النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11489 الإثنين 21 سبتمبر 2020 الموافق 4 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إعادة كتابة التاريخ 3/3

رابط مختصر
العدد 11429 الخميس 23 يوليو 2020 الموافق 2 ذي الحجة 1441

  • انتقلت حركة الاحتجاجات من مرحلة الفوضى الأولى إلى حالة فوضى أكثر تعقيدًا

لم يتوقف الضجيج ولا الغضب عند تحطيم تمثال كولمبوس في الولايات الأمريكية، وإنما باتت تدعو تلك الحركات لإعادة تسمية الشوارع في تلك المدن، ففي بلجيكا، لم تنجِ تماثيل الملك ليوبولد الثاني وهو ممتطيًا حصانه في كل البلاد، فقد تمت إزالة تمثاله في انتويرب المدينة البلجيكية المشهورة بصناعة الألماس، وقد ارتبط تاريخه بالتعذيب والوحشية في افريقيا. 

فيما تطورت حركة التحطيم المتتالي الى مدن بريطانية، كتعبير عن تضخم حالة القمع والتمييز في أوساط السود الانجليز، فقد تم تحطيم تمثال تاجر العبيد ادوارد كولستون مثلما تم تحطيم تاجر عبيد آخر هو روبرت ميلجان، وقد استجابت السلطات في لندن الى رغبة الجموع الغاضبة، كما لم تسلم تماثيل ونستون تشرشل «العظيم في تاريخ بريطانيا» ولا حتى الملكة فيكتوريا من التلطيخ والأصباغ والتشويهات بالوان كتابات الكرافتي.

 أما في جامعة اكسفورد العريقة تم ازالة تمثال سيسيل رودوس الشهير والمعروف بمهندس الفصل العنصري، كما تم إزالة وتحطيم تماثيل كل من جيفرسون دايفز وويليام كارتر ويكام وغيرهم. تمدد حريق وغضب تحطيم التماثيل، ولكن بصورة أقل، حيث شوه الطلاء تمثال بسمارك الألماني في منطقة ألتونا في هامبورغ لتاريخه الاستعماري، بتقسيم افريقيا بين القوى الاستعمارية الأوروبية. ورغم وجود حركة السود النشطة والمعارضة والصدامية في فرنسا، فإن تحطيم التماثيل لم تكن من مظاهر الشوارع الفرنسية. لذا بين بريطانيا والولايات المتحدة نلاحظ أن القسط الكبير من التحطيم كان في الأساس في المستعمرات الانجلو كاريبي والثقافة السكسونية، وإن تاريخ تجارة العبيد ترسخت في تلك الامبراطوريتين أكثر من غيرها من المدن الاستعمارية الأوروبية، فرقعة الجغرافيا للعبودية والعنصرية وتجارة العبيد كانت اوسع مدى في العالم الجديد وببركة بريطانيا قبل غيرها. والمفارقة الغريبة، إنه في زخم تلك الأحداث العنيفة لتحطيم وتشويه التماثيل تظل الجماعات الماركسية كالحزب الماركسي – اللينيني – الألماني، تعيش حالة الحنين الى استعادة قداسة الأيقونة المنسية لشخصية وتمثال لينين في مدينة غيلسنكيرشن بعد ثلاثين سنة من انهيار الاتحاد السوفيتي وجدار برلين. وتحتفظ ألمانيا من حيث هذه اللحظة بالحقوق الديمقراطية لسكان كل مقاطعة وقرار كل مجلس فيها بالاعتراض او الموافقة على تنصيب تماثيل تمثل قداستها صلاة جديدة لا تنسى للتاريخ الإنساني. 

انتقلت حركة الاحتجاجات من مرحلة الفوضى الأولى الى حالة فوضى أكثر تعقيدًا بتوهمهم إنهم قادرون على الاستحواذ والامتلاك على مساحة من الأرض في مدينة سياتل وإقامة أنشطة عليها واعتبارها منطقة مغلقة على المحتجين، وإن هذا انتصار سياسي لهم أمام جبروت وسلطة السلطات المحلية، التي بإمكانها بالقوة جرفهم من المكان، ولكن يبدو أن هناك متابعة ومراقبة لمعرفة خلفية وإبعاد تلك التصرفات التي شطحت بصورة طوباوية، لمحاولة إقناع المحتجين، إنهم قادرون على تشكيل سلطاتهم المحلية والادارية وإحياء حفلات وأنشطة ثقافية ورياضية محدودة كسلطة حكم ذاتي، كجزء من تفكير متطرف في إدارة محلية محدودة. 

هذا النهج الفوضوي عرفته كومونة باريس عام 1871 والتي لم تمتلك مقومات كاملة لادارة سلطة محلية قابلة للتوسع وكانوا الفوضويين يحاولون الصعود الى السماء بطريقة رؤيتهم وتحليلهم وقيادتهم للصراع من داخل الكومونة في مدينة واسعة الأطراف. وبالرغم من البون الشاسع بين إمكانية،، الكومونيين،، في باريس والفوضويين الحالمين في سياتل، فإن مصير ذلك العبث السياسي الانكسار والاستسلام لقوة النظام وضغوطاته، فالمجتمع الأمريكي بكل تنوعه السياسي والمدني لن يوافق على تلك السلوكيات الحمقاء المدمرة لوحدة الشعب الأمريكي في مطالبه الواقعية العادلة بدلاً من تلك المراهقة السياسية في سياتل التي لا أفق لها أبدًا!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها