النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11487 السبت 19 سبتمبر 2020 الموافق 2 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

ظاهرة الفاشينستات وخطورتها

رابط مختصر
العدد 11442 الأربعاء 5 أغسطس 2020 الموافق 15 ذي الحجة 1441

  • لنعترف علنا اننا كمجتمعات وكطلائع فكرية وثقافية لم نستشعر الخطر ولم نحذر منه

 

لن أتناول الموضوع من الجانب الاقتصادي وتأثير تداعيات وانعكاسات غسيل أموال الفاشينستات، فلهذا الجانب فرسانه.

ولكنني سأطرح حوارًا معكم عن خطر ظاهرة الفاشينستات تربويًا واجتماعيًا وحتى أخلاقيًا على جيلنا الجديد، شابات وشبابًا لا فرق، فالظاهرة أبرزت «ذكورًا» غدوا نجوم مجتمع وأعلامًا وأصحاب أموال ونفوذٍ ولهم صيتهم بين الناس.

فالشباب «وهنا أعني الذكور والإناث» في منطقتنا عاشوا سنوات الانبهار بهؤلاء من كل ناحية، ولا سيما الثروة والسلطة والسطوة والنجومية في زمن قصير جدًا لم يستحق منهم عناءً ولا جهدًا ولا حتى تحصيلاً علميًا وأكاديميًا عاليًا، مما شكل شرخًا في مجتمعاتنا بين جيلنا الذي يحث على التعليم والتحصيل والبحث والجدية في العمل وبين ظاهرة الفاشينستات التي تحيط بنا وتصفعنا أرقام مشترياتها من بيوت وعقارات وبنايات وسيارات وساعات ومجوهرات.

وهذا وحده يُسقط حججنا وأحاديثنا وكلامنا الطويل العريض عن دور العلم والجد والعمل والتفاني والصبر وقوة الإرادة والتصميم للوصول للهدف.

كل هذه المحاضرات بدأت في أعين شبابنا خاصةً شاباتنا في المنطقة مجرد «كلام كسالى» لم يعرفوا كيف يكسبون الجولة، فراحوا يبررون فشلهم وخيبتهم و«طيحة حظهم» بهذه «السوالف التي انتهت صلاحيتها في الواقع» واستغنت فيه الفاشينستات من شابات وشباب وأرقام ما يتحدثون به شاهرًا ظاهرًا في الفيديوات وفي السنابات أرقامًا خيالية يصرفونها على أشياء تافهة من هدايا وعطايا ناهيك عن اليخوت والقصور والسفرات والسكن في فنادق السبع والعشر نجوم، كل أسبوع، ما خطف قلوب وأفئدة الصبايا وهن يتابعن الماركات الشهيرة والعالمية تحيط بالفاشينستات من رأسها إلى أخمص قدميها، وهذه الصبية حتى الماركة «التقليد» لا تستطيع دفع ثمنها في زمن الماركات والفاشينستات.

وهنا يطل الخطر الكبير والمخيف والمروع حدّ الرهبة على مستقبل الجيل الجديد، حين تسأل لماذا لا أكون أنا كذلك؟؟

هذا السؤال بحدّ ذاته جلل وخطر ويحمل بين طياته كل احتمالات القلق الكبير على جيل ماذا ستكون النتائج لو انزلق إلى ذلك الطريق؟!

لنعترف علنًا أننا كمجتمعات وكطلائع فكرية وثقافية وجهات مسؤولة وكمجتمع أهلي ومدني لم نستشعر الخطر ولم نحذر لا في كتاباتنا ولا في محاضراتنا ولا حتى في مجالسنا من أخطار مثل هذه الظاهرة، ولو باب انعكاسها السلبي على اهتمام وعلى تقدير أبنائنا وبناتنا في المنطقة بالعلم والثقافة والجد في العمل والتحصيل الفكري والعلمي والمثابرة والإبداع والابتكار وهم يواجهون ويطالعون ويتابعون كل يوم فاشينيستا تتغنج برقم مدخولها الشهري من الإعلانات «واحدة ذكرت أن مدخولها الشهري مليون ونصف المليون دينار كويتي» نظير اشتغالها بالفانشيستا!!

هذا الكلام المسجل بالصوت والصورة لصاحبته، ألم يدق ناقوس الخطر في عقولنا ووحدنا جميعًا؟؟ ولا أبرئ نفسي هنا، لقد تجاوزناه ولم نقرأ ولم نفهم خطورة انعكاسه وتأثيره على جيل جديد ندفع به للتحصيل الأكاديمي ونغرس فيه قيم العمل والمثابرة والتصميم للإنجاز في ميدان الحياة والعطاء.

لم أقترب من الاتهامات عمدًا فهي بيد القضاء في بلادها، ولكنني من الجانب الاجتماعي على ثقة بأن مثل هذه المهنة «إن كانت مهنة» لا تستحق ولا تدر ولا يمكن أن يكون دخلها اليومي والشهري بهذه الأرقام الفلكية، وبالتالي أدعوكم ونفسي أولاً لأن نحذر وننبه جيلنا الجديد ونعمل بجد لزرع قيم العلم والعمل في وجدانه حتى لا تخطفه الظواهر المخيفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها