النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11487 السبت 19 سبتمبر 2020 الموافق 2 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

لـــيـــل لـــبــنــان الـــحـــزيــــــن

رابط مختصر
العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441

 استمعنا على مدى الأيام الماضية إلى روايات مختلفة عن الجحيم الذي أحدثه انفجار مرفأ بيروت الرهيب الذي فجع سكان بيروت وخلف ضحايا كثيرون من قتلى ومفقودين وجرحى، وخسائر مادية مهولة نتيجة عصف هذا الانفجار بالبنية التحتية للشريان الأهم في الاقتصاد اللبناني؛ ليلقى بين براثن البطالة بآلاف العاطلين، ويخلف الآلاف بلا مأوى، ويحيل ثلثي مدينة بيروت، أو مدينة النور العربي، إلى خراب. أثار الانفجار عاصفة من الحزن والغضب على الطبقة السياسية اللبنانية؛ هذه الطبقة التي أثبتت وبالبرهان القاتل أنها ليست مؤتمنة على سلامة مواطنيها، وأنها ليست أهلاً للحكم وإدارة أمور الدولة اللبنانية. وقد كان موقف دول العالم التي سارعت إلى نجدة اللبنانيين واضحًا من عدم الثقة بمؤسسات الدولة اللبنانية من خلال عدم ائتمانها على إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها. 

 إلى الآن لم تنتهِ بعد فصول المأساة الإنسانية لهذا الانفجار المزلزل. الروايات كثيرة، ومصادرها مختلفة، وتفاصيلها متشعبة، يتم فيها تقاذف المسؤولية في ما حدث. لم تعد تفاصيل هذه الروايات بذات أهمية للبنانيين، ما يهم اللبنانيين معرفته اليوم هو أن هناك جسما سياسيا أو أكثر حدث الانفجار بسببه إهمالاً أو عمدًا أو استهتارًا. هذا الجسم السياسي أو الأجسام هو ما يحتاج اللبنانيون إلى تحديد هويته بدقة؛ ليكون محل مساءلة قضائية أولاً وقبل كل شيء ثم سياسية قد تكون لها تداعياتها على الساحة السياسية اللبنانية والإقليمية. فهل يُكتب للبنانيين معرفة الفاعل للاقتصاص منه، أم أن الحادثة ستسجل ضد مجهول مثل قضايا قتل وتفجيرات كثيرة حصلت في لبنان؟.

 في اعتقادي، بناءً على مواقف السياسيين اللبنانيين وابتسامات نصر الله رغم هول الحادث، أننا مع استمرار هيمنة «حزب الله» في إدارة المشهد السياسي موعودون بروايات لا علاقة لها بحقيقة ما جرى تُحرف فيها وقائع وتُحجب قرائن وأدلة حماية للجناة؛ لتذهب بذلك الرواية الرسمية مذهب الروايات السابقة فلا تغير شيئًا في واقع المأساة التي خلفها الانفجار.

 لكن هل اللبنانيون حقًا مهتمون اليوم بسماع أي رواية أخرى جديدة بخصوص انفجار مرفأ بيروت الجهنمي طالما أن الروايات جميعها تتقاطع في الإشارة إلى أن المسؤول الأول والأخير عن هذا الانفجار هي الطبقة السياسية برمتها بتفاوت مستوى مسؤولية كل فرد من أفراد هذه الطبقة السياسية المهيمنة على المشهد؟ هل ثمة «مصلحة» سياسية يمكن أن يتكسب من ورائها حزب أو جماعة سياسية؟.

 ستبقى الرواية الحقيقية عزيزة المنال، وسيمضي «حزب الله» بوصفه أكثر من يشار إليه مسؤولا عن الانفجار لصلته بتخزين نترات الأمونيوم وإشرافه على العنبر رقم 12 الذي وجدت به الشحنة إلى تعقيد كل الروايات اللاحقة. باختصار لن يسمع اللبنانيون بالرواية الحقيقية، التي كانت سببا في الجحيم الذي سام البيروتيين الويلات إلا من لجنة تحقيق أممية. وأي رفض من أي جهة لهذه اللجنة إنما هو محاولة لإبعاد النفس عن تحمل مسؤولية ما حدث.

هناك بعض المؤشرات التي ساقتها تقارير صحفية وفيها حديث عن أن الانفجار لم يتم بكامل شحنة نترات الأمونيوم، وأن هناك كميات منه خرجت من العنبر رقم 12، الذي يشرف عليه «حزب الله»، ووجدت طريقها إلى سوريا؛ ليترجمها هناك نظام الأسد المنتهي عمليا إلى براميل متفجرة، وهي البراميل التي استخدمها النظام ببشاعة للقضاء على ثورة السوريين. وربطا بهذه التقارير ألا يمكننا استحضار سياسة العقوبات القصوى التي تطبقها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران؟ ولعل سائلاً ما يسأل: ما علاقة العقوبات القصوى الأمريكية ضد إيران بالانفجار؟ فأقول إنه إذا كانت الولايات المتحدة قد استخدمت قوتها الشرائية كنقطة ارتكاز فعالة في سياسة العقوبات القصوى؛ لتحقيق أهداف هذه السياسة وإجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، فإن زعيم «حزب الله» لديه ما يكفي من قسوة القلب ليضحي بجزء من الشعب اللبناني لارتكاب مثل هذه الجريمة، ليصل إلى ما اتفق عليه مع الرئيس اللبناني من أن الانفجار (الجريمة) سيفتح للبنان بابًا على دول العالم، ويكسر الحظر المفروض على أذيال إيران والنظام السوري، وبذلك يكسب رضا الولي الفقيه! ألم يورط هذا القبيح نصرالله اللبنانيين بحربين غير متكافئتين مع إسرائيل من دون أن يرف له جفن؟ حسن نصرالله تجسيد حي لميكيافيلية سياسية قصوى بلغت حد البشاعة وجسدت أبشع صور الإجرام السياسي فكل الوسائل وخاصة الخسيس منها مشروعة لبلوغ غايات هذا التنظيم الإرهابي المتدثر بعباءة الحزبية. 

 ليل لبنان الحزين سيبقى مخيمًا ما لم ينبلج صبح الحقيقة ليُدان المجرمون، وأرواح الضحايا ستبقى مرفرفة فوق ميناء بيروت وفي جواره ما لم تقتص لها عدالة ناجزة ممن حرمها حقها في الحياة، وسيبقى اللبنانيون في انتظار الإعلان عن بطل الرواية الحقيقية من لجنة تحقيق أممية وليس من لجنة يشرف عليها النظام الذي يسيره «حزب الله»؛ لأن في لجنة «نصرالله» وعصابته وأدًا أكيدًا لكل الحقائق وطمسًا متوقعًا لكل ما يمنع عن اللبنانيين شمسهم ولكل ما يضمن لليل الطائفية البهيم دوامه واستمراره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها