النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

(مجلس التعاون).. واقع.. وتحديات.. ومستقبل (الجزء الثالث)

رابط مختصر
العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441

  • (إيران، وحزب الله، وحماس) تأخذ من (تحرير فلسطين) وسيلة لممارسة الإرهاب والعنف

 

بعد أن تمَّ ـ في الجزءين الأول والثاني من الدراسة- استعراض مصادر التوتر الداخلية والإقليمية في منطقة الخليج العربي التي تسبَّب بها الموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج العربي وغناها بالثروات النفطية الهائلة الذي جعلها تصبح مسرحًا للحروب والتهديدات، فهناك كذلك (مصادر توتر دولية) ساهمت وبقوة في أن تعيش المنطقة ظروفًا سياسية بالغة الصعوبة والتعقيد على مر تاريخها. 

وتقوم هذه المصادر على اهتمام الدول الكبرى بالتواجد العسكري والسياسي القوي في منطقة الخليج العربي، وتبيَّن ذلك بعدما تعرّضت دولة الكويت في (يونيو 1961م) لتهديدات الرئيس العراقي عبدالكريم قاسم وتحرَّكت القوات البريطانية المتواجدة في البحرين نحو الكويت لصد العدوان العراقي المحتمل، بعد أن استجابت بريطانيا لطلب الكويت بالتدخل العسكري بموجب اتفاقية الصداقة البريطانية الكويتية، كما طلَب أمير دولة الكويت المساعدة العسكرية من المملكة العربية السعودية تفعيلاً لاتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين الجانبين عام (1948م)، وما تبع ذلك من حروب متعددة في المنطقة حتَّمت التواجد العسكري الدولي فيها للحفاظ على أمنها ولحماية مصادر الطاقة واستمرار تدفقها للدول المُستهلكة خاصة في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة الأمريكية. 

وكان من أقصى ما حرصت عليه الدول الكبرى هو عدم السماح لأي قوة إقليمية بالهيمنة والسيطرة على أي جزء من المنطقة، وشاركتها في ذلك بعض الدول الإقليمية التي سعت لإفشال أيّ تجمع إقليمي كمشروع (إعلان دمشق)، والذي انتهى وجوده قبل أن يبدأ بسبب ما واجهه من معارضة إيرانية وأمريكية، وكذلك وقفت دول اقليمية امام انتقال مجلس التعاون من (مرحلة التعاون) إلى (مرحلة الاتحاد). 

إن هذا التوجّه قائم على أساس عدم المساس بأمن المنطقة ومصالح القوى الكبرى فيها، والاختلاف حول مفهوم (الأمن الإقليمي) الذي كان يقوم على أمرين أساسيين قبل حرب تحرير الكويت وهما: 

الأول: استمرار أنظمة الحكم القائمة في إطار مجلس التعاون بأنظمة الحكم القائمة، والدليل على ذلك التدخّل الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لتحرير دولة الكويت من القوات العراقية عام (1991م)، ثم حرب إنهاء نظام صدام حسين عام (2003م). 

الثاني: الموافقة على التحولات والتغييرات التدريجية في دول المنطقة نحو التعددية والديموقراطية والمشاركة الشعبية في النواحي السياسية والاقتصادية ومنح مزيد من حرية الرأي والحريات الثقافية والاجتماعية . 

إلا أن هذا التوجه الاستراتيجي تغيَّر واختلفت قواعد اللعبة السياسية  بتفجير برجي التجارة العالمية في منهاتن بنيويورك في (11 سبتمبر 2001م) الذي أوجد فكرًا أمريكيًا جديدًا تجاه أمن الخليج العربي والمنطقة، خصوصًا بعدما باتت الولايات المتحدة الأمريكية هي القطب الأوحد الذي يسيطر على العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في (ديسمبر 1991م)، فعملت السياسة الأمريكية الجديدة ـ في عهد الرئيس جورج بوش الابن ومن بعده باراك أوباما ـ على إعادة النظر في موازين القوى السياسية في المنطقة وفق الأسس الآتية: 

• إسقاط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وفتح الأبواب على مصراعيها لإيران لتَحكم العراق وتبسط هيمنتها وسيطرتها على القرار السياسي فيه بمباركة أمريكية، رغم ما يشكِّله ذلك من تهديدٍ خطير على أمن الخليج العربي والعالم. 

• تغيّر النظرة الأمريكية في عهد اوباما تجاه إيران من القطيعة والعداء المستحكم، إلى الحوار والتباحث معها بشأن المصالح المشتركة. 

• اقتناع ادارة اوباما باستقرار (نظام ولاية الفقيه) وتزايد قوته التكنولوجية، سيّما ما يخص برامج التسلّح العسكري والنووي. 

• تنفيذ الخطة الأمريكية (الفوضى الخلاَّقة) في نهايات (ديسمبر 2010م) لتغيير أنظمة الحكم السُّنية في منطقة الشرق الأوسط، بذريعة حماية حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمساواة وتوزيع الثروة والإصلاح السياسي والاقتصادي، إلا أن هدفها الرئيسي كان إقامة أنظمة مطابقة لنظام ولاية الفقيه الإيراني ولكن على الطريقة السُّنية، فتمَّ تثوير الشارع العربي بطريقة لم يشهدها في التاريخ، واستنساخ النظام التركي الإسلامي كنموذج للنظام العربي الجديد، وذلك بعدما استنفدت واشنطن تجاربها مع العرب منذ الخمسينيات والتي تقلَّبت بين القوميين والشيوعيين والناصريين والبعثين، وبعد استغلال الطائفية الدينية كوسيلة لإحداث التغيير الذي تسعى إليه، وهذا ما عقَّد الأوضاع في الشرق الأوسط وساهم في ظهور التنظيمات الإرهابية. 

• الاستعانة بالدور الإيراني في المنطقة لتنفيذ خطة (الفوضى الخلاَّقة)، واستغلال الطائفية الدينية كوسيلة لإحداث التغيير وإقامة دولة الإخوان المسلمين في جمهورية مصر العربية بعد إسقاط نظام محمد حسني مبارك، إلى جانب تعزيز قوة ونفوذ إيران الشيعية في العراق. 

• التعمّد الأمريكي لاستمرار الفوضى في الشرق الأوسط للإطاحة بالمزيد من الأنظمة العربية لضمان أمن إسرائيل، واستخدام الفيتو الأمريكي ضد كل قرار من شأنه التوصل إلى حل للصراع العربي الإسرائيلي، والذي استخدمته الإدارة الأميركية أكثر من (43) مرة منذ تأسيس الأمم المتحدة، كان آخرها في (ديسمبر 2017م) ضد مشروع قرار قدَّمته مصر إلى مجلس الأمن الدولي لرفض اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، التي هي السبب وراء كل ما يعانيه الشرق الأوسط من أزمات وإرهاب وعنف وصراعات وحروب، ولتظل فلسطين شماعة الدول الفاشلة والأحزاب الإرهابية المتطرفة مثل (إيران، وحزب الله، وحماس) التي تأخذ من (تحرير فلسطين) وسيلة لممارسة أبشع أنواع الإرهاب والعنف والتدخل في الشؤون الداخلية العربية لتحقيق أهداف أعمق وأخطر تهدد أمن واستقرار واستقلال وسيادة جميع الدول العربية دون استثناء. 

وكان لتلك السياسات الأمريكية نتائج خطيرة على واقع الخليج العربي وتفاقم التهديدات التي يواجهها، إذ ازداد النظام الإيراني قوة بعد منحه الفرصة الذهبية لتحقيق أهدافه في التحكّم في مفاصل العراق والسيطرة عليه سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا ودينيًا، فعمل على تفكيكه وتعزيز الطائفية الدينية في مجتمعه واستبعاد القوى السُّنية والعلمانية المعتدلة لمصلحة قوى التطرّف السُّنية والشيعية.

 

... يتبع الأسبوع المقبل 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها