النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

غريب.. عجيب أمركم..!!

رابط مختصر
العدد 11455 الثلاثاء 18 أغسطس 2020 الموافق 28 ذي الحجة 1441

  • البحرينيون لا ينتظرون المزيد من الكلام أو الوعود بل ينتظرون العمل البرلماني المعتبر

 

غريب، عجيب أمر بعض نوابنا الذين يبدو أن الزمان قلّما يجود بمثلهم..!

نواب، يقولون، ويفعلون، ويعلنون ويتبنون ما يغيض، ليس فقط لأن ما يطرحونه يغلب عليه الطابع الكاريكاتوري، ويؤدي الى دروب قاحلة، فذلك أمر تعودنا عليه، بل لأنه اضافة الى ذلك يمارسون ما يزدري بذكاء الناس، وأظن بأنه لا يمكن منافسة النواب في نجوميتهم بهذا الميدان..!

هؤلاء النواب نفذت قدرتنا على الاستغراب من ادائهم، ومن استعراضاتهم، ومن المناوشات، ومن الرغبات التي يطرحونها والتي تتسم بالقحط ويغلب عليها المواقف الدونكيشوتية، ففي الوقت الذي نعيش فيه وضعًا اقتصاديًا استثنائيًا وغير مسبوق، وتتجه فيه الدولة الى التقشف والترشيد وتقليص الإنفاق، وإعادة الهيكلة، ومواجهة عجز الموازنة وما استتبعه هذا العجز من رسوم وتعديلات على الحقوق التقاعدية وإعادة توجيه الدعم الحكومي، والديّن العام مع أعبائه الثقيلة، والركود، والتداعيات الشديدة الوطأة لكورونا على الوضع المالي والاقتصادي والتجاري، وتهاوي أسعار النفط.

في هذا الوقت، وفي هذا الظرف، وهذا الوضع، خرج لنا من خرج من نواب نفترض انهم اكثر إلمامًا بحقيقة الوضع الاقتصادي، واكثر استشعارًا بدقة هذا الوضع، وما يقتضيه هذا الوضع، ويوظفون طاقاتهم فيما ينهض بهذا الوضع ويخرجه من دائرة القلق والهواجس، ويحصرون اهتمامهم في بلورة الأولويات التي من شأنها ان تبعث الأمل، او حتى بارقة أمل تمهد لمرحلة الجد والجهد والانجاز، خرج علينا هؤلاء بمقترحات برغبة، عشرة اقتراحات برغبة دفعة واحدة تبنوها بمنتهى الحنان في شهر واحد، هو شهر يوليو الماضي، كلها تشكل دغدغة لمشاعر الناس واستعراض عضلات، مقترحات دعائية يراد منها على الأرجح تحسين صورة النواب المعنيين في أذهان الناس، واظهارهم بأنهم يسعون ويبذلون كل ما يمكن لتحقيق ما يحسّن أوضاع الناس ويحقق لهم المزيد من المكاسب، هذا ما كان يحدث في الفترة الماضية، وأن حال المتقاعدين وما يرفع من مستوى معيشتهم ومداخيلهم وحقوقهم لم يغب عن البال..!

دققوا في هذه المقترحات برغبة التي طرحت خلال الشهر الماضي، إجمالاً هي تدعو إلى تقديم شكل من أشكال الدعم المالي للمتقاعدين، وكأنهم يقولون لهم، ما دامت الزيادة السنوية 3% قد توقفت، فها نحن نناضل من اجلكم، ونتقدم بمقترحات فائقة السرعة دالة على أننا لم نرتحل عن هموم وتطلعات الناس، وندفع الى حال الأمل برغبات حاسمة لا لبس فيها، هذه هي البضاعة التي لا ترد. 

للإحاطة والعلم، المقترح برغبة هو أداة برلمانية ضعيفة لا تلزم الحكومة بالموافقة عليها، بخلاف الاقتراح بقانون الذي يتطور لمشروع قانون وفي حال صدوره يكون ملزمًا للحكومة، وشهدنا خلال الشهر الماضي تسابق مجموعة من النواب على مقترحات برغبة، احدها يدعو الى زيادة علاوة الغلاء، وآخر يطالب بوقف أقساط قروض التقاعد، او الاستبدال عن جميع المتقاعدين، ووجدنا مقترحًا برغبة يطالب صاحبه بزيادة علاوة المتقاعدين لمن تقل معاشاتهم عن 1500 دينار، وإلى جانبه مقترح برغبة آخر يطالب بتحميل صاحب العمل دفع مكافأة نهاية الخدمة بدلاً عن صندوق التقاعد..!!

تلك مقترحات برغبة تفتّقت عنها ذهنية بعض النواب تناوبوا في طرحها بعد إقرار التعديلات على التقاعد، مقترحات ليس لها جدوى، هي أشبه بمن يضع اقتراحات في صندوق بريد وهو اعلم 

بالرد، وجاءت تعويضًا عن عجز، وبدافع استرضاء ورفع عتب عن النواب، ورميًا للكرة في ملعب الحكومة، ويمكن ان يضاف الى ذلك «الشو الاعلامي»، وفي اكثر من مشهد في اكثر من فصل برلماني، وجدنا وتحت قبة البرلمان من يبدي الامتعاض لعدم استجابة السلطة التنفيذية لمقترحات برغبة يطالب اصحابها ببعض الأمور اكتشف بأنها متحققة على ارض الواقع، وهناك من النواب من أمعنوا في طرح مقترحات برغبة الى درجة ان بعض النواب طالبوا بوضع سقف لعدد الرغبات المسموحة لكل نائب، ونسوا او تناسوا ان من صلب اختصاصات دورهم هو التشريع والرقابة والمساءلة والمحاسبة التي ظل حالها مهضومًا حتى الان، رغم انها تشكل الأدوات الدستورية التي يفترض ان يعلوا صوتها من بوابة البرلمان وليس من أية بوابة اخرى، والمعنى في قلب النائب..! 

البحرينيون يا اصحاب المعالي والسعادة، لا ينتظرون المزيد من الكلام، ولا المزيد من الوعود، ولا المزيد من المقترحات برغبة التي لا تفيد ولا تغني من جوع، ولا المزيد من الاستعراضات الفجة، ولا المزيد من الخيبات، بل هم في أشد الحاجة الى اعمال، وانجازات، وعمل برلماني له قيمة واعتبار، والى خطوات فعّالة تحيي الأمل في النفوس ببرلمان مُهاب، وبرلمانيون فعليون لا نواب «كومبارس»، باختصار.. نريد نوابًا يمثلون الشعب لا يمثلون عليه..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها