النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

الانفجار المعرفي أفق لا حدود له

رابط مختصر
العدد 11449 الأربعاء 12 أغسطس 2020 الموافق 22 ذي الحجة 1441

  • وفقًا لتلك المعطيات بات على الدول الاستعداد للاستفادة من التقدم التقني بمختلف صوره وبصورة جادة

 

نعيش اليوم وسط انفجار معرفي هائل لا سابق له، وهو مع ذلك ينمو ويتطور بين الفينة والأخرى بشكل يصعب حصره. وقد أثر تأثيرًا كبيرًا ومباشرًا على جميع مفاصل الحياة، ونتجت عنه تطورات تقنية مذهلة لا حدود لها لتنوعها واتساع أفقها، والتي من بينها على سبيل المثال لا الحصر شبكة الانترنت والذكاء الاصطناعي الذي ينظر إليه محاكاة الآلة لذكاء الإنسان، وهو جزء لا يتجزأ من صناعة التكنولوجيا المتقدمة جدًا، الأمر الذي يجعل من العسير التكهن بما سيكون عليه الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

استفادت دول العالم وبصورة خاصة الدول المتقدمة صناعيًا من الانفجار المعرفي المتعلق بالتكنولوجيا، وعملت على توظيفه في تطوير العديد من الوظائف كالتعليم والطب والهندسة، إضافة إلى الكثير من الوظائف المتعلقة بالصناعة والزراعة وغيرها من الوظائف الأخرى، كما وفرت وظائف لم تكن تخطر على البال وبشكل فاق الخيال.

أسهم التقدم التقني المتعلق بالذكاء الاصطناعي بصورة خاصة في القضاء على الكثير من الوظائف والحرف التقليدية، حيث حلت الآلة محل الأعمال اليدوية ولكن بشكل أكثر دقة واتقانًا، الأمر الذي أدى إلى السرعة في الإنتاج، وتوفير الوقت والجهد والمال على المؤسسات والمصانع على اختلافها واختلاف منتجاتها.

لقد بدا يتضح للجميع أن هناك الكثير من الحرف والوظائف التي تتم ممارستها اليوم ويفخر بها ستنتهي إلى الأبد، لأنها أصبحت في ظل التطور التقني بمفهومه العام، وتطور الذكاء الاصطناعي بشكل خاص، عقيمة الفائدة ولا جدوى من وجودها مطلقا. فإذا كنا اليوم ننظر بتعجب من بساطة أنواع السيارات والقطارات والكثير من الأجهزة التي صنعت خلال عقود متأخرة من القرن العشرين، فإن أجيال عقدي الثلاثينات والأربعينات من القرن الحالي -أي بعد عشرين سنة فقط- سيتعجبون من بساطة استخدامنا للكثير من الأجهزة التي نستخدمها اليوم ونعتبرها أجهزة متطورة وفائقة الدقة والسرعة. 

علينا أن نتذكر السنوات الأولى من عقد التسعينات من القرن الماضي، حيث كنا ننظر بإعجاب شديد إلى الذين كانوا يملكون هواتف محمولة وهم قلة جدًا. وكان ذلك الهاتف النقال ضخمًا في شكله ووزنه لدرجة لا يمكنك إلا أن تحمله طوال الوقت في يدك، وهو بالإضافة إلى حجمه ووزنه يقدم خدمة واحدة فقط وهي الخدمة التي يقدمها الهاتف الأرضي الثابت، وهي خدمة التحدث فقط، على العكس من الهواتف النقالة في أيامنا هذه والتي أصبحت معقدة وتجمع الكثير الكثير من الخدمات في آنٍ واحد. فبالإضافة إلى خدمة الاتصال والتحدث والكتابة، هناك العديد من الخدمات كالتقاط الصور وتخزينها، والاستماع إلى الإذاعات، ومشاهدة محطات التلفاز، إلى جانب كونه مكتبة متنقلة تضم أعدادًا لا تحصى من كتب وموسوعات وصحف وغير ذلك. 

لا توجد أوجه مقارنة بين الأمس واليوم ولا يمكن التكهن بدقة ماذا سيحصل في الغد. فقد كنا نشعر في أيامنا هذه أننا وصلنا إلى أعلى مراتب التقدم في جميع الأمور، وإذ بجائحة كورونا تداهم المجتمع البشري برمته، وتحدث هزة كبيرة أيقظت الكل من سباته. لقد ضربت هذه الجائحة جميع مفاصل الحياة، وأثرت تأثيرًا كبيرًا ومباشرًا على الاقتصاد العالمي الذي بات يخسر المليارات من الدولارات. كما تأثر التعليم وأغلقت المدارس والمعاهد والجامعات، وتوقفت الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية، كما تأثرت خدمات المكتبات ومراكز المعلومات، وأجبرت المجتمعات البشرية على تغيير عاداتها اليومية والخدمات التي تقدم، حتى أصبحنا نشعر كأننا نعيش اليوم في كوكب غير كوكبنا الأرض. 

لقد نجحت جائحة كورونا في شل المؤسسات التي تقدم خدماتها أو منتجاتها بصورة تقليدية والتأثير عليها والإضرار بها، لكنها عجزت عن مواجهة المؤسسات التي تقدم خدماتها ومنتجاتها بصورة تقنية.

فالمصانع التي تقدم منتجاتها وفق معطيات الذكاء الاصطناعي لم تتوقف، كما أن إقامة وتنظيم المعارض والندوات والورش والمؤتمرات بشكل افتراضي عبر شبكات الانترنت لم تتأثر بالجائحة، واستمرت تقدم فعالياتها بشكل طبيعي، كذلك الحال بالنسبة للمكتبات الرقمية أصبحت فاعلة وتقدم جميع خدماتها بشكل طبيعي، على العكس من المكتبات التقليدية التي أغلقت أبوابها في وجه المستفيدين من خدماتها. 

وفقًا لتلك المعطيات، بات على الدول الاستعداد للاستفادة من التقدم التقني بمختلف صوره وبصورة جادة. ومن بين أهم تلك الاستعدادات التركيز على تطوير التعليم ومناهجه الدراسية المقررة، باعتبار التعليم اللبنة الأساسية التي من خلالها تتم الاستفادة القصوى من التطور التكنولوجي بصورته الصحيحة.

ستكون السنوات القادمة سنوات بروز المؤسسات الرقمية على اختلاف أنواعها ووظائفها، ومن بين أهمها بروز المدارس والمعاهد والكليات والجامعات الرقمية، التي ستشهد تغييرًا جذريًا في مفهوم التعليم وبنيته، وفي طرق التدريس والوسائل المستخدمة فيه، استعدادًا لتهيئة الخريجين من المؤسسات الرقمية تولى الوظائف الجديدة التي سيكون للتقدم التقني وفي مقدمته الذكاء الاصطناعي، توفير الكثير من الوظائف الجديدة، الأمر الذي سيجعل العديد من الوظائف المستخدمة في أيامنا هذه وظائف تقليدية عديمة الجدوى وستنتهي على مر الأيام.

إن التفجر المعرفي الذي هو اليوم طوفان ضخم يصعب تتبعه والسيطــرة عليه، لا يمثل إلا جزءًا يسير من العلــم والمعرفة. 

فقد جــاء في القــرآن الكريم قولــه جــل جلاله: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها