النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11489 الإثنين 21 سبتمبر 2020 الموافق 4 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

فلننتبه من مخالب الذئب

رابط مختصر
العدد 11433 الإثنين 27 يوليو 2020 الموافق 6 ذي الحجة 1441

لابد من الاخصائيين النفسانيين في البحرين ان يدرسوا حالة وسمات الانفعال السريع والغضب الشديد من أية ظاهرة مجتمعية تتفجر او تواجه الشارع البحريني. لا يوجد شعب في العالم بلا مشاكل حياتية او ضغوطات قاسية، غير أن لكل شعب ميزة وخاصية في أثناء مواجهته للمصيبة التي نزلت على رأسه وقد كان نائما في سبات البحبوحة والنعيم. وأسوأ تلك الشعوب مأساوية هي تلك الشعوب التي تتراكم عليها دفعة واحدة حالات كالحرب والكوارث والنائبات المختلفة من مصائب الدهر، وويلات الحروب النظامية والاهلية مصائبها لا تقدر حيث انعكاساتها على المجتمع عميقة تمس جوهر حياته وخبزه اليومي وسائر معيشته. ومن هذه الزاوية النسبية تبقى شعوب ودول الخليج بخير قياسًا بما نراه من حولنا، غير أن المصيبة لمؤشر الرخاء والرفاهية حين يهبط قليلاً عن مستواه المعتاد، إذ كانت الستينات والسبعينات وما بعدها لم يجد مجتمع الوفرة امامه تنتصب أزمات عالمية تمسه في حياته كما حدث عام 2008، ثم وجدنا أنفسنا منذ ازمة عام 2011 ندخل في الثقب الضيق من العالم، وتتالت الضائقات فكان على المواطن ان يتعامل مع القيمة المضافة والضرائب الجديدة، وزاد من وطأتها ان المواطن العادي بل وحتى النخب المثقفة لم تكن مستعدة أو أن تضع في حسبانها بأن الطوفان العالمي للازمة سيلاحقه حتى بيته. ثم جاءت البلوى الكبرى مع جائحة كورونا فأصيب جزء كبير من اقتصاد العالم/‏ والمجتمع بالشلل والعجز والركود، فكان على المجتمع والدولة في كل مكان التقاط انفاسها باعادة النظر في سياساتها، بل وتلتفت الى كل تلك السنوات العجاف من الهدر والفساد في استنزاف صناديق كانت تراهن على انها ستكون له المنقذ لانتشاله عند الازمات المسستفحلة وانتشال الاجيال السابقة. 

هكذا شكلت لنا صناديق التقاعد والتأمينات، ولكن لاسباب موضوعية وذاتية في كيفية ادارة واستثمار تلك الصناديق المجتمعية بحكمة ودراية وجدنا انفسنا فجأة نستمع الى اسطوانة شبيهة بالصدمة الكهربائية وبأن صناديق التقاعد غير قادرة على الايفاء بخططها كالزيادة السنوية التي قدرها 3 بالمئة، حيث الصندوق سيكون في حالة نضوب نهائي مما يعني الدخول في كارثة اكبر وفي وضع أسوأ. فكان لابد من طوق نجاة الانقاذ حتى وان كانت بحقن مؤلمة طالما نقارنها بين السيئ والأسوأ وبين الموت في المستقبل القريب او البقاء برمق الصبر حتى تتحسن الظروف.

 هكذا جاء المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2020 لحفظ الصناديق التقاعدية لصالح المواطنين الى عام 2030. وأمامنا خطوات اصلاحية لا مناص منها بدل الثرثرة التي لا تسمن من جوع، والناس تمتحن عند الشدائد، حيث مجلس ادارة الهيئة قدم توصيات تنقسم الى مرحلتين، الأولى اصلاحات طارئة وعددها اربع توصيات تستدعي التعامل معها الان قبل افلاس صندوق التقاعد العام (الحكومي) في عام 2024 ومن شأنها مد عمر الصناديق الى سنة 2030، فيما القسم الثاني بمثابة اصلاحات مستعجلة تتكون من ست توصيات ومن شأنها مد عمر الصناديق الى سنة 2086. بين التبخر والافلاس النهائي لصناديق التقاعد، فبالضرورة فإن خيار الحقن المؤقتة لمنظور قصير الامد وطويل الامد يمنح الدولة والمجتمع التنفس برئة جديدة وبضرورة إعادة النظر بسياسة حكيمة، وتجنب الاخطاء القاتلة باختيار عناصر جديدة للسياسة المستقبلية لصناديق التقاعد، وبالمساءلة والمحاسبة الشديدة لمصادر الفساد، وبأهمية أن يعمل المجتمع المدني والدولة بشكل متناغم ومنسجم ومسؤول، وازاحة كل أنواع الهدر والتلاعب بمستحقات الناس، خاصة ذلك الجيل الذي عمل وتعب من اجل مستقبل مأمون ومضمون لراحته وكرامته. في هذه الاجواء لا تجدي نفعًا اصوات ونعيق الغربان التي تتصيد في الماء العكر، وكأن لا يوجد في هذه الدنيا إلا مجتمع البحرين اسقط في يده وعصرته الضائقة المالية والاقتصادية. 

أخيرًا إن من يشحن الناس نحو السلبيات في زمن المحنة لا يشكلون إلا الوجه الآخر من وجوه الازمة، فليس المحرض الخبيث أقل سوءًا من الممثل الفاسد في زمن العواصف الجارفة، حيث الجميع يقف على حافة الكارثة، والموقف الرزين والحكيم هو استعمال مشرط النقد والمحاسبة الصارمة، شريطة الحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه للخروج من عنق الزجاجة بدلاً من الموت داخلها اختناقًا. 

نغمة البكائيات والتضخيم والبلبلة سلاح ولغة تناسب أعداء البحرين من كل جانب، والذين يستغلون انفعال وغضب الشارع البحريني دون توقف، ويصبون باستمرار الزيت على النار، فلننتبه من مخالب الذئاب وسموم الثعابين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها