النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

درس خصوصي جدًا!!

رابط مختصر
العدد 11444 الجمعة 7 أغسطس 2020 الموافق 17 ذي الحجة 1441

 بداية، وقبل الدخول في صلب المقال عليّ أن أوضح سبب اختياري العنوان أعلاه. في العادة أكتب المقال، ثم أختار عنوانه، وأحسب أن هذه العادة ليست عادتي وحدي، وأن أغلب من يجعلون الكتابة واسطتهم للاتصال بالناس ينشئون عنوان مقالهم بعد الفراغ من كتابته؛ ليكون العنوان خلاصة المكتوب ودعوة إلى استكشافه في آن. في كتابة هذا المقال وجدت العنوان جاهزًا يفرض عليّ نفسه ويدعوني إلى التفكير في كتابة مقال يتفق مع مدلولاته ويتسق مع ما للدرس في عمومه من أهداف تربوية. مبدأ الدرس وجه المقال إلى شيء من المقارنة بين المملكة العربية السعودية وقطر، بين البلاد الرائدة والقائدة في العالم العربي وبلاد قرارها الوطني مصادر تسيرها إرادة الغير، مع علمي، قارئي الكريم، أن هذه المقارنة غير منطقية؛ إذ أن المنطق لا يستقيم أصلاً حين تتم المقارنة بين فيل وفأر ففي ذلك كثير من الإجحاف بحق الفيل وإعلاء من شأن الفأر!

 «درس خصوصي» عرض نفسه عليّ عنوانا لمقالة عندما وجدت مصادفة خريطة العالم العربي ماثلة أمامي، وتأملت حجم المملكة العربية السعودية بحدودها المترامية الأطراف التي وحّد الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه شتاتها قاهرا مسافات مناطقها المتباعدة ومروضا تنافر قبائلها وتناحرها بعبقرية فريدة؛ ليكمل مشروع الأولين ويؤسس الدولة السعودية الثالثة في عام 1902 مع ما يتطلبه هذا التأسيس من رسوخ وثبات في الفضاء الدولي. وها هي مذاك وإلى الآن تشهد قفزات حضارية غير مسبوقة في كل المجالات. وفي ذات الوقت لمحت، على الخريطة نفسها، في طرف المملكة العربية السعودية الشرقي شبه جزيرة هي عبارة عن نتوء صغير في جسد شبه الجزيرة العربية الأم تسمى دولة قطر، ويطلق عليها الإعلامي يوسف العلاونة «ثالولة»، كان من الممكن أن تكون امتدادًا طبيعيًا للمملكة العربية السعودية وبقية الدول المشكلة لمنظومة دول مجلس التعاون بالخليج العربي؛ لأسباب طبيعية وتاريخية واجتماعية، دولة حباها رب العالمين غازًا أثرى به حكامها، ولكن بدلاً من أن يكون هذا الثراء نافعًا للبلاد والعباد أصبح أفيونا خرب عقول حكام دولة قطر ما جعلهم يسلكوا في دنيا السياسة نهج الشر ليكون ثراء حكام قطر مصدرًا لعدم الاستقرار في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق الأخرى في الوطن العربي شرقًا وغربًا، وليزين لهم أن يتمادوا في تعاظمهم ليكونوا سببًا في غريبة من غرائب هذا الزمان؛ فشبه الجزيرة الناتئة تناطح شبه الجزيرة الأم العملاق!

 أمام خريطة العالم العربي عادت بي الذاكرة إلى تسعينيات القرن الماضي عندما كنت معلمًا لمادتي الجغرافيا في المرحلتين الابتدائية والإعداية والتاريخ للمرحلة الثانوية، ففكرت في أن أعد درسًا، ويكون «درسًا خصوصيًا»، ليطلع عليه من تأخذه العزة بالإثم من الدائرة المحيطة بأمير قطر، لأني متأكد من خلال مكابرة تميم بن حمد ومقامراته بتحدي المملكة العربية السعودية وسيره على هدي والده في نسج المؤامرات وحياكة الدسائس، أنه ليس على وعي بقيمة السعودية ولا بمكانتها ولا بحجمها الجغرافي والاستراتيجي، ولا بمكانتها التاريخية ولا بقوتها العسكرية ولا بتحالفاتها المتنوعة التي تجعلها الرقم الأساسي والمحوري في كل المعادلات السياسية والاقتصادية في منطقتي الشرق الأوسط والعالمين العربي والإسلامي.

 الفرق بين السعودية وقطر أن السعودية لاعب كبير في تحديد اتجاهات السياسية في المنطقة بحكم محددات عديدة منها وزن المملكة العربية السعودية الحضاري الإقليمي والإسلامي والدولي. فالسعودية هي مركز الإسلام الحضاري، ولهذا لا يهم أبدًا موقف قطر من المملكة العربية السعودية، طالما أن دول العالم قاطبة، بما فيها الدول الكبرى، تبني علاقاتها مع السعودية على هذا الأساس. ولهذا يجب على قطر أن تحذو حذو الآخرين في علاقاتها مع السعودية، وأن تؤسس علاقاتها معها على هذا الأساس من دون الدخول في جدل السيادة التي لا ينازعها أحد عليها! فهل السيادة أن تتمرد على محيطك لتسلم قرار بلادك السيادي إلى عصابة الإخوان المسلمين أو إلى تركيا أو إيران؟!

 ثم إن هذا الاندغام المطلق في التعبير عن مصالح أعداء الأمة العربية، مثل تركيا وإيران، فقط لأن السعودية تتصدى لهاتين الدولتين لا يمكن أن يكون إلا ممارسة سياسية لمجموعة من المراهقين ممّن لا تحد اندفاعاتهم الهوجاء ضوابط عقل يدْرسُ الخلاصات والنتائج المترتبة عن سلوكه غير المنضبط قبل أن يُقدم على أي خطوة فيما عنَّ له من أضغاث الأحلام. وهذا ما ينبغي أن يتعلمه الأمير تميم، ليستفيد من دروس الخراب الذي زرعه أبوه في المنطقة ويحد من جماح الكراهية التي غرسها والده ضد المملكة العربية، وبانت بشكل جلي في ما أذيع حتى الآن من تسجيلات خيمة القذافي. 

 لهذا نقول إن على تميم أن يراجع دروس التاريخ والجغرافيا والسياسة الدولية، بصفته أميرًا لقطر، حتى ينجح في امتحان إدارة شؤون الحكم في بلاده، ولن يتم له هذا النجاح إلا إذا أدار سياسة بلاده بنفسه، وأوقف تدخل الآخرين في شؤون بلاده، ووضع في اعتباره، وهذا أهم ما في درسنا الخصوصي جدًا هذا، أن المملكة العربية السعودية لها صيتها وقوتها المستمدة من حقائق تاريخية ودينية وجغرافية واقتصادية؛ ولذلك، فعلى تميم أن يبني سياسة دولته الصغيرة وفق ما يبني عليه الكبار في المنطقة بعيدًا عن الصدام؛ لأنه لا مستقبل له ولا لدولته إلا في حضنها الخليجي الطبيعي بعيدًا عن ثقافة الكره والدمار والشر والتآمر المتحكمة في إيديولوجيا عصابات الإخوان المسلمين، وبعيدًا عن مطامع دول تريد حل أزماتها الداخلية على حساب دول الخليج.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها