النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11487 السبت 19 سبتمبر 2020 الموافق 2 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

عيد بطعم «كورونا»..!

رابط مختصر
العدد 11441 الثلاثاء 4 أغسطس 2020 الموافق 14 ذي الحجة 1441

نعيش أيام عيد الأضحى، أعاده الله على الجميع باليمن والخير والبركات، هو عيد استثنائي، كما كان عيد الفطر، كلاهما حلّا دون أي شيء من المراسم التي عهدناها في كل الأعياد، «كورونا» الذي لا يزال يفرد بجناحيه على امتداد الكرة الأرضية، أخذ منا طعم العيدين، كبّل الفيروس الأسواق وكل المظاهر الاحتفالية، لا صلاة عيد، المجالس خالية من مرتاديها، والزيارات العائلية بظل التباعد الاجتماعي في أضيق الحدود، وأغلبها تحولت إلى زيارات افتراضية، أو اقتصرت على مكالمات هاتفية أو تهانٍ بالعيد عبر فضاء الميديا، والأطفال يجدون أنفسهم مجددًا أمام واقع لم يعهدوه بعد، لم يعد بمقدورهم الالتقاء بأقرانهم، أو الذهاب إلى أقربائهم، ولا يتلقَّون العيادي، ومن يتلقاها فعبر «البنفت»، ولا مخططات سفر لقضاء عطلة العيد مع العائلة إلى هذا البلد أو ذاك..!، ولا أي شيء من بهجة الماضي..!

جاء هذا العيد أيضًا، والحال كما سبقه، ولا تزال جائحة كورونا تنغِّص على الجميع، ووجدنا مواطنين ومواطنات، ومتقاعدين ومتقاعدات وقد تضرروا بشكل أو بآخر، هناك من انقطعت أرزاقهم، وبعضهم فقدوا وظائفهم، وبعضهم بين بين، وبعضهم في انتظار أمل، وبعضهم قلق مما بات يشكل محيطًا متلاطم الأمواج لا يفرز إلا الهواجس التي لا تتوقف، والتي تتغلغل في النفوس، وسط إشارات وتلميحات من مفاجآت يحملها القادم من الأيام تجعل التفاؤل مغامرة إن لم تكن أقرب إلى السراب..!!

يأتي هذا العيد والتجار، الصغار منهم والكبار يشهرون مخاوفهم على رؤوس الأشهاد، تتكدس المخاوف والهواجس من الديون والتعثر والوصول إلى تيه لا يظهر عليه أفق، جازمين هذه المرة أنهم باتوا أمام منعطف يشغل بالهم ويجعلهم يتمسكون بالحذر خشية أن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، هناك من يأمل أن تنجلي الغيوم والهموم في القريب العاجل، قبل تعليق روزنامة السنة الجديدة، وهناك من يشغله أكثر من وسواس خناس إذا طال أمد كورونا، وهناك من يدعو إلى التعلّم من أزمة كورونا كل ما يمكن أن نتعلمه من دروس وعبر، وهناك من لا تعوزهم حسن الإدارة والتفكير والتدبير، يعرفون على أي أرض يقفون، ومن أجل أي هدف، وأي سبيل يجب أن يسلكوه، وهؤلاء يبذلون كل جهد ممكن من أجل أن يحولوا أزمة كورونا إلى فرصة..! 

يأتي عيد الأضحى، نجده مناسبة لنستذكر مجددًا وبكل تقدير واعتزاز دور من كانوا ولازالوا في مقدمة الصفوف الأولى في مواجهة الجائحة من أطقم طبية وتمريضية وفنية، وعمال ومتطوعين وغيرهم ممن لا يلقى الضوء عليهم، وفي الوقت ذاته نستذكر وباستغراب من بعض المتنصلين من واجباتهم، واستعفوا من مهام يفترض أنها من صلب اختصاصهم ومسؤولياتهم، يبذلون كل ما يمكن للتستر على قصورهم، يبيّضون صفحتهم بالتبرير أو الشعارات أو الكلام الذي يختلف المخفى منه عن المعلن، وهو يطلق بدون حساب أو دقة، بعضهم معروفون بالمراوحة والارتحال عن هموم الناس، ويشار إليهم بالبنان..!!

ما دمنا افتقدنا مظاهر وطقوس العيد بفضل «كورونا»، يا ترى هل يمكن أن نلتمس ونستحضر بعضًا من معاني العيد، مثل التكافل والتراحم وتواصل الأرحام، وتذّكر الضعفاء والمساكين من حولنا، والإحساس بهم وبالآخرين، وإخراج البغضاء من القلوب، وكل ما يجعلنا أعداء أنفسنا، وبوجه عام إعطاء حياتنا أرقى المعاني الإنسانية بوحي ضمير حي وصادق، حتى لا يكون هناك فراق بين القيمة والممارسة، بين القول والفعل..!

العيد ليس أن نتصل ونتواصل ونهنئ أو نستقبل التهاني ونوزع التمنيات القلبية، وكل ما هو طيب من كلام، ذلك لا معنى له إذا لم تتقارب القلوب وتُغسل من الأضغان والأحقاد والشحناء والبغضاء، وإذا لم نبتعد عن كل ما يسبب الفرقة والاهتزازات والشروخ وما يثير العصبيات المقيتة في المجتمع، وعملنا على كل ما يشكل استثمارًا إيجابيًا بعيد المدى يخدم المواطن وينعم به الوطن، العيد، وكل عيد، وليس هذا العيد وحده الذي نعيشه اليوم في ظل جائحة كورونا، إذا لم نستشعر فيه دومًا وأبدًا بتلك المعاني، فإننا نكون أمام جائحة أخرى ليس من قبيل المبالغة القول إنها أخطر من جائحة كورونا، من المفيد تذكر ذلك على الدوام، وفي الوقت ذاته تذكروا أنه مهما كانت الظروف صعبة فلابد من الفرحة..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها