النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11487 السبت 19 سبتمبر 2020 الموافق 2 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

وداعًــــا فـــراشـــة لـــــبـــنــــان

رابط مختصر
العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441

هل تذكرونها ألكسندرا نجار تلك الطفلة البريئة التي حملت العلم اللبناني، «علم الوطن لا علم الأحزاب» وسارت به في بهاء طفولتها التي لم تتجاوز الثلاثة أعوام في شارع بيروتي حين انضمت للمتظاهرين قبل شهور.

لقبوها بفراشة لبنان يومها وكان احتجاجها أنبل احتجاج لكنهم حطموها كما حطموا بيروت ذلك اليوم، فكان موتها الفاجع احتجاجًا آخر بوجه البشاعة التي اختطفت أرواح اللبنانيين بدمٍ بارد وقد ارتسمت على وجه المجرمين ابتسامات التشفي ومن ومن؟؟ من أهل بلادهم من صباياها وشيخوها وشبابها ومن.. فراشة لبنان ألكسندرا.

فاجعة حزينة لم يخجل الفاعل منها وهو يطوح بجسد ألكنسدرا عاليًا ثم يلقي بها انفجاره ليصطدم رأس الصغيرة بالجدار.. ثم تفارق الحياة بدهشة الحياة في لبنان وبما يحدث فيها من موتٍ بلا سبب.

بلا سبب قُلنا؟؟

أبدًا السبب معروف لديهم من صنعوا الانفجار ومن صمتوا ومن خانوا ضمير الوطن وأهل البلدة فوضعوهم في فوهة بركان يعلمون جيدًا انه سينفجر بهم في أية لحظة.

وكانت «الأية لحظة» تلك التي اختارت الطفلة ألكسندرا وكأنها تنتقم منها لأنها خرجت ذات نهار إلى مظاهرة تحتج على من صنع الانفجار بعد أسابيع ليثأر وينتقم من كل أطفال لبنان، وكان اسم ألكسندرا على رأس القائمة، وكان موتها انفجارًا واحتراقًا أكبر من احتمال كل القلوب إلا قلب من ابتسم حين خرج على الشاشات ولم تسقط منه دمعة حزن على أرواح وأرواح وضحايا وضحايا.

لم يحتمل جسدها ظلم النار فاستسلم، جسد الصغيرة ألكسندار التي صارت أيقونة لبنان وشعب لبنان، تحاملت والدتها على نفسها وانتزعت نفسها من الحزن القاتل على فقد ألكسندرا، وحمّلت كل الطبقة السياسية اللبنانية دم ابنتها الطفلة التي قتلوا أحلامها الوردية كما ذبحوا أحلام كل أطفال لبنان المنكوب.

هل نضيف حديدًا عندما نقول أو نكتب إن لبنان منكوب بطبقته السياسية كلها، الكل يعرف ذلك لكنهم في لبنان لا يملكون أدوات التغيير لأن الطبقة السياسية لن تسمح لهم وستذبحهم كما ذبحت ألكسندرا ذات نهار متفجر.

هل التفجيرات رسالة، أم هي انتقام وتهديد لمن حمل شعار «كلكن يعني كلكن» فأرادوا أن يسكتوه إلى الأبد، فالأمنيوم المخزن منذ سنوات في المرفأ الذي يسيطر على منطقته حزب حسن، اتضح أنه قابل للاستعمال لإبادة من قال «كلكن يعني كلكن»، وكانت ألكسندار الفراشة قد قالتها فأسكتوها إلى الأبد.. هل وصلت رسالتهم؟؟.

ابتسم سيد الابتسامة، وهو الذي بكى بحرقة على الشاشات حين مات قاسم سليماني، لكنه ابتسم حين مات العشرات بل المئات من اللبنانيين، فهؤلاء لبنانيون وسليماني إيراني، وسيد الابتسامة قال لكم «أكله وشربه وسلاحه وأمواله وذخيرته ودولاراته من إيران».

البعض يتغطى بغربال فيقول إنها اتهامات جزافية هذه التي ترددونها وفي نفس الوقت يرفض تشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف الجهة المجرمة بحق الشعب اللبناني، فلماذا لا يقولها صريحة إنه يقف في صف الطبقة السياسية الفاسدة والمجرمة في لبنان ومع الحزب الإرهابي «حزب حسن» لتعرف بالضبط موقعه في جغرافيا الانفجار الرهيب.

لا وقت للحذلقات والترهات، وأيضًا لا وقت لدينا لنضيعه مع هكذا طروحات بعد كل ما جرى في لبنان من زلزال صنعته ودبرت له جهات معلومة ومعروفة إلا عند الذين يهربون ويتهربون أو عند المستفيدين بدرجةٍ أساسية.

لبنان ضحية؟؟ هذا تحصيل حاصل ولما حصل له طوال عقود سوداء كان الغراب يأخذهم فيها إلى الخراب، حتى حدث ذلك، فطوبى لبسطاء لبنان والرحمة للأطفال ولك ألكسندرا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها