النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

فهم الثقافة السياسية ضرورة للترويج لحقوق الإنسان

رابط مختصر
العدد 11454 الإثنين 17 أغسطس 2020 الموافق 27 ذي الحجة 1441

العقلية أو طريقة التفكير في المجتمعات الشرق أوسطية، والخليجية على وجه الخصوص، هي ثمرة نسيج متشابك من الإرث الاجتماعي (القبلي) والثقافي والديني، والذي يعطي لتلك المجتمعات خصائص مختلفة عن تلك السائدة في المجتمعات الغربية.

ومن هذا المنظور، فإنه لا مندوحة من الفهم المؤسس، والتقدير العميق لهذه الحقيقة لكل من أراد الاقتراب من معالجة قضايا حقوق الإنسان في منطقة الخليج، بهدف تحقيق القدر المرغوب من النجاح.

إن قضايا حقوق الإنسان، المثارة بواسطة الحكومات الغربية، وكيانات حقوق الإنسان الدولية، تمثل أحد أهم منابع التوتر في علاقاتها مع دول منطقة الخليج، ومع البحرين على نحو خاص. والمشكلة لا تكمن في التعبير عن القلق تجاه تلك القضايا في حد ذاته؛ وإنما في طريقة إيصال هذا التعبير.. هل يكون عبر القنوات الصحيحة، وعلى شكل نصح وتوصيات، ومساعدة فنية، أم يتمحور فقط على شكل بيانات وتقارير وانتقادات علنية؟

إن الكتمان ومراعاة الخصوصية تمثلان عنصرين أساسيين لخصلة لها مكانة القداسة في عرف الثقافة السياسية في البحرين وسائر أطراف الخليج، وهي رديفة للاحترام. ويعتقد ان الثقافة السياسية في البحرين وغيرها من دول الخليج أن فرص المعالجة الناجعة للقضايا الحقوقية، مهما تشعبت وتشابكت، تزداد إن تم الاقتراب منها بدبلوماسية هادئة، بينما تؤدي العلنية والتشهير إلى المزيد من تعقيدها. حيث يُنظر رسميًا الى ان كشف القضايا علانية وتمريرها في وسائل الإعلام الغربية بغرض الإثارة والتسييس، بمثابة تصعيد وعدائية وتشهير، وتاليًا هو يمثل مبعثًا للإهانة وعدم احترام للثقافة السياسية السائدة، وعليه لا تؤدي المجابهة الاعلامية العلنية الى تسوية القضايا الحقوقية وحلحلتها بالضرورة، بل قد تولّد تحديًا يدفع الطرف الآخر أكثر فأكثر نحو التعنت والتصلب.

نخلص من هذا إلى أن الركون إلى الدبلوماسية الهادئة، ومراعاة النسيج الاجتماعي والإرث الثقافي في التعامل مع الحكومات الخليجية لمعالجة الشواغل بشأن أوضاع حقوق الإنسان، والنأي عن توجيه الانتقادات علنًا على رؤوس الأشهاد، من الممكن أن يؤتي ثمارًا وأن يحقق نتائج أكثر إيجابية. فالبحرين ودول الخليج عامةً، دون شك، ستقدر مثل هذا النهج الذي ينم عن الاحترام، وستكون أكثر استعدادا للتجاوب بشكل إيجابي.

كما أنه يهم الدول عامة، إضافة الى استماعها لجانب النقد لسجلها الحقوقي -وأكثر الدول في العالم لديها سجل قابل للنقد-، إشارة الى الجهود التي تبذلها في تصحيح أوضاع حقوق الانسان لديها، والتي سبق أن تم نقدها في تقارير علنية. فكما كان النقد علنيًا وفي تقارير حقوقية تصدر من جهات دولية عديدة، فإن الإشارة العلنية في التقارير نفسها الى ما تم من تصحيح وإصلاح قد يكون ضروريًا لعملية حقوقية تطويرية متدرجة. قد تكون الإشارة الإيجابية بمثابة وقود لازم لعملية تطوير أوضاع حقوق الإنسان في معظم بلدان العالم. لماذا؟

صحيح أن من أولى مهمات المنظمات الدولية الحقوقية رصد تجاوزات حقوق الإنسان، ومطالبة الدول بإيقافها، ووضع القوانين لحماية حقوق المواطنين. وصحيح أيضًا -من الناحية النظرية- أنه ليس من مهمة المنظمات (الطبطبة) على الدول، وعدم مواجهتها الصريحة بأخطائها. لكن الصحيح أيضًا أنه إذا كان الهدف هو تطوير حقوق الإنسان في نهاية المطاف، فإن اختيار المقاربات يجب أن ينظر الى المآلات وتعديل الوسائل لتحقيق الغايات.

ذلك أن الدول ليس فقط يحكمها أشخاص، ويجري عليهم ما يجري على الأفراد العاديين، بل إن الدول كالأشخاص، لا تقبل دائمًا الضغوط التي تعتقد أنها تخلّ بكرامتها، وقد تقوم بأعمال معاكسة للضغوط، كرد فعل على طريقة مقاربتها في العلاقة معها.

وهنا، فإن الضغط، وممارسة المزيد من الضغط، ليس حلًا دائمًا. قد يكون الضغط مفيدًا لمجرد فتح الباب مع الدول المعنية، بغرض إقامة علاقة بناءة لتطوير أوضاع حقوق الإنسان. وهذا يستدعي التشجيع، والإطراء ربما، وعدم استصغار ما تنجزه الدول، والإشارة الى ما حققته من تطور في تقاريرها، ليكون بمثابة الدافع للاستمرار، بحيث تتوازى الضغوط مع التشجيع، للارتقاء بملف حقوق الإنسان.

ولهذا تتوق الدول -كل الدول، والخليجية منها- لمعرفة انعكاسات ما تقوم به على سمعتها الخارجية، وعلى نظرة المجتمع الدولي الحقوقي إليها، فإذا لم تجد التقدير الكافي، أو وجدت الإهمال التام، توقفت بكل بساطة، خاصة إذا ما استمر الضغط الاعلامي والسياسي عبر التقارير والتحشيد ضدها، وخاصة أيضًا، إذا لم ترَ إنصافًا وحيادًا في التقارير التي تتحدث عن التجاوزات لديها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها