النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

هل لبنان ليس كما هو بعد الانفجار؟

رابط مختصر
العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441

  • يعرف الجميع عدم قدرة أي لجنة محلية في إجراء تحقيق شفاف

 

كثير من الحوادث مرت على لبنان، حروب، قصف، تفجيرات، اغتيالات، تأزمات سياسية مزمنة، ولكن سيبقى الإنفجار المهول الأخير مختلفاً من حيث الحجم وكمية الأضرار البشرية والمادية في العاصمة السياسية والاقتصادية والثقافية للبنان. كان المشهد مؤلما ونحن نرى اللبنانيين يتساقطون موتى وجرحى، ونرى العاصمة الجميلة التي كلما جُرحت ضمدت جراحها وتداعى لها سائر العرب بالسهر والحمى، تدمر كما دمرت هيروشيما ونجازاكي.

 يتحدث الكثيرين عن أن لبنان ما بعد هذا الحدث ليس كما قبله، ربما يكون كذلك ولكن ومن خلال تتبع سير الواقع اللبناني، وموازين قواه الداخلية يكون الشك بأن يتغير الوضع في لبنان حاضراً. العارف بعقائدية القوى المسيطرة على كامل مفاصل صنع القرار الداخلي، والكيفية التي يتعامل من خلالها مع أي حدث، يدرك أن الأمور ليست بهذه البساطة، فهناك من يمتلك عقيدة تمسخ عقل الانسان نحو الاستهانة بحياة البشر، والموت ليس عاملا جللا لديه، وسقوط ودمار الأوطان أمر مبرر عنده.

لذا من يعتقد أن حزب الله التابع للجمهورية الاسلامية الإيرانية، والمدجج بعقيدتها، والمسيطر سيطرة تامة اليوم على الجمهورية اللبنانية، سيتوارى ولو لوهلة أو سيلين بفعل هذا الحدث فهو مخطئ، فأمثال هذا النوع من العقائد لا يتوانون من تسييل دماء جميع البشر في مقابل استمرارهم، وارتكاب أكبر المحرمات تكون مبررة في مقابل بقائهم.

وفي الغالب سيظهر أمين عام هذا الحزب، خلال الأيام القادمة بتخريجة يحاول من خلالها قلب الصورة رأساً على عقب، ليبرر ساحته من خلال سياسة الهجوم التي لطالما اتبعها لتبرير موقفه. لا أعرف حقيقةً نوع التبرير الذي سيخرج علينا به، ربما سيذهب كما المعتاد إلى أن الهجوم وراءه إسرائيل التي يحاربها حرباً «مقدسة»، وسينادي اللبنانيون الأحرار لتحمل مسئوليتهم التاريخية المشرفة في هذا الصراع، أو ربما سيعمل على مذهبة الموقف والاصطفاف، أو سيوجد أكذوبة مخالفة لتواجد أكثر من (2750) طن من نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12 في ميناء بيروت الاقتصادي الذي يسيطر عليه الحزب كما يسيطر على مؤسسات استراتيجية أخرى كمطار بيروت.

شكلت الحكومة اللبنانية التي يسيطر عليها حزب الله التابع لإيران وحلفائه فور حدوث هذا الانفجار الضخم لجنة للتحقيق لمعرفة المسئولين عن هذا التفجير المدمر، يعرف الجميع عدم قدرة أي لجنة محلية في إجراء تحقيق شفاف، ففي الغالب ومن منطق الواقع القائم سيكون عمل هذه اللجنة موجه نحو تبرير ساحة الحزب قبل وفوق كل شيء، فكيف سيتم الإعلان عن مسئولية الحزب إذا ما ثبت مثلاً لدى اللجنة مسيئوليته عن هذا التفجير. وبالتالي هذه اللجنة عقيمة وتفتقر افتقارًا تامًا للمصداقية لدى الشارع اللبناني أو الخارجي.

ففي الشهر الثاني من عام 2005 اغتيل رئيس الوزراء الأسبق الشهيد رفيق الحريري، بتفجير ضخم عندما زُرع ما يعادل 1000 كيلوغرام من مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار أثناء مرور موكبه بالقرب من فندق سان جورج في بيروت ومات معه 22 شخصاً منهم حراسه ووزير الاقتصاد باسل فليحان في هذا التفجير الغادر، نتذكر حينها فشل الدولة والقضاء اللبناني في إجراء تحقيق أو تشكيل محكمة موثوق بها للتحقيق في هذا الاغتيال، مما دعا الحكومة اللبنانية حينها إلى تقديم طلب لدى الأمم المتحدة، لتشكيل محكمة دولية للتحقيق في هذه الحادثة ولمعرفة الجناة الحقيقيين وراء هذا الاغتيال، وحينها كانت المعادلة أكثر إتزاناً مما هو عليه اليوم الوضع في لبنان، حيث السيطرة التامة وبقوة السلاح لحزب الله على جميع مفاصل الدولة اللبنانية من حكومة وسلطة تشريعية، وتأثير واضح على القضاء.

نتذكر حينها سلسلة الاغتيالات التي قام بها هذا الحزب ودون وضع أي أعتبار للمشهد المتأزم أصلاً ضده، في حق المناهضين له وللنظام السوري حليفه، ومن بينهم سمير قصير، وجورج حاوي، وغسان تويني، وبيار أمين الجميل، وسمير شحادة الذي كان يحقق في قضية اغتيال الحريري. 

فأي منطق هذا الذي يقبل بأن حامل ثقافة التفجيرات والاغتيالات هو من يحمل على عاتقه الآن عملية التحقيق في هذا التفجير؟ وأي واقع مر يعيشه اللبناني البسيط والذي يسعى للنمو والعيش في وطن مستقر وآمن؟ وأي منطق يطلب من الدول والشعوب ويجعله واجبًا عليها اليوم الوقوف مع لبنان والشعب اللبناني وهي تعلم حجم العداء والضرر القادم عليها من لبنان؟ فمازال هذا الحزب الإيراني المسيطر على الدولة اللبنانية برمتها، يوظف لبنان لتخزين السلاح والصواريخ ويجعله معمل للمتفجرات ليصدرها للدول المطلوب منها اليوم دعم لبنان، ومازال هذا الحزب يستخدم لبنان كمركز إعلامي للنظام الإيراني والقوى التابعة له والمناهضة للدول المطلوب منها اليوم الوقوف مع لبنان! 

لم ولن تمتنع الدول الخليجية والنظام العربي المحافظ عن الوقوف مع الشعب اللبناني، وعندما نقول الشعب اللبناني نعني الشعب بكل طوائفه ومكوناته الاجتماعية والدينية والطائفية والمذهبية. ستذهب المساعدات مباشرة إلى من يحتاجها من الشعب اللبناني جراء هذه الحادثة، وسيتم بلسمة جراحهم، فالدول العربية لا ترغب في التعامل إلا مع الدولة اللبنانية، واليوم هناك حزب طائفي حول الدولة اللبنانية إلى ميليشا تابعة لدولة معادية، وعندما يعود لبنان إلى دولة سيكون الموقف منطقي وأكثر أريحية في الدعم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها