النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11487 السبت 19 سبتمبر 2020 الموافق 2 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

متى نعود إلى حياتنا الطبيعية في زمن الكورونا؟

رابط مختصر
العدد 11443 الخميس 6 أغسطس 2020 الموافق 16 ذي الحجة 1441

لم يعد أحد يشك بأن جائحة أو وباء كورونا المنشر حول العالم قد غيّر الطريقة التي يعيش بها معظم الناس حول العالم. كثير من المجتمعات خبرت، ربما لأول مرة في تاريخنا، إغلاقًا تامًا لكل أنشطة الحياة العامة، أغلقت الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة، وتمّ حظر التجول لأشهر في بعض البلدان، أغلقت المدارس والجامعات والمطاعم والمقاهي والمجمعات والأندية وصالات التدريب الرياضي والصالونات وكل شيء تقريبًا حتى العيادات والكثير من خدمات المستشفيات والعمليات الجراحية غير الضرورية، وفرضت بالقانون قواعد التباعد الاجتماعي، والابتعاد عن المصافحة عند تحية الآخرين، ولبس الكمامات في الأماكن العامة، وفرض على أغلب الناس العمل من المنزل... إلخ. لم يتعود كثيرون على هذه الطريقة من العيش. كان الإغلاق ضروريًا في الأشهر الأولى لانتشار الوباء بغرض محاصرته والحد من انتشاره ولتقليل عدد الإصابات حتى لا تنهار المنظومات الطبية في البلدان تحت ضغط إصابات بأعداد أكبر من طاقتها الاستيعابية.

ولذلك، ليس غريبًا أن يجد الكثيرون منا صعوبة في التكيّف مع هذه الطريقة الطارئة في العيش، لقد استغرق بعض الناس وقتًا للتكيف مع هذه القواعد والضوابط، بما في ذلك قادة الدول حول العالم، حيث أصبحت اللقاءات الرسمية محدودة وفي أضيق ونطاق، وتجري عادة عبر الإنترنت. وفضلت شخصيات بارزة، مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمير تشارلز، تحية الناس على طريقة «ناماستي» الهندية.

بدأ الكثيرون يحنِّون لحياة ما قبل الكورونا، قبل الكورونا، على سبيل المثال، لم يكن أحد يشتاق بلهفة لشرب كوب من القهوة في مقهاه المعتاد، أو تناول وجبته المعتادة في مطعمه المحدد، أو الالتقاء مع أصدقائه في أماكن اللقاء المعهودة... إلخ، بل لم يكن مشهد مجموعة من الناس يشربون القهوة معًا، أو يلعبون كرة القدم معًا، أو يمشون حتى في الشارع معًا، لم تكن هذه المشاهد تثير دهشة أحد. لكنها أصبحت تبعث على الأمل والإحساس بعودة الحياة حين تراه في زمن الكورونا.

الآن، وقوة الوباء تتراجع قليلًا، وخسائر اقتصادات العالم تتراكم، وحنين الناس لحياتهم قبل الكورونا بلغ ذروته العليا، سمحت كثير من الحكومات بتخفيف القيود مع الالتزام بضوابط التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات. صار على الناس الآن أخذ مسألة التكيف مع الكورونا على محمل الجد. لا يمكن للحياة أن تستمر مع الإغلاق الكامل أو حتى الجزئي لأنشطة الحياة العامة. لا بد لنا إذن أن نبحث عن طريقة تسمح لنا بالعيش في ظروف صعبة مثل هذه.

شاهدنا بعض المقاهي في أوروبا تفتح أبوابها للزبائن بعد ترتيب خاص للطاولات، وعدد الكراسي، وضعت بعض المقاهي الدببة والألعاب والورود بين كرسي وآخر. أماكن أخرى أعلنت أنها ستسمح لزبائن بأعداد محدودة في كل ساعة، وهكذا بدأ الناس يبتكرون لهم طرقهم الخاصة لاستمرار الحياة مع أخذ الحيطة والحذر خشية انتشار المرض.

ومع رفع الكثير من القيود التي كانت مفروضة بسبب الكورونا، سيحتاج كثير من الناس إلى عملية تكيّف جديدة، لا العيش في المنزل إبان الإغلاق الكامل أو الجزئي، بل مع الحياة في الخارج مع وجود الكورونا. سيكون علينا أن نعيد تكيّفنا بحيث نطمئن أن بعض الإجراءات أصبحت الآن أكثر أمانًا على الرغم من بقاء الفيروس في مجتمعنا، قد يولد هذا التكيف بعض القلق في إقناع بعض الناس بهذه الحقيقة خاصة أولئك الذين يمتلكون خوفًا وسواسيًّا تجاه المرض... قد يصاب آخرون من القلق من تغيّر الروتين الذي اعتادوا عليه فترة الإغلاق.

بعض الخبراء يرجّحون أن الناس سيتصرفون بإحدى طريقتين للتكيف مع الحياة في زمن كورونا: الأولى أن البعض قد يندفع بقوة لممارسة كل أنشطة الحياة الاعتيادية في الأماكن العامة كتعويض عن حالة الحرمان الطويل فترة العزل أو الحجر أو الإغلاق، وفي هذه الحالة قد نجد إقبالاً منقطع النظير على المجمعات التجارية أو المطاعم أو المقاهي أو صالات الألعاب الرياضية أو حتى في الشوارع (طبعًا قد نجد البعض يشعرون بذلك تجاه مدارسهم او جامعاتهم). وهذا قد يكون عامل تهديد في ظل عدم انتهاء هذا الوباء، فقد تتزايد حالات الإصابة نتيجة هذا الاندفاع الكبير على الأماكن العامة، وقد يجد القائمون على هذه الأماكن صعوبة في تنظيم العمل والخدمة والحفاظ على الضوابط في ظل هذا الاندفاع الكبير.

السيناريو الثاني المتوقع أن الناس قد تتعامل بحذر مبالغ فيه تجاه الخروج وممارسة الحياة الاعتيادية نتيجة تعودهم على حياة الحجر أو العزل في البيت، أو نتيجة خوفهم من عدم زوال الخطر لحد الآن. وهنا على الجهات المعنية أن تطمئن هذه الفئة من الناس بأن الخروج أصبح آمنًا مع بعض الاحترازات اللازمة، وكما سيحتاج هؤلاء إلى شرح طريقة العودة إلى الأماكن والتعامل مع الحياة الجديدة والتكيف مع الأوضاع المتغيرة. طبعًا لا أحد يعرف كيف ومتى سينتهي هذا الفايروس، لكن هؤلاء سيحتاجون لمن يقنعهم بأن الحياة لا بد أن تستمر بطريقة أو بأخرى، وأن علينا أن نبتكر طريقة جديدة للعيش في ظل وضع غير طبيعي.

كثيرون تساءلوا: هل ستعود الحياة إلى طبيعتها بعد الكورونا؟ قد لا تكون الإجابة واضحة للغاية عند الكثيرين حتى الخبراء، رئيس منظمة الصحة صرّح أكثر من مرة بأن الحياة لن تعود كما كانت! في حين أن العديد من الأماكن بدأت تخرج من حالة من الإغلاق وإعادة الفتح لدعم الاقتصاد، فإن بعض الخبراء هنا وهناك لا يزالون يحذِّرون من التسرع في رفع القيود قبل اكتشاف العقار.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في 8 يونيو الماضي استطلاعًا أجرته مع 511 اختصاصيًا في علم الأوبئة والمتخصصين في الأمراض المعدية من الولايات المتحدة وكندا، حيث عرضوا فيه آراءهم حول الوقت الذي قد يتوقعون فيه استئناف مجموعة من أنشطة الحياة الاعتيادية في المستقبل القريب. كان عنوان الاستطلاع مثيرًا: «متى يتوقع 511 من علماء الأوبئة أن يطيروا ويحتضن ويفعلوا 18 نشاطًا يوميًا آخر مرة أخرى؟» سُئلت هذه المجموعة من علماء الأوبئة متى يمكنهم شخصيًا البدء في الانخراط في 20 نشاطًا يوميًا مشتركًا مرة أخرى؟ تباينت إجاباتهم بناءً على أحدث البيانات المتاحة للجمهور والمدعومة علميًا، وبناءً على الافتراضات حول خطط الاستجابة للوباء المحلية. ولاحظ الخبراء أيضًا أن إجاباتهم ستتغير اعتمادًا على العلاجات المحتملة ومعدلات الاختبار في مناطقهم المحلية. لكن رأى غالبية الخبراء أنه يمكنهم في بداية هذا الصيف أو في غضون عام القيام بما يلي: التواجد في الهواء الطلق حيث يأمل 56% من الذين شملهم الاستطلاع في القيام برحلة على الطريق قبل انتهاء الصيف. وفي غضون ذلك، شعر 31% أنهم سيكونون قادرين على المشي أو التنزه مع الأصدقاء هذا الصيف، مشيرين إلى أن الحاجة إلى «الهواء النقي والشمس والتواصل الاجتماعي والنشاط الصحي» تساعد في الحفاظ على صحتهم البدنية والعقلية أثناء هذا الوقت. إن النقل العام والسفر بأي شكل من الأشكال كان أحد الجوانب التي تم تعليقها، سواء كان ذلك بالطائرة أو القطار أو السيارة. كما أعرب العديد من علماء الأوبئة الذين شملهم الاستطلاع عن أسفهم للضغوط التي سببها الوباء على العلاقات الإنسانية، كما يتضح من المواقف الاجتماعية التي يأملون في إعادتها عاجلاً وليس آجلاً... إن أسوأ ضحايا الوباء هو فقدان الاتصال البشري.

من ناحية أخرى، هناك بعض الأنشطة التي اعتبروها محفوفة بالمخاطر للغاية للمشاركة فيها في الوقت الحالي. فئة كبيرة منهم قررت تأجيل حضور الاحتفالات مثل حفلات الزفاف أو الحفلات الموسيقية لمدة عام على الأقل أو أكثر. آخرون رأوا أنه سيكون هناك أكثر من عام قبل أن الاشتراك أو الذهاب إلى الأحداث الرياضية أو الشعائر الدينية. وقد لا يرحب البعض أبدًا بالاحتضان أو المصافحة مرة أخرى... ولعل النتيجة الأكثر إثارة للدهشة هي أن 6% من علماء الأوبئة لا يتوقعون أن يعانقوا أو يصافحوا كأسلوب تحية للآخرين لما بعد الوباء. وعلاوة على ذلك، يعتبر أكثر من النصف الخبراء أن الكمامات ستكون ضرورية للسنة التالية على الأقل، إذ يقوم الفيروس بتعيين الخط الزمني بالطبع لكل الأنشطة. 

من المحتمل أن يستمر هذا الوضع غير الطبيعي الجديد والحيرة لبعض الوقت. قد يجد البعض في «الوضع غير الطبيعي القديم»، أي إبان فترة الحجر والعزل، أكثر أمنًا لأن الخطر مازال قائمًا، حيث يختبئ الفيروس ثم يعود مرة أخرى. يتطلع الجميع حول العالم إلى الوقت الذي يصبح فيه اللقاح جاهزًا للاستخدام، حتى نتمكن من العودة إلى الحياة كما عرفناها من قبل. لكن في الوقت الحالي، على الكل أن يحافظ على سلامته وسلامة الآخرين، ويسهم، مع الجهات المعنية، في جعل تطبيع العودة إلى الحياة مسألة آمنة وممكنة، لأن الجميع حول العالم يمرّ الآن في مرحلة انتقال لشكل الحياة كما لم نعرفها من قبل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها