النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

إحصاء سكان البحرين عام 1959م

تجربــــة ناجحـــــة وتوثيـــــق شـــــامـــل

رابط مختصر
العدد 11443 الخميس 6 أغسطس 2020 الموافق 16 ذي الحجة 1441

توثّق المصادر التاريخية المتوافرة لدينا أن أول إحصاء للنفوس – كما كان يستخدم هذا المصطلح حينذاك – جرى في الثاني والعشرين من شهر يناير عام 1941م. وكانت نتيجته تشير إلى أن مجموع سكان البحرين بلغ 89970 نسمة. وقامت حكومة البحرين بالإحصاء الثاني للسكان في الثالث من شهر مارس عام 1950م، وبلغ مجموع السكان حينذاك 109650 نسمة. 

وحرصت حكومة البحرين في عهد صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين على القيام بإحصاء السكان في فترات متقاربة، باعتبار نتائج الإحصاء تبنى عليه الكثير من القرارات المتعلقة بتطوير الحياة الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية. فبعد مرور عقد من الزمان على الإحصاء الثاني، اجرت الحكومة الإحصاء الثالث في شهر مايو من عام 1959م، إذ بلغ عدد السكان 143213 نسمة، أي بزيادة 33563 نسمة عن الإحصاء الثاني.

وحري بالذكر أن الطريقة التي اتبعتها الحكومة في الإحصاء الثالث سنة 1959م اختلفت عن الطريقة التي طبقت في الإحصاءين السابقين. فقد جرى الإحصاء الأول والاحصاء الثاني في الليل، إذ تم تحديد ليلة واحدة يطلب فيها من جميع السكان البقاء في بيوتهم اعتبارًا من الساعة الثامنة مساء وحتى منتصف الليل. ومن بين الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لإنجاح عملية إحصاء السكان في ليلة واحدة، إغلاق جميع المحالّ العامة، والمقاهي، ودور السينما، ومنع سيارات الأجرة من العمل أثناء ساعات الإحصاء.

وكانت الطريقة والإجراءات التي طبقتها الحكومة في الإحصاء الثالث عام 1959م مغايرة تمامًا، فلم تحدد ليلة واحدة فقط وإنما حددت 28 ليلة. وكان كل محصٍ يقوم بأداء عمله خلال تلك الليالي من الساعة السابعة وحتى الساعة التاسعة والنصف مساء. ولم يطلب من السكان البقاء في منازلهم، أو غلق الأسواق والمقاهي ودور السينما كما حدث في الإحصاءين السابقين، الأمر الذي جعل الحياة تسير بشكلها الطبيعي، وتلك نتيجة لزيادة عدد ليالي الإحصاء وزيادة عدد الموظفين الذين يقومون بالإحصاء، وكذلك تطوير استمارات البيانات المطلوبة للإحصاء وتطوير معالجة تلك البيانات بطريقة تقنية حديثة. فبعد الانتهاء من عملية الإحصاء يتم وضع أرقام رمزية لكل صنف من الأصناف التي تضمنتها استمارة الإحصاء، وتحول يوميًا الاستمارات التي يتم ترقيمها إلى شركة نفط البحرين المحدودة (بابكو)، إذ تقوم الشركة بالتبويب والتصنيف على آلات (أي. بي. ام.) وقد استغرقت عملية الترقيم حوالي 80 يومًا تم فيها ترقيم 23 ألف استمارة.

وأنيطت مسؤولية إدارة الإحصاء والإشراف عليه للسيد محمود أحمد العلوي مدير مالية حكومة البحرين آنذاك، يساعده إبراهيم خلفان مدير دائرة العمل. وقسمت البحرين إلى أربع مناطق إحصائية رئيسة ضمت جميع مدن وقرى البحرين. وعهد بالإشراف على كل منطقة إلى مسؤول. فقد عهد إلى الشيخ عطية الله بن عبدالرحمن آل خليفة مدير الشؤون القروية مسؤولية الإحصاء في القرى يساعده ميرزا العريض وصالح المحميد. كما أنيطت مسؤولية الإحصاء في مدينة المنامة إلى عبد الله الشروقي مساعد معاون رئيس بلدية المنامة يساعده يعقوب القوز مساعد مدير المعارف. وعهد إلى عيسى الحادي معاون رئيس بلدية المحرق مسؤولية الإحصاء في مدينتي المحرق والحد، يساعده إبراهيم المحميد. وتحمل الشيخ راشد بن إبراهيم بن محمد آل خليفة من دائرة المالية مسؤولية الإحصاء في مدينتي الرفاع الشرقي والرفاع الغربي.

وقام بالإحصاء وجمع المعلومات 165 موظفًا من مختلف دوائر الحكومة، وساهمت إذاعة البحرين اللاسلكية حينذاك بتوعية وتنوير الرأي العام بالأهداف التي تتوخاها الحكومة من وراء الإحصاء. وقد أبدى المواطنون تعاونًا أدّى إلى تسهيل عملية الإحصاء، إدراكًا منهم بالغرض الذي تسعى إلى تحقيقه الحكومة والذي يصب في صالحهم.

وذكر المطبوع الذي أصدرته حكومة البحرين في عام 1959م وضم نتائج الإحصاء، أن القائمين على الإحصاء لم يواجهوا مشاكل في الحصول على المعلومات المطلوبة فالكل كان متعاونًا، إلا أن المشكلة الوحيدة التي واجهتهم مسألة الأعمار حيث كانت الغالبية من السكان تجهل أعمارها، نظرًا لعدم وجود نظام لتسجيل المواليد والوفيات آنذاك.

وتميز إحصاء السكان عام 1959 بإعطاء تفاصيل دقيقة، فقد ذكر عدد البيوت في مدن البحرين وقراها والتي بلغت 22030 بيتًا، منها 17295 مبنية بالحجارة، و3978 بيتًا مبنية بسعف النخيل، و757 بيتًا أنواع أخرى (كالصفيح وما شابهه). وبلغ عدد البحرينيين 118734 نسمة منها 59913 ذكرًا، و58821 أنثى أي أن هناك شبه تساوي بين عدد الذكور وعدد الإناث، فيما بلغ عدد غير البحرينيين 24401 نسمة.

وبيَّن الإحصاء أن عدد البحرينيين المسلمين 118402، وعدد البحرينيين اليهود 149، وعدد البحرينيين المسيحيين 82، وديانات أخرى 101. كما ذكرت نتائج الإحصاء الحالات المهنية، والوظائف، والحرف للبحرينيين وغير البحرينيين.

وأفرزت نتائج الإحصاء معلومات دقيقة عن السكان في مدن البحرين وقراها، تطرقت إلى أنواع البيوت التي يسكنونها، وعدد العائلات في البيت الواحد، والحالات الزوجية، والإحصاء بالنسبة للسن من سن الواحدة إلى سن 75 سنة فما فوق، وذلك بالتفصيل الدقيق، هذا بالإضافة إلى ذكر المهن والوظائف والحرف التقليدية وغيرها التي مارسها الأهالي.

ووثّقت نتائج الإحصاء وفق كل مدينة وقرية، فقد بلغ عدد سكان مدينة المنامة العاصمة من البحرينيين نتيجة لإحصاء عام 1959م 38287 نسمة، بلغ عدد الذكور 19285، وعدد الإناث 19002، فيما بلغ عدد غير البحرينيين 17254 نسمة. وثّقت نتائج الإحصاء بيوت المنامة التي بلغ عددها 8824 بيتًا؛ منها 6721 مبنية بالحجارة، و2048 مبنية بسعف النخيل، و55 نوعًا آخر. 

أما المدينة الثانية المحرق فقد بلغ عدد سكانها من البحرينيين 25209 نسمة، من بينها 12739 ذكرًا و 12470 أنثى، فيما بلغ عدد غير البحرينيين 1906 نسمة. كما بلغ عدد بيوت المحرق 4361 بيتًا، منها 3884 بيتًا مبنية بالحجارة، و474 بيتًا مبنية من سعف النخيل، وثلاثة أنواع أخرى.

ومن بين المناطق الكبيرة آنذاك الرفاع وسترة. فقد بلغ عدد سكان الرفاع الغربي والشرقي والصخير والرميثة والمطلة 5643 نسمة، وبلغ عدد غير البحرينيين 980 نسمة. أما عدد بيوتها فقد بلغ 1134 بيتًا؛ منها 1022 مبنية بالحجارة و58 مبنية بسعف النخيل، و54 نوعًا آخر. 

المنطقة الرابعة فهي سترة التي تضم ست قرى بلغ عدد سكانها 3931 نسمة، وبلغ عدد غير البحرينيين 9 فقط. كما بلغ عدد بيوت سترة 542 بيتًا منها 457 مبنية بالحجارة و85 بيتًا من سعف النخيل. 

وتفاوت عدد سكان القرى من قرية إلى أخرى، فعلى سبيل المثال لا الحصر نتطرق إلى مجموعتين من القرى. المجموعة الأولى وتضم: قلالي، البسيتين، الدير، سماهيج، عراد، حالة النعيم، وحالة السلطة، فقد بلغ عدد سكان تلك القرى وفق إحصاء عام 1959م 4921 نسمة، وبلغ عدد غير البحرينيين 266 نسمة. وبالنسبة لعدد البيوت فقد بلغ 748 بيتًا، منها 574 مبنية بالحجارة، و174 مبنية بسعف النخيل.

المجموعة الثانية ضمت هي الأخرى مجموعة قرى بلغ عدد سكانها 3389 نسمة، شملت النويدرات وعدد سكانها 1223 نسمة، والمعامير وبها 1044 نسمة، والعكر الشرقي وبها 762 نسمة، والعكر الغربي وبها 46 نسمة، وسند وعدد سكانها 314 نسمة، وجميعهم يسكنون في 421 بيتًا، ومنها 398 بيتًا مبنية بالحجارة، و23 بيتًا من سعف النخيل. 

وحصل تغيير جذري بمرور السنوات في جميع أوجه الحياة في مملكة البحرين، حيث لا يمكننا مقارنة الأمس باليوم؛ فقد زاد عدد سكان البحرين وتخطى المليون نسمة، وتأسست مجموعة من المدن الإسكانية، كما تحولت بعض مناطق البحرين إلى مدن صغيرة كمنطقة عالي وسار وغيرهما. 

لقد أصاب التغيير جميع أوجه الحياة على اختلافها، كالاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية، والثقافية، وأصبحت مملكة البحرين بتطورها وتقدمها في مصاف الدول التي تنعم بالتقدم والتطور والازدهار في جميع مناحي الحياة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها