النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

بحرصنا يكون العيد أحلى...

رابط مختصر
العدد 11437 الجمعة 31 يوليو 2020 الموافق 10 ذي الحجة 1441

 بمناسبة العيد لا أجد ما أهديكم إياه أفضل من هذه الكلمات التي صدح بها المرحوم سلمان زيمان الفنان الجميل الذي استجمع في حياته صفات النبل والفروسية ورحل عن دنيانا تاركًا لنا إرثًا من الفن الملتزم الجميل وسيرة عطرة تستحق أن تروى، تقول الكلمات: أقبل العيد حبيبي.. وشدى الطير وكبر.. وتهادى الروض من فرحتنا الكبرى وأزهر.. أي شيء في غداة العيد أهديه وأفخر.. ألف رحمة تنزل على روحك أبا سلام.

 اليوم هو أول أيام عيد الأضحى المبارك الذي، برأي من يقف في الصفوف الأولى لصد الوباء عنا، يجب أن نتهادى فيه الفرح والأمل عن بعد ملتزمين باقتفاء ما يصدر عنهم من تعليمان وإرشادات. كما وأني أنتهز مناسبة العيد هذه لأرفع إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد حفظه الله ورعاه وإلى القيادة الرشيدة وإلى شعب البحرين وإلى المقيمين على هذه الأرض الطيبة أسمى آيات التهنئة والتبريك، راجيًا من الله السلامة والعافية للبشرية جمعاء.

 رغم ما يستوجبه التصدي لفيروس كورونا من حيطة وحذر وخاصة من تباعد اجتماعي وتباعد جسدي، فإن العيد يبقى عيدًا وينبغي علينا ابتكار حالة الفرح والحبور إن لم توجد. ولا شك أن عيد أضحى هذا العام غير الأعياد التي سبقته، ففيه تضيق، كما لم تضق من قبل، مساحات الفرح وتتقلص اللقاءات الاجتماعية تطبيقًا للاحترازات الصحية التي يدعو إليها الفريق الوطني لمكافحة فيروس كورونا (كوفيد-19). مؤلم أن تمر هذه المناسبة والناس منذ أكثر من سبعة شهور نهب للمخاوف من فيروس كورونا، ومن قدرته على المناورة والتسلل إلى ضحاياه متحيّنًا منهم غفلة عن التقيد بتعليمات السلامة والوقاية.

 لا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن المواطنين والمقيمين على أرض مملكة البحرين أظهروا في الشهرين اللذين سبقا شهر رمضان وعيد الفطر وعيًا كبيرًا بأهمية الالتزام بتنفيذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا (كوفيد-19)، حتى خيل للبعض بأننا سنكون من الدول الأولى التي سيكون بمقدورها القضاء على الجائحة في وقت قصير، والحقيقة مايزال الأمل قائمًا لكي نحقق ذلك. غير أن رمضان الكريم جاء وشهدت أيامه الأولى ولياليه تساهلاً مجتمعيًا وتفريطًا في الالتزام بالتدابير الاحترازية التي يؤكد عليها الفريق الوطني للتصدي للفيروس، وتطور هذا التساهل ليظهر في صورة استهتار بالصحة العامة بيّن وواضح في المجتمع، حتى بدأنا نلحظ بشكل ملموس تزايد أعداد من انتقلت إليهم العدوى من خلال التقرير الصحي اليومي. وكان ذلك أمرًا محزنًا حقًا. 

 لا أقول ذلك من موقع المُحْبَط والمنزعج من أعداد المصابين في البلاد اليوم، إذ أننا من الدول التي تسيطر حتى الآن على الوباء وذلك بفضل الإجراءات الحكومية والدعم الكبيير المقدم للمواطنين، وسهر الطواقم الطبية وعطاءاتها غير المحدودة بقيادة الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد-19) المدعوم بقوة من القيادة السياسية للبلاد، ولكني متوجس من أن نعود مرة أخرى بدءًا من أول أيام عيد الأضحى إلى التساهل والتراخي والاستهتار بالتدابير الاحترازية والتقيد بما يجب علينا الامتثال له والعمل وفق اشتراطاته. في هذا الشأن لفت المسؤولون في فريق البحرين الوطني للتصدي لفيروس كورونا إلى أن «أسباب ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس ترجع للتجمعات الأسرية والاجتماعية خلال شهر رمضان وبعيد الفطر وكذلك الخروج غير الضروري». وعليه ينبغي أن نأخذ العبرة هذه المرة وألا ننجرف خلف عواطفنا وإملاءات عاداتنا وتقاليدنا. علينا أن نتكاتف ونضع أيدينا في أيدي فريقنا الوطني ونكون فريقا واحدا ينهي الجائحة في بلادنا بالسرعة المطلوبة.

 نعم، أعداد المصابين بالفيروس اليوم في الحدود غير الخطيرة، وهي في تناقص ملحوظ، فوتيرة التشافي تسير مستجيبة للعلاجات التي يوفرها الفريق الوطني، ووفق ما ترسمه آمال المواطنين والمقيمين على أرض البحرين. كل هذا صحيح، ولكن ما يؤرقنا حقا أولئك الواقعون في غرف العناية المركزة، والأمل يحدونا بأن نعمل نحن المواطنين على أن لا نرهق الطواقم الطبية بمزيد من المصابين. ويقينا أن ذلك لا يتم إلا بالتقيد بالتدابير الاحترازية وتطبيقها بالدقة المطلوبة. الأمر لا يتطلب تضحيات جسيمة كل ما هنالك هو أن يلتزم المرء بالاحترازات والتدابير الوقائية، ولا يفرط في أي واحدة منها لحفظ صحته وصحة أفراد مجتمعه.

 لا أريد لحديثي اليوم أن ينغلق على تذكير أراه واجبًا بالحذر والحرص على سلامتنا وسلامة من نحب ومن نتقاسم معهم المجال العام، فهذا التذكير لا يُفسد للود قضية ولا يُفسد علينا استبشارنا بالعيد في أرض الفرح الدائم التي نحتت عبر الأجيال ملاحم حب الحياة منذ أسطورة جلجامش وما قبلها. فلنعش فرحة العيد متشبثين بالحياة عبر تباعدنا الاجتماعي وكماماتنا وتواصلنا عبر منصات التواصل الاجتماعي بدلاً من التزاور والاجتماعات العائلية التي يمكن لحرارة لقاءاتنا فيها أن تسري عبر الوسائط الإلكترونية بقوة أكبر لأنها ببساطة ممزوجة بحرصنا على سلامة من نحب، ولنكن واثقين أننا سنحتفل بأعيادنا العام المقبل مستذكرين عيدنا هذا منتشين بأننا قد احتفلنا وحفظنا أنفسنا وبلادنا من كل سوء. فعيدًا مباركًا سعيدًا وكل عام ونحن بخير في أرض الخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها