النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11922 الأحد 28 نوفمبر 2021 الموافق 23 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

كمبوديا أيضًا تتجه للتوريث!

رابط مختصر
العدد 11441 الثلاثاء 4 أغسطس 2020 الموافق 14 ذي الحجة 1441

توريث الحكم إلى الأبناء أو الزوجات في آسيا (حتى في دولها الديمقراطية) ظاهرة معروفة للجميع منذ خمسينات القرن العشرين، خصوصًا في حالات رحيل الأب أو الزوج بالاغتيال وما يفجره ذلك من مشاعر الحزن والعواطف الجياشة تجاه الأسرة السياسية المنكوبة، ولاسيما إذا كان الراحل بطلاً للاستقلال أو رمزًا وطنيًا كبيرًا أو صاحب إنجازات عظيمة. رأينا ذلك أولاً في سريلانكا ثم في الهند وباكستان وبنغلاديش والفلبين، وشاهدناه في صورة تفويز أحد أفراد السلالة بعد حين كما في أندونيسيا وبورما وسنغافورة، ووجدناه نهجًا غير قابل للنقاش في حالة «جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية» الشيوعية.

اليوم، أو قريبًا جدًا، سوف نكون أمام حالة فريدة، مكانها كمبوديا وبطلها رئيس الوزراء «هون سين» الذي يحكم البلاد، في ظل ملكية دستورية غريبة، منذ عام 1985 دون انقطاع. أما الشخص المحظوظ المرشح لخلافته فهو إبنه «هون مانيت» (43 عامًا) الذي بات يكثر من الظهور رفقة والده في زيارات الأخير الخارجية، والتي كان آخرها زيارته إلى بكين في فبراير الماضي، حيث شوهد وهو يتلقى ترحيبًا حارًا من لدن الزعيم الصيني «شي جينبينغ».

 

 

والحقيقة لئن كان مرافقة الإبن لأبيه إلى اجتماعات القمم الرسمية هو نوع من الإعداد المبكر للإبن لوراثة المنصب الأعلى في البلاد، فإن ترحيب الزعيم الصيني به بحرارة فســر على أنه تزكية صينية لما سيقدم عليه الزعيم الكمبودي. وهذه التزكية مهمة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن كمبوديا هي الحليف الأبرز للصين ضمن دول الهندالصينية، وأنها صاحبة مواقف ثابتة في تأييد بكين سواء في قضية الجزر المتنازع عليها في بحر الصيني الجنوبي بين الصين وعدد من دول آسيان أو في قضيتي هونغ كونغ وإقليم تركستان الشرقية. ثم إذا ما أخذنا في الاعتبار أيضًا حقيقة أن واشنطون تنافس بكين على النفوذ في هذه الدولة، مما يعني أن لكلتا القوتين مصلحة في انتقال السلطة في فنوم بنه بطريقة سلسلة من «هون سين»، الذي سحق كل معارضيه على فترات متقطعة وبات الآمر الناهي الأوحد، إلى إبنه.

وهكذا، تحبذ الصين موضوع التوريث كي تضمن استمرارية سياسات فنوم بنه الحالية تجاهها. أما الولايات المتحدة، التي تدهورت علاقاتها مع كمبوديا منذ عام 2017 على خلفية العقوبات التي فرضتها واشنطون ضد حكومة فنوم بنه بسبب قمعها للحريات السياسية، فتبدو هي الأخرى غير معارضة لمسألة التوريث على أمل أن يكون الزعيم المقبل أكثر قربًا منها، وهو أمل يراهن عليه الأمريكيون من منطلق أن «هون مانيت» تلقى علومه العسكرية على نفقتهم في أكاديمية ويست بوينت النخبوية، كما نال درجة الماجستير من جامعة نيويورك الأمريكية قبل حصوله على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة بريستول البريطانية. أما رهانهم الآخر فمنطلقه أنه ينتمي إلى جيل الشباب، وبالتالي فإن طريقة تفكيره ونظرته إلى القضايا المحلية والخارجية لابد وأن تكون مختلفة عن جيل والده، وقد يعيد التفكير في وضع كل البيض الكمبودي في السلة الصينية.

إلى الآن لم يصدر من «هون سين» أي تلميح حول موعد تخليه عن السلطة لإبنه، وبالتالي فقد يستغرق ذلك زمنًا طويلاً، خصوصًا وأنه كان قد أعلن في وقت سابق أنه سيحتاج إلى عشر سنوات أخرى في زعامة الدولة والحزب الحاكم (حزب كبوديا الشعبي)، ناهيك عن وجود تصريح آخر له قال فيه أن حزبه سيظل ممسكًا بالسلطة لمدة مائة عام مقبلة. لكن إعداد الإبن «هون مانيت» جار على قدم وساق. ففي عام 2018 مثلاً تم تعيينه عضوًا ضمن أعضاء النخبة في اللجنة الدائمة للحزب الحاكم، كما تمت ترقيته في العام نفسه وتنصيبه قائدًا للقوات الملكية الجوية. وفي شهر يونيو المنصرم عهدت إليه رئاسة لجنة الشباب في الحزب الحاكم، وبالتالي صار مسؤولاً عن حركة الشبيبة الكمبودية في المهجر. أما قبل ذلك فقد لوحظ تعدد زيارته إلى الخارج بصفتيه الحزبية والعسكرية، وكثرة مشاركته في الأنشطة الرياضية وفعاليات تخريج طلبة الجامعات، والظهور على صفحات الفيسبوك (يمتلك حسابًا هو الأكثر متابعة بعد حساب والده)، الأمر الذي فسره المراقبون على أنه عملية تسويق ذكية متدرجة لشخصه، وتحديدًا في أوساط الجيل الجديد.

قد يتساءل البعض عما إذا كان الكمبوديون سيقبلون وينتخبون «هون مانيت» زعيمًا لهم بدلاً من والده؟ وهذا التساؤل لا قيمة له لأن كمبوديا تتبع النظام البرلماني، وبالتالي فإن الشعب يصوت لصالح أحزاب ولا يختار شخصًا معينًا لقيادة البلاد. وبما أنه لا توجد في البلاد أحزاب معارضة قوية، فإن فوز «حزب كمبوديا الشعبي» الحاكم في الانتخابات القادمة المقرر إجراؤها سنة 2023 مؤكد. وعليه يجب أن يكون التساؤل هو عما إذا كان الحزب الحاكم سيقبل بالرجل زعيما له وللدولة؟

هنا، ورغم الهيمنة الأخطبوطية لوالده على دهاليز الحزب، قد يواجه «هوت مانيت» شيئًا من المعارضة من قبل عواجيز وجنرالات الحزب القدامى ممن حاربوا في التسعينات ويعتبرون أنفسهم أحق بزعامة كمبوديا، إلا إذا استبق «هون سين» الأمور ونصب إبنه خليفة له قبل عام 2023.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها