النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

«أبو الفعايل يا ولد».. وداعًا..

رابط مختصر
العدد 11434 الثلاثاء 28 يوليو 2020 الموافق 7 ذي الحجة 1441

في زمن قليلاً ما نجد فيه الفن يطرب، وقليلاً ما نجد فيه الفنان فنانًا، رحل فنان من نوع خاص، فيه من الفرادة ما فيه، من الإبداع، والالتزام، ويطرح ما فيه الجديد والأمل، فنان جعل وبمهارة حياته أبداعًا وإنتاجًا ومواقف، لم تلوثه ملوثات هذا الزمن، كل أنواع الملوثات، المرئية منها وغير المرئية، سلاحه الأنجع هو الإبداع، هكذا قال في مقابلة معه، «الإبداع هو السلاح الذي استخدمه في النص، وفي اللحن وفي الأداء، الإبداع برأيه هو أن  تفعل شيئًا لم يفعله غيرك ولكي تبدع عليك أن تختلف»، لذلك لم يكن غريبًا أن يكون هذا الفنان بهذه القناعة التي يمتلكها مختلفًا على الصعيد العملي بفنّه وعطائه وتجربته الفنية المميزة، هذا ما ثبت بالعين المجردة، وبآذان من تابعوه، واستمعوا له، في زمن قحط وجفاف فني لايزال ساري المفعول..!

نتحدث تحديدًا عن الفنان سلمان زيمان، نشعر بأسى عميق على رحيله قبل أيام، فهو الفنان المختلف، ذو النكهة المختلفة، وصاحب مدرسة فنية مختلفة، ذو الصوت الشجيّ المختلف، تغنى بأغانٍ مختلفة ستحفظها الذاكرة، وأسس فرقة فنية مختلفة أحدثت تغييرًا وخلقت وعيًا وقدمت فنًا ذا معنى، رحل وترك دمعة في عيون من عرفه وأحبه، او احتك به أو استمع إليه، او سمع عنه.. رحل في هذه الظروف العصيبة، وفي وقت نحن بحاجة إليه وإلى من هم في قامته.. ومكانته وعطائه وإبداعاته، ونفسه الطيبة، وتواضعه وأخلاقه العالية، وفكره النيّر، وحضوره البهي أينما كان هذا الحضور، في البحرين، أو الكويت، حيث استقر به المقام عددًا من السنوات في التسعينيات، أحيا فيها العديد من الحفلات الموسيقية، وقدّم دروسًا خاصة للعزف على الغيتار، في أي مهرجان أو تجمع فني يتواجد فيه كان له حضور بهي.

سلمان زيمان، «أبو سلام»، أعماله وآثاره وصفاته بغنى عن أن يقدّم لها او يعرّف بها، هي ماثلة في وجدان محبيه ومتابعيه، وهم كثر في البحرين وخارجها، يكفي القول، إنه رحل وترك إرثًا فنيًا قلَّ نظيره، وفيّ لفنه، ولمبادئه، ورمز للفنان الملتزم الذي أسس وقاد فرقة «أجراس»، بمشاركة اخوته السبعة، خواته الخمس هدى، وسلوى، ومريم، وشريفة، وبدرية، وشقيقه خليفة وآخرون وهي الفرقة التي شكلت منذ انطلاقتها في 1981م حالة استثنائية في تكوينها، وتأسيسها، ومؤسسيها، وفي عطائها، وفي تميزها، الأمر الذي جعل هذه الفرقة قريبة من الناس، انعطفت بهم الى آفاق جديدة في الكلمات والقصائد والألحان، وأسسوا لونًا جديدًا من الموسيقى والغناء شد الانتباه، وتفاعل معه الناس، يكفي أن نذّكر بتلك الحشود التي كانت تحرص على حضور حفلات «أجراس»، حفلات تنبض فنًا، وإبداعًا.. وتفاعلاً من الجمهور. 

تغنى أبو سلام وفرقته بأغانٍ من شعراء فلسطين في المقدمة منهم محمود درويش وسميح القاسم وغيرهما، كما تغنى  بأغانٍ من التراث البحريني مثل أغنية «أبو الفعايل يا ولد» التي كتبها الشاعر علي عبدالله خليفة، وأغنية «حبيبتي» للشاعر عبدالحميد القائد، وألحان الموسيقار مجيد مرهون، وتغنى كذلك بأغانٍ من التراث اليمني، ومنها أغنية «الحب أسرار» للشاعر حسين المحضار، كما قدم أغنية «هل كان حبًا» للشاعر المصري صلاح عبدالصبور، والى جانب ذلك قدم عددًا من أجمل الأوبريتات الغنائية للأطفال في بعض الأندية، كما كتب أبو سلام بنفسه أغنيات منها «هيفاء» و«مقلة عيني»، ذلك غيض من فيض من أعمال هذا الفنان المبدع، وفرقة أجراس، هذا الكورال الذي قال عنها أبو سلام في ذات اللقاء الصحفي بأنه «الأفضل حتى اليوم في البحرين»، وهو بالفعل كذلك.. كورال أجراس سمح لنا أن نكون على موعد مع التغيير، مع الشيء المختلف الذي كان الراحل مسكونًا به، وهدفه الأول والأخير، وخلق بهذا الإصرار تجربة مبدعة ومشرّفة ومشرقة بامتياز..

على إثر صدمة رحيله المفاجئ.. تحولت الصدمة الى كتل من الأحاسيس والمشاعر والأفكار ترجمها أكثر من كاتب، وأكثر من فنان، وأجاد الشاعر عبدالحميد القائد في قصيدة معبرة عنوانها «في وداع أبو سلام» عن فيض من المشاعر الفياضة تجاه الراحل، ومنها قوله:

أي بكاء يكفيك..

أي حروف ترثيك وتريثنا..

وتغسل ما كان فيك وفينا..

فغيابك ليس غياب الموتى

فأنت رحيق الأرض الحبلى..

بالرطب وبأزهار الدفلى..

أيها الراحل الحاضر..

في نوتات الأحلام..

سلام عليك.. سلام سلام

 

حقًا، من كانت له كل هذه المحبة من الناس، وكل هذا المقام الرفيع الذي ظهر للعيان على إثر وفاة الراحل الحاضر «أبو سلام»، من كان له كل ذلك، لا يموت وتحق له أوسمة الشكر والتقدير والعرفان والمحبة..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها