجلس وهي أساس استراتيجيتها الأمنية لما يربطها من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متماثلة ومصير مشترك، وأن تضرّر واحدة من دول المجلس يعني تضرّر كل دول هذه المنظومة؛ لذلك لا بد من التركيز عليها والعمل على تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية وحل المشاكل العالقة بين دولها وتعزيز وتعميق أطر الوحدة الأمنية والسياسية والاقتصادية بينها. 

العودة لقراءة المبادرات والرؤى التي قدَّمها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون خلال القمم الخليجية طوال الأربعين عامًا الماضية، فهناك أفكار للملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، ودراسة اقتصادية لسمو أمير دولة الكويت، ورؤية لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين بُحثت في قمة الكويت عام (2008م) وتم إقرارها في قمة أبوظبي عام (2009م) وأُطلق عليها (رؤية البحرين)، وقد عالجت هذه الرؤية الفريدة الكثير من القضايا التي تنصبّ في تطوير مجلس التعاون وتفعيل أدائه على مستوى العمل الخليجي المشترك لاستكمال المواطنة الخليجية، ووضعت الخطط العمليّة والاستراتيجيات المُثلى ووسائل تنفيذها على المستويات الأمنية والدفاعية والعسكرية، وكيفية التعامل بسياسة خليجية موحَّدة أمام التهديدات والأخطار التي تحدق بدول الخليج كإيران والحوثيين وانعكاسات الأزمة السورية والأزمة اليمنية، وصاغت التعاون المستقبلي مع المجموعات الاقتصادية الكبرى، وتناولت إنشاء صندوق استقرار مالي واقتصادي خليجي، وعلَّ الأحداث التي شهدها الوطن العربي عام (2011م) بمثابة جرس الإنذار الذي استعجل دول الخليج لإقرار (مشروع المارشال الخليجي) الذي تمَّ من خلاله تقديم دعم مالي خليجي سخي لمشاريع البنية التحتية في كل من مملكة البحرين وسلطنة عُمان وأسهم في الحفاظ على استقرارهما الاقتصادي والاجتماعي، ووحَّد سياستها الإعلامية في مواجهة الحملة الشرسة من الفضائيات الغربية والعربية مدفوعة الأجر من إيران وقناة الجزيرة القطرية التي تصدَّرت المشهد. 

ضرورة استيعاب الحلفاء التاريخين لدول الخليج لطبيعة المجتمعات الخليجية المُختلفة عن المجتمعات الأمريكية أو الأوروبية، وضرورة إدراكها بأن التغيير في الخليج قادم برؤية خليجية مؤمنة بحتميته وقائمة على العادات والتقاليد والمواريث، فلا يمكن انتقال دول الخليج إلى النظم التعددية بحرق المراحل أو القفز عليها وفقًا للمنطق والمعايير الأوروبية أو الأمريكية، فهذه الدول لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بعد حروب وصراعات طويلة أبرزها الحربين العالميتين الأولى والثانية؛ لذلك فإن دول الخليج تعمل على تطوير مجتمعاتها وشعوبها من خلال منهج تدريجي يعزِّز المشاركة الشعبية في الحكم ويحقق الممارسة الديمقراطية الكاملة. 

ضرورة أن تتعامل الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الأوروبية المهتمة بالتعددية وحماية حقوق الإنسان مع القوى السياسية الخليجية الرسمية وعبر القنوات الرسمية، وعدم تشجيعها على (الاستقواء بالخارج) بالتواصل معها من خلف الكواليس -كما هو الوضع الآن-، حيث قامت العديد من الدول الأوروبية كبريطانيا والسويد وغيرها بتقديم الدعم لمعارضي أنظمة بلدانهم من دول الخليج ومنحتهم حق اللجوء السياسي، وفتحت أمامهم الساحات العامة والحدائق لتنظيم الاحتجاجات وعقد التجمعات المعادية لدولهم، وسمحت لهم بإصدار الصحف وإنشاء القنوات الفضائية التي تبث أخبارهم وأنشطتهم بكل حرية، ووفَّرت لهم الوسائل المُساعِدة للتخطيط للعمليات الإرهابية، وهو الأمر الذي تسبَّب في إحداث أضرار بالغة على علاقات الصداقة مع تلك الدول، التي كان من الأوجب لها الاستفادة من أخطاء سياساتها في التعامل مع تلك القوى المعارضة التي تملك مصالحها الذاتية وحساباتها الخاصة وانتماءاتها الدينية والطائفية التي أدَّت إلى انقلابها ضد الولايات المتحدة والدول الغربية فور وصولها إلى سدّة الحكم، كما جرى في إيران بعد أن سجَّل الخميني من منفاه في فرنسا خطبه الحماسية لاستثارة الشباب الإيراني فيما يُعرف بـ(ثورة الكاسيت) التي أشعلت فتيل الثورة الإيرانية ووصل إلى طهران على متن طائرة فرنسية خاصة، وكذلك بعد عودة القوى الشيعية المعارضة إلى العراق بعد انهيار نظام صدام حسين على يد الولايات المتحدة الأمريكية. 

مساندة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية للأنظمة الخليجية القائمة لتطوير نفسها ونظمها من أجل تحقيق التطور السياسي والاجتماعي والمشاركة الشعبية في الحكم والاتحاد فيما بينها وتعزيز أنظمتها الدفاعية ضد أيّ اعتداء محتمل وكيفية إدارة أمنها الداخلي وفق معايير احترام حقوق الإنسان، بما يحمي كياناتها ووجودها واستقلالها وأمنها في مواجهة القوى الإقليمية المتطرفة في المنطقة. 

إن كل ما أوردته في هذه الدراسة المتواضعة إنما يتطلَّب ابتداءً إعداد صفّ جديد من الباحثين الخليجيين الشباب في مجال الدراسات السياسية والأمنية والفكرية والإعلامية والثقافية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية، عن طريق ابتعاثهم من دولهم أو عن طريق الأمانة العامة لمجلس التعاون للاشتراك في برامج مُتَّفق عليها في المراكز البحثية العالمية المعروفة أو الجامعات المختصة سواء في الخليج أو العالم العربي أو أوروبا أو آسيا، كمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة في مملكة البحرين، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ومركز الخليج للأبحاث ومركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية في المملكة العربية السعودية، والمركز المغربي للدراسات الاستراتيجية في المملكة المغربية، ومعهد الدراسات والتحليلات الدفاعية في الهند، وغيرها من المعاهد والمراكز البحثية المختصّة، أو أن يتمّ إنشاء مراكز بحثية بين دول المجلس، يكون الهدف منها جميعًا أن يمتلك هذا الشباب الواعد مهارة التفكير الموضوعي والتحليل المعمَّق للواقع بجميع عناصره وتغيّراته ليكون قادرًا على تقديم الرؤى الاستراتيجية العلمية والعملية القائمة على مناهج البحث العلمي الصحيح لتسبق الأحداث وتُمكِّن أصحاب القرار من تحديد سياسات دول مجلس التعاون وعلاقاتها الإقليمية والدولية بما يتوافق مع مصالحها الآنيّة والمستقبلية. 

 

(للاطّلاع على هذه الدراسة كاملةً الرجوع إلى الموقع الإلكتروني لجريدة الأيام)

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها