النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

بين المسؤولية وغياب المسؤولية..!

رابط مختصر
العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441

  • نحن أمام ملف يعيد إنتاج قديمه، نفس العناوين ونفس الشعارات ونفس المراوحات

 

يبدو، بل من المؤكد أن «البحرنة» ملف وهدف مفترى عليه..!

منذ سنوات طويلة افتقر هذا الهدف الى الوضوح، والشحنة الكافية من الجدية والعزم والحسم والإصرار وكل ما يجعله يترجم كما يجب على أرض الواقع، الى درجة أشعرتنا أن هناك من يريد أن يبعد «البحرنة» عن المضمون الذي يوحي به الشعار وتقتضيه المصلحة العامة، وكأن الانفصام بين الفكرة والممارسة، بين المسؤولية وغياب المسؤولية، أمر ملازم لحياتنا العامة التي تزدحم فيها العناوين والشعارات التي يؤسف أنها لا تكون معطوفة على التزامات لا محيد عنها، ولا مواقف تفضي الى قرارات جريئة او مواجهات لا مفر من خوضها تؤدي الى التنفيذ، وتترجم الرغبة في التنفيذ، والاستقامة في التنفيذ، والإسراع في التنفيذ قبل فوات الأوان من دون وضع العصي في الدواليب..! 

ما صرح به احد رجال الأعمال في لقاء مع «الأيام» حول الجزئية الخاصة بالبحرنة، والذي أثار ضجة في مواقع اليكترونية شتى اعتراضًا على ما قاله الرجل وخلاصته بأن «إلزام توظيف البحرينيين غير المؤهلين والذين لا يمتلكون المهارات لدواعي البحرنة مرفوض، ولا يخدم سياسة البحرنة»، من هذا المنطلق نود هنا أن نلفت عناية المعترضين بأن هذا الكلام ليس أول كلام من نوعه، مثله كان قد انهمر علينا فترة من الزمن، في أكثر من مناسبة، وعلى أكثر من مستوى، كانت المجاهرة بذات الرأي، وانتهى الأمر عند هذا الحد، لم نجد أحدًا يعترض، او يهاجم او ينتقد او يلبس ما قيل غايات وأهداف بعيدة عن مقاصدها، وفي الوقت ذاته لم نجد جهة ما وهي تنشغل كما يجب في التحاور مع وزارة العمل، او مجلس التنمية الاقتصادية، ولا مع الغرفة الممثلة لأصحاب الأعمال ممن يتبنّون تلك الرؤية في شأن توظيف البحرينيين، للنهوض بواقع البحرنة وللوقوف على ما يمكن تذليله من معوقات توظيفهم في القطاع الخاص للوصول الى خلاصات يطمئن لها وتطمئن من يحملون همّ الحصول على فرصة عمل من أبناء البحرين، وما أكثرهم..!

نكرر، هذا كلام سبق أن قيل في أكثر من مناسبة مرّ مرور الكرام على لسان اصحاب أعمال، ومؤسسات رسمية وخاصة، وربما جهات أخرى، يمكن في هذا السياق وكمثال ليس إلا، أن نستحضر ما قاله وزير العمل في ندوة لاتحاد عمال البحرين، الرجل وبالنص قال: «إن فرض نسبة البحرنة ليس دائمًا هو الخيار الصحيح الذي يدفع نحو البحرنة، وإن ذلك أدى الى خلق عمالة وهمية في المنشآت العاملة في البحرين، وإلغاء نظام البحرنة يشجع الاستثمار» (الأيام - 18 مايو 2019)، قبله كان هناك تصريح لوكيل وزارة العمل، يصب في نفس الاتجاه، الرجل بمنتهى الوضوح قال «إن الشركات والمؤسسات غير ملزمة بأن تكون أولوية التوظيف البحرينى، وذلك كون الاقتصاد البحرينى اقتصاد مفتوح، والبحرنة بالإقناع وليس بالإلزام» (الأيام 13 يناير 2019).

يمكن أن نظيف الى ذلك، ونذّكر بما طرحه وزير العمل قبل ذلك بسنوات، وتحديدًا خلال تدشين مبادرة أهلية تبنتها جمعية الاجتماعيين تحت شعار «البحريني أولاً»، وانعقدت بجمعية المهندسين في 8 مايو 2017، الوزير قال، وكل ما قيل في المناسبة وفي غير تلك المناسبة، قبلها وبعدها، موثق ومنشور ويمكن الرجوع اليه في أي وقت، قال وبالنص «لا أستطيع أن أفرض على صاحب العمل توظيف البحرينيين تحت عنوان الحس الوطني، وهو في واقع الأمر يعلم أنه قد يخسر لعدم امتلاك البحريني المهارات المطلوبة»، ويستطرد الوزير قائلاً «المطلوب التركيز على أن يكون البحريني هو المطلوب أولاً في سوق العمل، والمطلوب من الكوادر البحرينية أن تشق طريقها بنجاح»..

يمكن أن نضيف أيضًا ما قاله ممثل «تمكين» في ذات المناسبة، «التحديات كبيرة، ولا يمكن فرض نظام معين يجبر اصحاب الأعمال والشركات على توظيف البحرينيين، ومن هنا تبرز أهمية برامج (تمكين) (في تأهيل العمالة البحرينية)»، أما الغرفة، وكذلك مجلس التنمية الاقتصادية فقد كانت لهما مواقف عبَّر عنها في أكثر من مناسبة خلاصتها أن الحرية الاقتصادية التي تنتهجها البحرين يفرضان التخلي عن الزامية توظيف البحريني، وجرى تعديل قانون العمل ليوافق مع هذه الرؤية.

قبل ذلك بسنوات أكدت غرفة تجارة وصناعة البحرين عبر رئيسها آنذاك «أن الغرفة طلبت من هيئة تنظيم سوق العمل تشكيل لجنة مصغرة ومؤقتة للنظر في نسبة البحرنة، نظرًا الى مناشدة العديد من التجار واصحاب الأعمال بوضع حلول سريعة لمشكلة البحرنة، هذه المشكلة لا تتم من دون تهيئة وتأهيل البحرينيين الباحثين عن عمل»، ويضيف «لا يجب أن نلغي حق الآخرين من اصحاب الأعمال في اللجوء الى المهارات والتخصصات الأجنبية»، (أخبار الخليج - 6 مارس 2012).

نكرر بأن كل ذلك وغيره منشور وموثق ويمكن الرجوع اليه في أي وقت، وفي الوقت ذاته يمكن أن نذكّر ونمعن في التذكير بمنظومة الدراسات والمؤتمرات والاجتماعات والمبادرات الرسمية والشعبية التي مخرجاتها صبت باتجاه التأكيد على أحقية إعطاء البحريني الأولوية في العمل، وجعل البحريني الخيار الإستراتيجي في التوظيف مع ربط ذلك بالتدريب والتأهيل والمهارات، وربط التعليم بسوق العمل، وإذا ما كان من فائدة تذكر لهذا التذكير خاصة بالنسبة لمن أصيبت ذاكرتهم بالنسيان، فإن هذه الفائدة تكمن في أن لا أحد حتى الآن يعرف على وجه الدقة الى أين وكيف يُقاد ملف البحرنة المغلوب على أمره؟ السؤال بعبارة اخرى لماذا هذه المراوحة والتوهان والتخبط في ملف البحرنة؟ والسؤال بعبارة ثالثة، لماذا يعيد هذا الملف انتاج قديمه، نفس الكلام، نفس العناوين، ونفس الشعارات، ونفس المراوحات، وكأنه عصيٌ على المعالجة الجدية؟ هنا بيت القصيد..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها