النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11489 الإثنين 21 سبتمبر 2020 الموافق 4 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

«مجلس التعاون».. واقع.. وتحديات.. ومستقبل «الجزء الثاني»

رابط مختصر
العدد 11434 الثلاثاء 28 يوليو 2020 الموافق 7 ذي الحجة 1441

  • الخطر الإيراني ظهر بصورته الحقيقية بعد انهيار حكم الشاه محمد رضا بهلوي

 

بعد أن تمَّ - في الجزء الأول من الدراسة - استعراض (مصادر التوتر الداخلية) في منطقة الخليج العربي، والتي تسبَّب بها الموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج العربي وغناها بالثروات النفطية الهائلة الذي جعلها تصبح مسرحًا للحروب والتهديدات، فهناك كذلك (مصادر توتر إقليمية) أسهمت وبقوة بأن تعيش المنطقة ظروفًا سياسية بالغة الصعوبة والتعقيد على مر تاريخها، وتتمثَّل هذه المصادر في الآتي:

أولاً: القوة التي شعرت بها بعض الدول بعد أن انسحبت بريطانيا من المنطقة وقامت بتصفية قواعدها العسكرية بسبب عجزها عن الإنفاق على شبكة مصالحها، حيث حلَّت الولايات المتحدة الأمريكية مكانها ودخلت على مدى عقودٍ من الزمن في صراع وحروب مع دول الإقليم، أسقطت خلالها نظام شاهنشاه في إيران ونظام صدام حسين في العراق بهدف حماية مضيق هرمز الذي يعتبر بوابة مرور أهم مصادر الطاقة في العالم (النفط والغاز الطبيعي) ومصادر الطاقة المتجددة من الطاقة الشمسية والطاقة المستخرجة من الحجر أو الرمال (النفط الحجري)، وإقامة أنظمة تعددية في المنطقة الممتدة من العراق شمالاً إلى عُمان جنوبًا بما فيها إيران، والاعتماد في ذلك على خطة (الفوضى الخلَّاقة) التي رسمتها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس في (أبريل 2005م) لتشكيل (الشرق الأوسط الجديد) كردَّة فعل على الهجوم الإرهابي على برجي التجارة العالمية في نيويورك في (سبتمبر 2001م)؛ حيث أصبحت الأنظمة السُّنية بالمنظور الأمريكي هدفًا للتغيير، فقامت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة على تنفيذ الخطة التي أخلَّت بالنظام السياسي الاستراتيجي العربي وأسقطت عدد من الأنظمة العربية ولم يكتمل تنفيذها لعدم نجاحها في إسقاط أنظمة دول أخرى، فأدَّت جميع تلك المتغيرات إلى:

• توقف دور  جامعة الدول العربية وانهيار عملها المفترض في بناء قوة الردع الأمني والسياسي والاقتصادي العربي، بعد أن تمَّ استغلالها لتحقيق أهداف الخطة الأمريكية بالتغيير التي كانت تهدف إلى إسقاط عدد من الأنظمة العربية من خلال قراراتها في الفترة من (2010م - 2011م) وهي الفترة التي ترأس فيها الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري السابق اجتماعات مجلس الجامعة العربية وغيرها من اللجان التنفيذية التابعة له، حيث استغلَّت دولة قطر رئاستها لمجلس الجامعة العربية لتنفيذ خطة الانقلابات بما يتفق وخطة الفوضى الخلاَّقة بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية وقوى الشر في المنطقة لتحقيق رغباتها في الاساءة الي اشقائها  في مجلس التعاون، كدعمها لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وجماعات حزب الله في لبنان والبحرين والكويت والسعودية وتقديم نفسها كحليف قوي للغرب وأمريكا خاصة خلال حكم الرئيس السابق باراك أوباما.

• تفجُّر الأزمة الخليجية في (يونيو 2017م) وتوقف دور مجلس التعاون في تعزيز العلاقات الخليجية الخليجية بعد انكشاف الغطاء عن التآمر القطري المؤسف لإسقاط الأنظمة الخليجية الحاكمة، وتوجّه دولة قطر القوي نحو إقامة تحالفات أمنية استراتيجية في المنطقة بتوطيد علاقاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية مع تركيا والتقرّب من إيران، وهذا ما يتناقض تمامًا مع الأمن القومي العربي وينسف الاتفاقيات الأمنية والدفاعية الموقَّعة بين دول المجلس، التي أدَّت في نهاية المطاف إلى انهيار كل الخطوات الُمخطَّط لها للوصول إلى الاتحاد الخليجي بعد الاقتراح الذي قدَّمه المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة الرياض (ديسمبر 2011م) . 

ثانياً: الخطر الإيراني الذي ظهر بصورته الحقيقية بعد انهيار حكم الشاه محمد رضا بهلوي بنجاح الثورة الخمينية في (فبراير 1979م) وتحوّل إيران من الحكم (الملكي) إلى الحكم (الجمهوري الإسلامي) بمساعدة أوروبية تزعمتها فرنسا، والتي أرى أنها كانت الخطوة الأولى للتغيير وسبَقت فوضى (الربيع العربي) بعقودٍ من الزمن، وما انتهى إليه النظام الخميني الجديد من علاقات متوترة جدًا مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة بسبب تطلعاته في أن يؤسِّس دولة نووية هدفها - كما يدَّعي - إنهاء إسرائيل من الوجود، من أجل جمع المؤيدين والمناصرين له من العرب في سوريا ولبنان وغزة وغيرها، ودفعه الأموال الطائلة لتمويل مشاريع طائفية متعددة من خلال إعادة نشر مفاهيم تقليدية تاريخية بثوب جديد وفي مقدمتها مفهوم ولاية الفقيه ومفهوم المظلومية والمعارضة الشيعية ضد السلطة السُّنية، حتى تعاظمت تلك المفاهيم وتزايدت في ظل التطورات السياسية المتلاحقة منذ قيام الثورة الإيرانية، حيث سعت إيران إلى الخلط بين (المفهوم الديني والمذهبي) وبين (مفهوم العمل السياسي الوطني) وأعدَّت استراتيجية سياسية صوَّرت فيها نفسها بأنها حامية الشيعة في العالم والخليج العربي من أجل بناء نماذج إسلامية في الدول العربية تماثل النموذج الإيراني أو التركي، وهذا ما اتضح جليًّا في:

• مملكة البحرين، وكان الدور الإيراني بارزاً في الأحداث المؤسفة التي شهدتها في (فبراير 2011م)، حيث سعت إيران إلى إسقاط الملكية الدستورية وقيام الجمهورية الإسلامية، فأعلن المعارض البحريني (حسن مشيمع) في (7 مارس 2011م) عن السعي لتأسيس (التحالف من أجل الجمهورية) بهدف إسقاط النظام الملكي الدستوري البحريني وتأسيس (الجمهورية) كنسخة طبق الأصل من نظام ولاية الفقيه في قلب الجزيرة العربية.

• مصر، بعد الانتخابات التي تدخلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية لوصول الإخوان المسلمين للحكم والتي أسفرت فعلاً عن فوز حزب الإخوان المسلمين وتولّي محمد مرسي رئاسة الجمهورية لأول مرة في تاريخ العرب الحديث.

• وقوع (العراق وسوريا ولبنان وغزة) تحت السيطرة الإيرانية بالتنسيق مع الدول الكبرى التي منحتها الضوء الأخضر لذلك.

• اليمن، حيث فتحت فيها إيران جبهة أخرى بتحريك الحوثيين لتحقيق حلمهَــا في الوصول إلى مكة المكرَّمة وتقسيم المملكة العربية السعودية إلى عدَّة دول، وهي الخطط الخبيثة التي أكَّدت عليها المؤامرات التي كانت تجرى في خيمة الرئيس الليبي السابق مُعمَّر القذافي قبل الانقلاب عليه بالتآمر الفرنسي القطري وبمباركة حلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية ليظل صراع التغيير مستمرًا حتى تحقيق الأهداف المنشودة بإسقاط الأنظمة الخليجية في نهاية المطاف.

إن الطموحات الإيرانية في منطقة الخليج العربي واسعة ولا نهاية لها، فهي التي فرَضت مبدأ القوة ابتداءً وانقضَّت على الجزر الإماراتية الثلاث واحتلتها فور الانسحاب البريطاني، ورفضت المبادرات الحكيمة والواعية لحل القضية بشكل سلمي، وادَّعت أن البحرين جزء  من امبراطوريتها، وقامت بتسييس مواسم الحج بالتخطيط للحوادث الإرهابية والتخريبية، وفتحت معسكرات مخصصة لتدريب عناصر من المواطنين الخليجيين على أعمال العنف والإرهاب، ودعمت الحوثيين في اليمن والشيعة المغرَّر بهم في السعودية والكويت والبحرين.

... يتبع الأسبوع القادم

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها