النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

وداع الفنان المحبوب سلمان زيمان

رابط مختصر
العدد 11435 الأربعاء 29 يوليو 2020 الموافق 8 ذي الحجة 1441

  • الوداع مؤلم، والوداع قبل الموعد حريق في النفس من الألم

 

نبأ مفاجئ نزل علينا وأصابنا بصعقة الألم والحزن وهزَّ نفوسنا وأفجعها وهي بعد منهكة بثقل الوباء، فساد الحزن وتبدد الهاجس من الوباء، فالحزن أشد وطأة على النفس من الخوف ومن الألم. أبو سلام يودعنا الوداع الأخير وتنتقل روحه الطاهرة إلى عالم الأرواح في روضة السلام. هكذا نزل علينا خبر وفاة فنان الشعب الأخ الصديق سلمان زيمان، الفنان الشعبي الذي كرّس فنه الأصيل بالحب والأمل للشعب. 

بمجرد أن غردت روحه بالنفس الأخير «الوداع وعلى الأحبة السلام»، هبت البحرين بكامل روحها الشعبي، وهي في حالة هلع من فرط المفاجأة المؤلمة، ترد على نَفَسِ الوداع بدموع الوداع. انتقلت نفوس الشعب من حال إلى حال، من خوف على النفس بفعل الوباء السائد إلى الحزن في النفس بفعل المفاجأة الصادمة المؤلمة، ولسان حال الشعب، في حيرة وألم، يتساءل: «كيف الوداع وبعد لم يحن موعد الوداع؟»، الوداع مؤلم، والوداع قبل الموعد حريق في النفس من الألم. أكاد أجزم، من معرفتي بطبيعة هذا الإنسان الفريد من طينته، أن معظم أبناء الشعب يعرفه من فنه ويعرفه بشخصه، وشأني شأن إخوتي من أبناء هذا الشعب عرفته من فنه قبل أن أتشرف بالتعرف عليه بشخصه. عرفته فنانًا عبر شدوه الشجي وهو يغني الشعر البليغ، وموسيقاه بمختلف مقامات النغم الجميل، فهو ينقل من الشعر معانيه الراقية وأغراضه الوطنية والإنسانية عبر الموسيقى والغناء، فكان يختار الكلمة البليغة والراقية التي تعبر عن روح رسالته، رسالة المحبة والسلام. وتشرّفت بالتعرف عليه، فأبهرني تواضعه الذي يشع منه الوقار والابتسامة التي تشع منه بالفطرة لا بالرسم على الوجه، كان يحاور ولا يجادل، ويراعي آداب الحوار والحديث ويخلق بوجوده جوًا من الألفة والاحترام المتبادل حتى في أجواء الاختلاف في الرأي والرؤى. وعرفته أستاذًا معلمًا، فرأيت فيه أبًا حنونًا ومربيًا قديرًا ورسولاً في نقل المعرفة الموسيقية ومهارات العزف على الآلات الموسيقية، أحبه جميع التلاميذ في فصله الموسيقي، وكان ابني أحد تلامذته وهو يجله ويكن له الحب والاحترام والتقدير، وقد حزن كثيرًا عندما سمع الخبر المفاجئ المؤلم.

سلمان الإنسان، صاحب الرسالة الإنسانية، والفنان الذي ينقل رسالته عبر فن الموسيقى والغناء، والأستاذ المعلم الذي يغرس في عقول النشء رسالته، وطبعًا الزوج والأب في أسرته، والصاحب والصديق في مجتمعه ووطنه، كان من طينة فريدة، غيابه الجسدي عن أبناء الوطن، الذين يحبونه وأحبهم، قد غرس كيانه في عمق ذاكرة الوطن. إنه من فصيلة الرموز النادرة، فهو رمز في الفن الأصيل الذي حافظ على مكانته الراقية والمحترمة، وقاوم التيار الذي يعرج بالفن إلى متاهات أغانٍ كلماتها رخيصة أشبه إلى النابية وضرب على الآلات الموسيقية أقرب إلى الضوضاء منها إلى الموسيقى، وللأسف فإن هذا التيار هو الذي يكتسح ساحة الفن بفعل إغراءات المال، وكأن هناك جهة تتعمد قتل الفن الأصيل بفعل فقدان الأصالة في نفوس سدنة هذا التيار الشاذ، وهناك مواهب واعدة انزلقت في مجرى هذا التيار القبيح المتبرج، وهو رمز في الوسط الاجتماعي والوطني بفضل مميزاته الشخصية التي توحي، قولاً وفعلاً، بالمحبة والسلام (وهو أبو سلام ولا عجب) والوحدة الوطنية، وهو رمز المعلم بأستاذية راقية، ففي مجال التعليم المدرسي إنه أب ومربٍ ورسول.

مثل أصحاب الرسالات، كانت جميع جوانب حياته رحلات على دروب التقدم والتطوير واكتشاف الجديد واكتساب المزيد من المهارة والمعرفة، إلا حياته الزوجية التي استقر بها في محطة أسرة سعيدة راقية تجمعه بشريكة حياته وأبنائه الثلاثة، وكان حبه لهم إخلاصًا وإخلاصه لهم حبًا، وهنا تكمن فيه ومنه رمزية ثالثة وهي «رب أسرة».

الأخ الفنان سلمان زيمان كان بسمة الأمل لكل من عرفه وقابله وكل من استمع إلى أغانيه... رحمه الله، لقد فاجأنا بوداعه المبكر إلى ملكوت الروح والسلام... إنه فخر الوطن بفنه الأصيل وإنسانيته الراقية ورسالته الوطنية الجامعة... إن غيابه المفاجئ والسريع قد ألهب الناس بإرسال رسائل النعي والعزاء، والإعجاب بشخص الفقيد، وكتابة المقالات، عبر جميع وسائل الإعلام المتوافرة.

ولم أجد خاتمة لمقالي أفضل من النص التالي من أحد المغردين الأفاضل والمعبر عن جميع الرسائل: «فقدت البحرين قامة إنسانية وفنية كبيرة، وصاحب رسالة عظيمة سنظل نتذكرها دائما وأبدًا.. وستظل سيرته تقرع كالأجراس في قلوبنا وأرواحنا ما حيينا.. الله يرحمك يا أبا سلام، ويغمد روحك الجنة.. والسلام لروحك الطاهرة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها