النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11487 السبت 19 سبتمبر 2020 الموافق 2 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

الجزيرة: قناة الفبركة والتدليس

رابط مختصر
العدد 11442 الأربعاء 5 أغسطس 2020 الموافق 15 ذي الحجة 1441

إبان انطلاق بث قناة الجزيرة التلفزيونية، المشهورة بالخنزيرة، من الدوحة في عام 1996، قيل زورًا وبهتانًا إنها القناة الوحيدة المستقلة سياسيًا في الشرق الأوسط. ومذاك ونحن نتساءل هل هذه القناة مستقلة حقًا، أم أن ذلك محض هراء وافتراء؟ طبعًا مضى وقت طويل مذ قيل هذا الكلام واستثمر القائمون على هذه القناة هذا القول أسوأ استثمار، فراحوا ينتجون ويبثون ويروجون البرامج التي تضر بمصالح دول الشرق الأوسط قاطبة وخصوا بالإساءة اليومية في برامجهم الموجهة دولاً عربية وخليجية بعينها، وقد كان لمملكة البحرين نصيبها من هذه الإساءات، كل ذلك خدمة لأجندات تخريبية افتضح أمرها. الاستقلال السياسي للقناة كان وهمًا روّج له الإعلام في الغرب وكسبت القناة منه مصداقية زائفة.

لم تكن مواجهة هذه الكذبة والدعاية السمجة بالمستوى المطلوب؛ إذ كان ينبغي أن يقابل مثل هذا الرأي بالصرامة المطلوبة ويتم الدفاع عن الحرية بمعناها الواسع، وليس بمعناها الذي تسوقه القناة والجماعات التي أشارت على الأمير السابق المنقلب على أبيه، حمد بن خليفة بتأسيس هذه القناة. أبدًا لم تكن القناة مستقلة سياسيًا منذ ولادتها المشبوهة، فهي محطة تلفزيونية أسسها حاكم قطر وهي قناة نشأت ونمت واشتد عودها بتمويل الحكومة القطرية لها من الألف إلى الياء خدمةً لمشاريع كثيرة منها تكريس الانقلاب من خلال تلميع صورته في الغرب وجعله واقع حال، وترسيخ مشروع يوسف القرضاوي القائم على بث الفكر الإخواني ونشر الإيديولوجية التي عجز الإخوان عن تأسيس مستقبل واضح لها في مصر، وفي البلدان العربية بدءًا من دول الخليج العربي، فوجدوا في الحاضنة القطرية خير ممول وخير سند مالي تأسست من خلاله امبراطورية فساد إعلامي لا مهمة لها إلا تسميم العقول، وإدارة حرب قذرة غايتها زعزعة الاستقرار في كل الدول التي لا تروق لحكام الدوحة. القناة أصبحت اليوم أداة للثأر من أنظمة دول المقاطعة الرباعية.

 قناة الجزيرة استطاعت أن تلحق الأذى الكبير بكثير من الدول، لكن ذلك ليس مرجعه إعلام مستقل وصادق ومحايد، فهو إعلام أبعد ما يكون عن ذلك، لكن مرجع ذلك هو البحث عن المناطق الرخوة في الدول العربية لتلعب عليها القناة وتستثير من خلالها الرأي العام، قناة الجزيرة تختار موضوعاتها في ضوء دراسات استخباراتية تتحسس المثير من القضايا في المجتمعات العربيّة كلها باستثناء قطر، تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان بمعايير الإثارة لا الإنارة، وهذه هي الرؤية التي تُصنَّع من خلالها الأسئلة في استوديوهات يشرف عليها متخصصون في استثارة الرأي العام حول أي قضية، ويُختار من خلالها المتحدّثون الذين يرضون المشاركة في مسرحيات خيانة لأوطانهم سمجة جزاء ظهور إعلامي في بلاتوهات الخنزيرة وحفنة من الدولارات الملوثة بدماء الأبرياء في مشارق الأرض ومغاربها، كلّ ذلك في عمى تام عن بؤس الواقع السياسي والحقوقي القطري؛ فقناة الجزيرة لم تجرؤ يومًا على تناول أي قضية رأي عام واحدة من القضايا الضاغطة على المجتمع القطري مثل قضايا القابعين في زنازين النظام القطري من دون محاكمات؟ وهل تناولت القناة يوما ما مسألة انقلاب المعتوه حمد على أبيه؟ أو هل تستطيع هذه القناة «المستقلة» إثارة مسألة المال المهدر في تمويل الإرهاب، أو تقديمه بدون حساب إلى تركيا التي تضغط على صدور القطريين بقواعدها العسكرية؟ وهناك سؤال جوهري آخر يجب أن يجد الشعب القطري إجابة عنه، وهو: لمَ كل هذا الحقد والكراهية التي يبديها الحمدان والحكومة القطرية تجاه أشقاء لهم في الخليج العربي؟

قناة الجزيرة، وعلى رأي صديق أستاذ تربية في جامعة البحرين كتب في الفيس بوك معلقًا على شعار القناة: «قرابة الثلاثين عامًا وهذه القناة نازلة وطالعة من الماء ومازالت وسخة»، لم تعد مثلما كانت مؤثرة في الرأي العام، وفقدت الكثير مما كان يُعتقد مصداقية وابتعد المواطنون عن مشاهدتها لمبالغتها في العدائية وتدليساتها ووقوفها مساندة لكل ما يسيء إلى العرب عمومًا وأهل الخليج العربي على وجه الخصوص. 

وعودًا إلى بدء، أقول: في الحقيقة إن الإطراء القائل بأن القناة مستقلة سياسيًا والذي أشرت إليه في صدر هذا المقال، وهو على أي حال إطراء في غير محله، ضل طريقه لفترة طويلة؛ ذلك أن مؤسس القناة لم يكن يومًا، منذ انقلب على أبيه، في مستوى المسؤولية الوطنية بل إن كل أفعاله تجعل الشك في انتمائه القومي، خاصة منذ أن غلب مصلحة إيران وتركيا على مصلحة العرب. فهذه القناة رضعت لبن الخيانة مع مؤسسها وممولها، وسعت عبر إشاعة وهم الاستقلالية وحرية التعبير إلى بناء قاعدة عريضة من المشاهدين الذين كان عدد منهم لأسباب يطول شرحها حطبًا يُجفّف بنيران الأباطيل والأكاذيب ليكون مغذيًا للمحرقة التي اندلعت نيرانها عام 2011 بأيادٍ قطرية وصهيونية؛ تدميرًا لدول قدرت قطر أنها بوابتها لبناء عظمة زائفة. لقد زرعت قطر بجزيرتها أو خنزيرتها شوكًا ولن تجني منه ومنها غير الجراح، والأيام بيننا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها