النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

أبعــاد

مرة أخرى عن السوشال ميديا

رابط مختصر
العدد 11430 الجمعة 24 يوليو 2020 الموافق 3 ذي الحجة 1441

  • نحتاج إلى الوعي قبل القانون حين نتروى قليلاً ونفكر

 

بالتأكيد كل وسائل السوشال ميديا مهمة، وهي وسيلة تواصل متقدمة، والجميع حسب تقديرنا لا يستغني عنها، فقد سهّلت ويسّرت وسرّعت تواصلنا على كل مستوى، وميزاتها لا تعد ولا تحصى.

لن نطيل عن أهميتها ودورها، فهو يحتاج إلى مساحات كبيرة من ناحية، والجميع ليسوا بحاجة لذلك، فهم يستخدمونها على مدار الساعة ويعيشون إيجابياتها بشكل متواصل ومستمر.

وفي المقابل، هناك سليبات أيضًا ككل وسيلة في الدنيا فيها السلبي وفيها الإيجابي، لكن الملاحظ هذه الأيام أن العبث بالمحتويات الأصلية للتسجيل والتصوير وبرامج بعض القنوات وما يطرحه المذيعون مثلاً والمقدمون أخذ يتسع بشكل خطير، وكل عابث له أهدافه الخاصة من ذلك.

ولعلي الآن أستذكر أن مقاطع من برنامجي «مع سعيد الحمد» الذي كنت أُواجه فيه وبقوة انقلاب دوار العار وحزب الله اللبناني والعملاء في مكان تعرضت بعض حلقاته إلى عبثٍ وتزوير في المونتاج وتغيير في السياق وربط أجزاء من حلقات مع بعضها البعض ليظهر الفيديو وكأني ضد بلادي.

وكان العبث ذاك مفضوحًا؛ لأن المتابعين لحلقاتي كانوا بالآلاف ففضحوا اللعبة الساذجة في لحظتها وخاب رجاء المتآمرين على كل صعيد.

لكننا اليوم أمام عبثٍ جديدٍ ولربما يتحول إلى ظاهرة خطيرة وسلبية تنعكس آثارها بشكل كبير على وجدان الناس ومواقفهم، فالعبث يهدف إلى إثارة السُخط بين المواطنين على كل شيء وعلى أي شيء، كما ويسعى إلى إدارة الفتنة وبث الكراهية بين العلاقات التي تربط الناس من كل الأجناس والملل والبلدان، كما وتهدف إلى إثارة النقمة على الحكومة وعلى الأجهزة الرسمية من وزارات ومؤسسات وإدارات وحتى الشركات في القطاع نالها نصيب من هذا العبث، باختصار وابتسار وعمليات مونتاج لما قالوا به أو صرحوا عنه، لتخرج المادة بالشكل الذي يهدف له من قام بالمونتاج المقصود فيه الإخلال بالمحتوى، وقطع الكلام بانتقائية محددة على طريقة «ولا تقربوا الصلاة».

والتزوير عن طريق المونتاج المقطوع من سياقه ليس من الحرية في شيء، فالحرية ليست تزويرًا ولا ابتسارًا وليست انتقائية بشكل مسيء للآخر، والحرية لها ضوابطها، وهي في البداية والنهاية مسؤولية قبل أن تكون حرية منفلتة أو حرية لإثارة الفتنة اعتمادًا على تزوير الكلام أو على عدم عرضه كاملاً ثم ليبدأ بعد ذلك النقد والملاحظات والرأي الآخر بحيث يكون النقد قائمًا على الحقيقة كاملة فيما قبل أو فيما كتب ونشر.

ليتنا نحوّل منصات التواصل إلى بث الحقائق أولاً ولا تدع للعابثين بأهدافٍ غامضةٍ أو واضحة أن يدفعونا دون أن ندري لاتخاذ مواقف تخدم أهدافهم بهذا الشكل أو ذاك.

وقد يتطور العبث في وسائل السوشال ميديا فيَصل إلى الإساءة وإلى تدمير علاقات أسرية قائمة على المحبة والتفاهم بين أفراد العائلة الواحدة، حين يستغل من له خلافات مثلاً مع هذه العائلة أو تلك أو مع فردٍ منها للعبث الخطير ليدمر كما يعتقد فردًا واحدًا ناقمًا عليه، فيدمر أسرة ويشرد أطفالاً ويضيِّع مستقبلهم.

نحتاج إلى الوعي قبل القانون، صحيح أن القانون رادع رسمي، لكن الوعي المجتمعي رادع سيكون أقوى وأكثر فعالية ونتائجه مهمة حين نتروى قليلاً ونفكر ونحكِّم الضمير والعقل، قبل نقرة إصبع قد تترك أخطر الآثار، والله من وراء القصد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها