النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

الحالة اللبنانية.. نحلِّل ولا نبرِّر

رابط مختصر
العدد 11449 الأربعاء 12 أغسطس 2020 الموافق 22 ذي الحجة 1441

  • ضعوا النقاط على الحروف ولا تلهوا الناس بالهوامش وافتعال القضايا

 

طالعتنا بعض وسائل الإعلام العالمية والعربية بخبر رفع ما يقرب من الأربعين ألف مواطنٍ لبناني عريضة يناشدون ويطالبون فرنسا بإعادة فرض الوصاية على لبنان أو ما أطلق عليه «عودة الاحتلال».

عودة الاحتلال أو عودة الاستعمار لن نختلف على المصطلح ودعونا نذهب في النقاش إلى ما هو أبعد وأعمق، إلى ما هو غائر في وجدان الشعب اللبناني بعد سنواتٍ من المحنة القاسية التي بلغ حدّها الذروة مع عجز الطبقة الواسعة من الشعب عن توفير «حبة دواء» لأطفالهم أو كسرة خبز لعشائهم.

وضع كارثي مأساوي يفرز اللامعقول من ردود الأفعال ومن المسلكيات ومن المطالبات والمناشدات للخروج منه، وقد أصبح الموت جوعًا قاب قوسين أو أدنى.

هل نحن بصدد التبرير أو البحث عن مسوغات لعريضة عودة الاستعمار أو الاحتلال؟؟ قطعًا لا وليس هذا موضوعنا، فالشعوب تختار قرارها ومسارها، لكننا نحاول الفهم قبل الحكم، نحاول فهم الدوافع ونفهم الأسباب التي دفعت بأصحاب عريضة الأربعين ألف مواطن إلى كتابة وصياغة والتوقيع على هذه العريضة بما يكشف أن الأسباب كارثية بالنسبة لهم ومأساوية في انعكاساتها على حياتهم وحياة أسرهم ومستقبل أبنائهم، فلم يجدوا وقد أوصدت الأبواب ودفنت الآمال سوى الحلم بعودة الانتداب والوصاية لعلها تنقذ آخر ما تبقى لهم وهم في الرمق الأخير.

فرنسا نفسها لا تريد ولن توافق على العودة بهذه الصيغة، فالاستعمار مرحلة طوى التاريخ صفحتها بالشكل السابق، وفرنسا موجودة في لبنان كما هو الوجود الإيراني بصيغ أخرى لا يمكن إنكارها أو نفيها.

إذن هي الحالة الموجعة حد الاختناق، كل لحظة هي التي أنتجت عريضة عودة الاستعمار، وبالتالي فالعريضة المذكورة هي نتيجة من نتائج كثيرة أنتجتها الحالة اللبنانية بأسباب استغراق طبقتها السياسية في الفساد والإفساد من ناحية، وفي تأجير ولاءاتها حسب المزاد المفتوح فيها البيع والشراء «على عينك يا تاجر» ومن لم يبع باليورو باع بالدولار، تنوعت وتعددت العملات والبيع واحد.

حتى الأحزاب التي رفعت شعارات إسلامية صارخة دخلت على خطوط البيع القاتل وتصدير المخدرات بعد زراعتها ورعايتها بأسلحة ميليشياتها فكانت بوابات غسيل الأموال جحيمًا آخر أحرق لبنان، وما الانفجار المروع سوى إسدال الستار على فصلٍ من فصول المأساة /‏ الملهاة اللبنانية التي لم يلح في أفقها حل أو انفراج، فكانت العريضة بمطالبة عودة الوصاية أو الانتداب، فلسان حال أصحابها يقول أنا الغريق فما خوفي من البلل!

الآن الطبقة السياسية في لبنان سوف تزعق وتصرخ وتهدد وتتوعد العريضة أو أن حزب الكنبة العربية المنتشر في عالمنا العربي سوف يرفض، فيما حزب المقهى والملهى العربي سوف يعلن الحداد، فهذا شأنهم وهو موقفهم وللأحزاب فيما يعشقون مذاهبُ.

فنحن هنا نحاول ونحاور ونفكك الأسباب وليس النتائج، نبحث عمن قاد الحالة اللبنانية العامة لإنتاج هكذا عريضة، وقبل أن نرجم أصحابها ينبغي أولاً أن نرجم المتسبب في إنتاجها أو حتى إفرازها إذا كان البعض اعتبرها قبيحة وكريهة.

هؤلاء الذين رفعوا العريضة إلقاؤهم في الجحيم كما طالب البعض من أحزاب المقاهي والملاهي، لن يعيد لبنان إلى عافيته ويخرجه من حالته الميؤوس منها، بل إن كشف الأسباب التي استخدمت المرفأ المدني لتخزين أخطر المواد المتفجرة ولتخزين السلاح والعتاد وحفظ الأمونيوم وسط المواطنين وسط السكان ووسط الأحياء، فكانت الجريمة النكراء حين تناثرت أشلاؤهم، ابحثوا واكشفوا من قام بالتخزين لست سنوات مضت وسط الناس فراحوا ضحية فعلته، باختصار ضعوا النقاط على الحروف ولا تلهوا الناس بالهوامش وافتعال القضايا، فالعريضة مثل عدمها فدعكم من هذا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها